منظمة “ريليف إنترنشايونال” تحذر من تفاقم أزمة الصحة العامة في سوريا

حذّرت منظمة “ريليف إنترنشايونال” (Relief International) في تقرير بعنوان “تشخيص واقع العودة”، من تفاقم أزمة صحة عامة حادة في سوريا، بالتزامن مع تسارع وتيرة عودة النازحين واللاجئين السوريين إلى مناطقهم الأصلية.

وأكدت المنظمة أن ملايين العائدين يواجهون بيئة تعاني من انهيار شبه كامل في القطاع الصحي والخدمات الأساسية، إلى جانب انتشار الأمراض المزمنة، والاضطرابات النفسية، وسوء التغذية الحاد.

ويستند التقرير إلى تقييم شامل للاحتياجات (بتمويل من الاتحاد الأوروبي) شمل 2109 أشخاص، إضافة إلى استطلاع منفصل ضم 705 من العائدين في محافظات حلب، ودير الزور، وريف دمشق.

أرقام ومؤشرات مقلقة حول عودة اللاجئين والنازحين

أظهرت نتائج التقرير قفزة حادة في حجم الاحتياجات الإنسانية والمعيشية داخل سوريا، مستعرضاً الإحصائيات التالية:

  • حجم العودة: عاد أكثر من 3.5 ملايين سوري إلى مناطقهم منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، سواء من دول الجوار أو من مناطق النزوح الداخلي.

  • شريحة الأطفال: يمثل الأطفال دون سن 18 عاماً نحو 40% من إجمالي العائدين.

  • غياب المعلومات: اتخذ الكثيرون قرار العودة بناءً على “تصورات غير دقيقة” نتيجة غياب البيانات الموثوقة، وتراجع المساعدات الإنسانية في دول اللجوء، وليس لتحسن الظروف الفعلية.

أزمات نفسية وغياب للرعاية الإنجابية

كشف الاستطلاع أن 86% من النساء يعانين من القلق والاضطرابات النفسية نتيجة سنوات الحرب والنزوح الطويل، في وقت تفتقر فيه معظم المناطق لخدمات الصحة النفسية، والرعاية الإنجابية، ومراكز دعم الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

سوء تغذية حاد وقطاع طبي منهار

أشارت المنظمة الدولية إلى أن 14 عاماً من الصراع خلّفت أمراضاً وإصابات مزمنة غير مكتشفة، فضلاً عن تفشي سوء التغذية.

  • أزمة الغذاء للأطفال: في بلدة “التبني” بريف دير الزور، شُخص جميع الأطفال الذين خضعوا للفحص بسوء تغذية حاد متوسط. وحذر مدير المنظمة في سوريا، بتيروس باساس، من أن الأزمة أعمق بكثير، خاصة وأن 10% فقط من الأطفال دون الخامسة خضعوا للفحص أصلاً في تلك المنطقة.

  • صعوبة الوصول للطبابة: أكد 78% من العائدين في ريف دير الزور غياب الخدمات الصحية تماماً، بينما وصف 51% الوصول إليها بالصعب جداً، مما يضطر الأسر للاستدانة أو بيع ممتلكاتها لتغطية التكاليف وأجور النقل التي تفوق أحياناً ثمن العلاج نفسه.

  • ارتفاع معدلات الإعاقة: يعيش نحو 28% من السوريين مع شكل من أشكال الإعاقة (ما يقارب ضعف المعدل العالمي)، وسط تهميش كامل لخدمات إعادة التأهيل، وتصاعد الإصابات بسبب مخلفات الحرب والألغام.

شلل في الخدمات الأساسية: مياه شحيحة وكهرباء مقطوعة

لم تتوقف الأزمة عند الجانب الطبي، بل امتدت لتشمل البنية التحتية والخدمات الحيوية:

  • الكهرباء: تعاني 90% من المناطق المتضررة من انقطاع يومي للتيار الكهربائي، بمتوسط توفر يقل عن 4 ساعات في اليوم.

  • المياه: تحصل بعض البلدات والمناطق على مياه الشرب مرة واحدة كل 10 أيام.

دعوة دولية لإنقاذ الوضع الصحي في سوريا

تأتي هذه التحذيرات تزامناً مع انعقاد مؤتمرات دولية مانحة، حيث أوضح مدير المنظمة، بتيروس باساس، أن السوريين يعودون إلى بلدات دُمّرت مستشفياتها، وهجرها كادرها الطبي، وباتت أدويتها باهظة الثمن ومعداتها متهالكة.

جدير بالذكر أن منظمة “ريليف إنترنشايونال” تدعم حالياً أكثر من 50 مرفقاً صحياً وعيادة متنقلة داخل سوريا لتقديم خدمات التغذية والمياه والصحة، مؤكدة أن استقرار الوضع يتطلب التزاماً دولياً واسع النطاق وطويل الأمد لمنع كارثة صحية عامة وشيكة.

إقرأ أيضاً: هل يكشف انتشار الجرب في المشافي السورية تلاقي الإهمال مع الخصخصة؟

إقرأ أيضاً: تفاقم أزمة التهاب الكبد الوبائي في بلدة محجة بريف درعا: 100 إصابة ومخاوف من كارثة صحية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.