القطاع الصحي في سوريا: إضرابات واحتجاجات واسعة تشل المشافي بسبب “أزمة الرواتب”
يشهد القطاع الصحي في سوريا موجة غير مسبوقة من التوتر والاحتجاجات العارمة، بعد أن امتدت الإضرابات والوقفات المطلبية إلى مشافٍ حكومية وجامعية في عدة محافظات. وجاء هذا الانفجار الوظيفي رداً على ما وصفته الكوادر الطبية والتمريضية بـ “التمييز الصارخ” والتهميش المتعمد في آليات تطبيق “الزيادة النوعية” للأجور، والتي تحولت في بعض المنشآت إلى خفض فعلي للرواتب.
مستشفى إدلب الجامعي: تراجع الرواتب يفجر إضراباً جزئياً
شهد مستشفى إدلب الجامعي حالة حادة من التوتر أدت إلى إعلان إضراب جزئي في عدد من الأقسام الحيوية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد صدور التعليمات التنفيذية لوزارة المالية المتعلقة بـ المرسوم رقم (68) الخاص بالزيادة النوعية.
-
سبب الأزمة: تضمن القرار بنداً استثنائياً أعاد مشفى إدلب الجامعي وجامعة إدلب إلى أحكام المرسوم (67)، والذي يقتصر على زيادة تقليدية بنسبة 50% فقط.
-
النتيجة المباشرة: تراجعت القيمة الفعلية لرواتب الأطباء المقيمين والممرضين في المشفى لتصبح الأدنى على مستوى المشافي السورية.
-
موقف الكوادر: أكد العاملون أن هذا الإجراء يضرب مبدأ العدالة الوظيفية في مقتل، خاصة وأنهم يواجهون ضغط عمل مضاعفاً، وظروفاً ميدانية معقدة، ونقصاً حاداً في المعدات الطبية والمستلزمات الأساسية.
خريطة الاحتجاجات الطبية في المحافظات السورية
لم تقتصر حالة الغضب على إدلب؛ بل تمددت شرارة الاحتجاجات لتشمل منشآت صحية استراتيجية في مختلف أنحاء البلاد:
1. درعا وريفها (مدينة درعا وطفس)
نفذت الهيئات الطبية في مدينة درعا ومدينة طفس بالريف وقفات احتجاجية واعتصامات؛ رفضاً لإقصاء فئات واسعة من الموظفين من جداول المستفيدين من الزيادة النوعية.
2. ريف دمشق (مشفى دوما الإسعافي)
نظم العاملون في مشفى دوما الإسعافي وقفة احتجاجية رفعوا خلالها لافتات تطالب بإنصاف الكوادر المساندة، وجاء في بيانهم: “القطاع الصحي لا يقتصر على الطبيب والمدير فحسب، بل يرتكز على السائقين، عمال الخدمات، والطباخين الذين يتم تجاهلهم دائماً”.
3. القنيطرة (مشفى الجولان الوطني)
في القنيطرة، عبّر العاملون في مشفى الجولان الوطني عن استيائهم بعد خروج وظائفهم من جداول الزيادة رغم تبعيتهم لنفس الوزارة. ورفعوا شعارات مثل: “لسنا أقل من غيرنا فنحن الأساس” و”لا تضيقوا الخناق على من يداوي الجراح”، مطالبين بالمساواة الكاملة.
4. العاصمة دمشق (مشفى ابن سينا)
خرجت الكوادر العاملة في مشفى ابن سينا للأمراض النفسية بدمشق في وقفة تضامنية مطلبية، رفضاَ لاختزال القطاع الطبي في فئتي “المدير والطبيب”، واعتبروا تهميشهم تقليلاً من جهودهم الإنسانية والمهنية الشاقة.
نقابة التمريض تتدخل: بيان شديد اللهجة ضد قرارات المالية
أمام هذا الاحتقان المتزايد، أصدرت نقابة التمريض والمهن الطبية والصحية المساعدة المركزية بياناً رسمياً أعربت فيه عن استيائها الشديد من القرارات الأخيرة المتعلقة بالترفيعات والزيادات.
وحذر بيان النقابة من التداعيات الخطيرة للقرار، مشيراً إلى النقاط التالية:
-
القرارات جاءت دون مستوى التطلعات ولم تنصف جهود وأعباء الكوادر التمريضية والفنية.
-
خلقت القرارات حالة إحباط عامة بسبب غياب التوازن الوظيفي وفجوات سلم الأجور مقارنة بقطاعات أخرى.
-
المطالبة العاجلة: دعت النقابة وزارة المالية والحكومة إلى إعادة النظر الفوري في هذه الآليات، واعتماد معايير منصفة تراعي “طبيعة العمل الصحي ومخاطره” لضمان استقرار القطاع الطبي ومنع هجرة الكفاءات.
ميزان التمييز الوظيفي في القطاع الصحي السوري
| المرسوم الحكومي | نسبة الزيادة المقرة | الجهات المشمولة في الأزمة | الوضع المالي الفعلي للكوادر |
| المرسوم رقم 68 (الزيادة النوعية) | نسب عالية ومتفاوتة | المدراء، الأطباء، وبعض المشافي المحظوظة | تحسن رقمي ملحوظ |
| المرسوم رقم 67 (التقليدي) | 50% فقط | مشفى إدلب الجامعي، الممرضون، الفنيون، الخدمات | تراجع القوة الشرائية (خسارة فعلية) |
خلاصة
تجمع التقارير الطبية والنقابية على أن استمرار تهميش الكوادر الإدارية، الفنية، والتمريضية يعمق حالة الاحتقان الوظيفي، ويهدد بشكل مباشر بانهيار جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، في وقت تعاني فيه المشافي السورية أساساً من استنزاف حاد في بنيتها التحتية وكوادرها البشرية.
إقرأ أيضاً: زيادة الرواتب في سوريا: تفاوات حاد يشعل غضب الموظفين ويضرب العدالة الوظيفية
إقرأ أيضاً: المواصلات في سوريا: احتجاجات للسائقين في حماة وتذمر من قفزة الأسعار بدمشق