نار الأسعار تلتهم جيوب السوريين: غضب شعبي يلاحق وزارة الطاقة

خاص -داما بوست

​في الوقت الذي كان ينتظر فيه الشارع السوري انفراجة اقتصادية ملموسة بعد الإعلان عن السيطرة على حقول النفط، وجهت “الشركة السورية للبترول” صفعة قوية لآمال المواطنين برفع مفاجئ لأسعار المشتقات النفطية، مقومةً بالدولار الأمريكي، مما أشعل موجة سخط عارمة وصفت القرار بـ”القنبلة” التي تستهدف ما تبقى من رمق للحياة.

أرقام صادمة وتوقيت حرج

​قضى القرار الجديد برفع سعر لتر المازوت إلى 0.88 دولار (بعد أن كان 0.75)، بينما قفز لتر البنزين (أوكتان 90) إلى 1.10 دولار، والأوكتان 95 إلى 1.15 دولار، في حين استقرت أسطوانة الغاز المنزلي عند 12.50 دولار. هذا الارتفاع لم يكن مجرد أرقام، بل صاعقة أصابت قطاعات النقل، التدفئة، والغذاء، وسط توقعات بموجة تضخم غير مسبوقة.

وعود “نصف السعر” تتبخر.. والمواطن يدفع الثمن

​حالة من الذهول سيطرت على تعليقات المواطنين، الذين استذكروا الوعود السابقة بأن أسعار المشتقات النفطية ستنخفض إلى النصف بمجرد استعادة الحقول. وتساءل الكثيرون بحرقة: “المواطن ميت ميت.. من أين سيأتي بمليون و200 ألف ليرة لتأمين 100 لتر مازوت فقط؟”.

​واعتبر مراقبون ونشطاء أن هذه القفزات السعرية ليست إلا محاولة “تغطية عجز” بطرق ملتوية، حيث ربط البعض بين هذا الارتفاع وبين زيادة رواتب المعلمين أو تبجح مدير شركة النفط برفع رواتب موظفيه، قائلين: “الزيادات تُدفع من جيوبنا نحن المواطنين المنهكين”.

انفصام عن الواقع: رواتب بالليرة وأسعار عالمية

​تركز الهجوم الشعبي على وزارة الطاقة ووزيرها، وسط دعوات صريحة بالرحيل نتيجة ما وصفوه بـ”الفشل المستمر”. وانتقد المواطنون التبريرات الحكومية التي تربط الأسعار بالأسواق العالمية، متسائلين بمرارة: “لماذا تُطبق الأسعار العالمية على المحروقات، بينما تظل الدخول والرواتب محلية وهزيلة لا تتجاوز 80 دولاراً للعامل العادي؟”.

أبرز نقاط التنديد الشعبي:

  • خطر الفوضى: حذر مواطنون من أن قرارات وزارة الطاقة ستعجل بدخول البلاد في حالة من الفقر المدقع وانتشار الجريمة.
  • غياب الشفافية: مطالبة الشركة السورية للبترول بكشف التكاليف الحقيقية بدلاً من تحميل الشعب أعباء “رفاهية” كبار الموظفين.
  • فشل الإدارة: اتهامات للوزارة بأنها “لا تريد للمواطن الحياة”، وتحويل الخدمات الأساسية إلى “حلم بعيد المنال”.

الموت البطيء

​بين الخوف من انعكاس الأسعار على أسعار الغذاء والنقل، وبين العجز عن تأمين الدفء، لخص أحد المواطنين المشهد بعبارة قاسية تعكس يأس الشارع: “اضربونا بقنبلة وأنهوا الأمر.. هذا الموت البطيء لم يعد يُحتمل”.

​يبقى السؤال معلقاً: هل تدرك الجهات صاحبة القرار حجم الكارثة الاجتماعية التي تؤسس لها هذه الزيادات؟ أم أن “الاستدامة” التي تتحدث عنها الحكومة لا تشمل استدامة حياة المواطن البسيط؟

إقرأ أيضاً: السورية للبترول ترفع أسعار المحروقات بنسب تصل إلى 30%.. وتوضح الأسباب

إقرأ أيضاً: الاقتصاد السوري: هل نجح رفع العقوبات الغربية في إنعاش الأسواق المنهكة؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.