أزمة الثروة الحيوانية في ريف حماة: “أغنام العواس” مهددة بالانقراض في قرية القسطل
تواجه الثروة الحيوانية في قرية القسطل بريف حماة أزمة وجودية غير مسبوقة، وسط شكاوى متزايدة من المربين جراء نقص المياه الحاد والارتفاع الجنوني في تكاليف الإنتاج. ويرى الأهالي أن الإجراءات والوعود الحكومية المعلنة لا تزال حبراً على ورق، ولم تترجم إلى تحسن ملموس ينقذ ما كان يُعرف تاريخياً بأحد أهم معاقل أغنام العواس في سوريا.
من “عاصمة العواس” إلى أزمة بقاء.. تراجع أعداد الماشية في البادية السورية
اشتهرت قرية القسطل لسنوات طويلة بلقب “عاصمة العواس” بفضل الكثافة العالية للقطعان فيها وجودة سلالاتها التي كانت تُصَدّر إلى الأسواق الخليجية والأوروبية.
-
قبل عام 2011: كانت البادية السورية تضم أكثر من 15 مليون رأس من الأغنام، ينتشر نحو 5 ملايين منها في المنطقة الوسطى بين حماة وحمص.
-
الواقع الحالي: شهدت هذه الأعداد تراجعاً متسارعاً نتيجة الجفاف المستمر، تدهور البنية التحتية، وخروج معظم آبار المياه المحلية عن الخدمة.
معاناة مربي المواشي: رحلة 180 كم يومياً لتأمين المياه
باتت تربية الماشية في ريف حماة عبئاً مالياً وجسدياً لا يُطاق، حيث تلخصت معاناة المربين في النقاط التالية:
-
شح المياه: يضطر المربون إلى قطع مسافات تصل إلى 180 كيلومتراً يومياً لتأمين مياه الشرب لقطعانهم بعد تعطل الآبار المحلية.
-
الارتفاع الجنوني للتكاليف: تحتاج الأسرة الريفية التي تمتلك (من 5 إلى 10 رؤوس أغنام فقط) ما بين 200 إلى 300 دولار كل بضعة أيام لتأمين الأعلاف والمياه.
يدفع هذا العجز المالي الأسر محدودة الدخل إلى استنزاف مواردها الأخيرة، وسط مخاوف حقيقية من نفوق جماعي للأغنام وانحسار كامل للثروة الحيوانية.
خطص ووعود وزارة الزراعة السورية.. غياب الأثر على الأرض
رغم إعلان الجهات الرسمية عن حزمة من الإجراءات والخطط خلال عامي 2025 و2026، إلا أن تأثيرها غائب تماماً عن واقع قرية القسطل. وتضمنت تلك القرارات:
-
إطلاق منصة وطنية: أعلنت وزارة الزراعة السورية عام 2026 عن منصة لإحصاء الثروة الحيوانية بهدف تنظيم الدعم.
-
اتفاقية الفاو ونقابة الأطباء البيطريين: لتوزيع كميات من الأعلاف والأدوية البيطرية في محافظة حماة ومحافظات أخرى.
-
تخفيض الرسوم الجمركية: قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أواخر عام 2025 القاضي بخفض الرسوم على الواردات المرتبطة بالثروة الحيوانية لتخفيف الأعباء الاقتصادية.
مطالب عاجلة لإنقاذ قطاع الثروة الحيوانية في حماة
أمام خطر الانهيار الكامل لهذا القطاع الاستراتيجي، تطالب الجمعيات الفلاحية وأهالي ريف القنيطرة وحماة بالتدخل الفوري عبر:
-
تأمين صهاريج حكومية مخصصة لسقاية المواشي.
-
إعادة تأهيل وتشغيل آبار المياه المعطلة في البادية.
-
توفير الأعلاف المدعومة واللقاحات البيطرية بشكل دوري ومجاني.
تحذير: يجمع سكان المنطقة على أن استمرار الإهمال والجفاف سيحول القسطل من أشهر مركز لتربية أغنام العواس في سوريا، إلى منطقة منكوبة تشهد خسارة نهائية لأبرز السلالات الحيوانية التي ميزت البلاد لعقود طويلة.
إقرأ أيضاً: العراق يعلق ترانزيت المواشي القادمة من سوريا مؤقتاً بسبب الحمى القلاعية
إقرأ أيضاً: استمرار التصدير يرفع أسعار لحوم وأضاحي العيد في سوريا