تحقيق استقصائي يكشف خفايا منظومة “بيت الأخوات” في سوريا

كشف تحقيق استقصائي حديث صدر عن “الآلية السورية للتحقيق” عن اتهامات خطيرة تحيط بمنظومة دعوية وتنظيمية نسائية تُعرف باسم “بيت الأخوات” في سوريا، حيث يرصد التحقيق عمليات عزل لفتيات ونساء، من بينهن قاصرات، وسط اتّهامات بالسيطرة القسرية وتفكيك الروابط الأسرية في سياق النزاع السوري المستمر.
ويعرض التحقيق، الذي حمل عنوان “الهندسة الديموغرافية، والسيطرة القسرية، وتفكيك الروابط الأسرية في سياق النزاع السوري: دراسة حالة منظومة بيت الأخوات”، هذا الملف بوصفه قضية حقوقية وقانونية ملحة تتطلب فتح تحقيق قضائي مستقل، مع التأكيد على أن المعطيات الواردة تستند بالكامل إلى روايات محلية وشهادات ميدانية موثقة ولا تمثل أحكاماً قضائية نهائية.
وبرز اسم “بيت الأخوات” بشكل لافت في مدينة جبلة الساحلية ومناطق سورية أخرى خصوصاً بعد أحداث الساحل في آذار/مارس 2025، إذ يوضح التحقيق أن هذا الكيان يتجاوز كونه مجرد مبادرة تعليمية أو مركزاً لتقديم الدروس الدينية، بل تثار حوله شبهات تتعلق بعزل الفتيات اللواتي غيّرن دينهن أو معتقدهن، ومنع بعضهن من العودة إلى عائلاتهن تحت غطاء ديني واجتماعي.

شبكات ممتدة وتنسيق إداري وأمني

يربط التحقيق الصادر عن الآلية السورية للتحقيق بين “بيت الأخوات” وتجمع دعوي أوسع نطاقاً يحمل اسم “من أجل أمة”، والذي يعمل وفقاً للمعلومات الموثقة ضمن إطار وزارة الأوقاف السورية، حيث تم افتتاح أول مركز له في محافظة اللاذقية في أيار/مايو 2025 بحضور مدير أوقاف اللاذقية خالد عمرو.
وتتألف البنية التنظيمية لهذه الشبكة من غطاء دعوي وجهات خيرية ولوجستية، إلى جانب مقار نسائية مخصصة للإقامة والعزل، مستفيدة من تسهيلات إدارية وحماية أمنية محلية لبعض أنشطتها

كما يشير التقرير إلى ارتباط وثيق بين الداعية عبد الرزاق المهدي الدمشقي ومؤسسة “الذهبي”، حيث استُخدمت فتاوى صادرة عنه لتبرير منع عودة الفتاة بتول علوش إلى أسرتها في حين تقيم هذه المؤسسة غير المرخصة أنشطة دعوية وتمويلية داخل مسجد تنكز في دمشق، وهو ما يثير تساؤلات كبرى حول تقاطع الأدوار بين الفتوى والتمويل والنشاط الدعوي في الفضاءات المرتبطة بمرجعية المهدي.
وعلى الصعيد الإداري والميداني، يذكر تحقيق الآلية السورية للتحقيق أن المعلمة ميساء عبود والداعية التونسية هند عثمان الطباع المعروفة باسم “أم ريان” تشرفان على الأنشطة والدروس الدعوية داخل “بيت الأخوات”، وذلك بالتنسيق مع المرجعية الشرعية الشيخ عبد القادر البكور

ويجري العمل داخل المقر بتنسيق إداري مع عامر غزال رئيس شعبة أوقاف جبلة، وخالد عمرو مدير أوقاف اللاذقية، بالإضافة إلى التواصل مع مسؤولين محليين بينهم هاني وهبة، مما يمنح المقر غطاءً إدارياً رسمياً

كما تنقل المادة استناداً إلى الشهادات المحلية أن المقر يحظى بحماية ونفوذ من شخصيات ذات حضور أمني محلي، من بينها الشيخ صلاح الدين أبو همام ونائبه المعروف باسم “أبو نديم”، حيث تفرض هذه الشخصيات نوعاً من الوصاية على الفتيات المقيمات وترفض إعادتهن إلى أسرهن، مما يعوق قدرة العائلات أو الجهات القانونية على الوصول إليهن.

ثغرات قانونية وحالات واقعية موثقة

يرى معدو التحقيق في الآلية السورية للتحقيق أن هذه الشبكات تستغل وجود ثغرات واضحة في إجراءات “إشهار الإسلام” وقوانين الأحوال الشخصية في سوريا، إذ تفتقر الإجراءات الحالية إلى آليات كافية للتأكد من حرية قرار الفتيات أو الكشف عن علامات الضغط النفسي والسيطرة القسرية الواقعة عليهن.
ويوثق التحقيق ثلاث حالات تظهر نمطاً متشابهاً في عمليات الاستقطاب والعزل، تشمل طالبة جامعية وقاصرتين، حيث يورد حالة طالبة من جامعة تشرين اختفت من سكنها الجامعي في أواخر نيسان/أبريل 2026، لتظهر لاحقاً في تسجيل مصور تعلن فيه أنها لم تتعرض للاختطاف، غير أن عائلتها أكدت تعرضها لضغط نفسي وجسدي، وأشارت إلى أن لقاءً لاحقاً جرى معها داخل مقر أمني في جبلة لم يكن كافياً على الإطلاق لإثبات حرية إرادتها وقرارها.
أما الحالتان الأخريان فتتعلقان بقاصرتين، تبلغ إحداهما من العمر 15 عاماً، وتتراوح الأخرى بين 14 و16 عاماً، وتدور حولهما مزاعم ترتبط بالنقل القسري أو التزويج المبكر أو تزييف الرضا والقبول، وهي معطيات يضعها التحقيق ضمن إطار قانوني يتصل مباشرة بحماية الطفل، ومنع الاتجار بالبشر، واستغلال حالات الضعف الإنساني.

تحركات حقوقية وتوصيات عاجلة

أثارت هذه القضية ردود فعل وتحركات واسعة من قبل منظمات وناشطات سوريات، حيث صدرت بيانات تنديد واستنكار عن اللوبي النسوي السوري، بالتزامن مع حملة تضامن رقمية أطلقها تجمع 17 نيسان، وجاءت هذه الحملة الإلكترونية بعد إلغاء وقفة صامتة كان من المقرر تنظيمها أمام مبنى الأمم المتحدة في العاصمة دمشق تسليطاً للضوء على التجاوزات.

ويختتم التحقيق الصادر عن الآلية السورية للتحقيق بمجموعة من التوصيات والمطالب العاجلة، أبرزها ضرورة مراجعة إجراءات تغيير الدين بشكل شامل، وتعزيز آليات حماية القاصرات، وحظر الأنشطة الدعوية داخل المدارس والجامعات دون رقابة رسمية مشددة، بالإضافة إلى فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في كافة الحالات المذكورة، مع التأكيد على ضمان حق الرد لجميع الأطراف والجهات التي وردت أسماؤها في هذا الملف.

 

اقرأ أيضاً:نفي رسمي لترخيص بيت الأخوات في سوريا وسط تصاعد الجدل حول قضية بتول علوش

اقرأ أيضاً:قضية بتول علوش: مسرحية إعلامية فجراً واتهامات بالاختطاف والتحريض الطائفي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.