صناعة الألبسة في حلب: منافسة غير متكافئة وصرخات استغاثة من “غزو” المستورد
تواجه صناعة الألبسة الجاهزة في حلب، العاصمة الاقتصادية لسوريا، واحدة من أصعب أزماتها التاريخية. فبين مطرقة ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلية وسندان تدفق المنتجات الأجنبية، يجد الصناعي السوري نفسه في مواجهة مباشرة مع ماركات عالمية وتركية (مثل LC Waikiki وDeFacto) التي بدأت بافتتاح فروع ضخمة لها في دمشق وحلب.
غزو الماركات التركية والصينية للأسواق السورية
لم يعد خطر الاستيراد يقتصر على البضائع المهربة، بل انتقل إلى الانفتاح الرسمي على شركات كبرى تطرح منتجاتها بأسعار منافسة وجودة مقبولة. ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المسار دون ضوابط قانونية ورسوم جمركية مدروسة قد يؤدي إلى “انهيار صامت” لما تبقى من القاعدة الإنتاجية في حلب.
تحديات خانقة: لماذا لا يستطيع المنتج المحلي المنافسة؟
أجمع عدد من كبار الصناعيين الحلبيين، ومنهم حسام أورفلي (شركة XYZ) ومحمد سامر عجوز، على أن العائق ليس في جودة الخياطة السورية، بل في بيئة الإنتاج التي توصف بالمعوقة:
-
أزمة الطاقة والكهرباء: غياب الدعم الفعلي للطاقة وارتفاع أسعار الكهرباء الصناعية يرفع كلفة القطعة الواحدة بشكل يجعلها أغلى من المستورد.
-
نقص اليد العاملة: هجرة العمالة الماهرة أدت إلى فجوة كبيرة في خطوط الإنتاج.
-
ارتفاع أسعار المواد الأولية: تكاليف الأقمشة والمواد الأساسية في تزايد مستمر نتيجة تذبذب سلاسل التوريد.
مطالب الصناعيين: حماية الإنتاج قبل “تحرير التجارة”
دعا منتجو الألبسة في حلب الجهات المعنية إلى تبني سياسة اقتصادية “مرحلية” تحمي المنتج الوطني، وتتضمن:
-
فرض رسوم وضوابط: تقييد استيراد الألبسة الجاهزة التي لها مثيل محلي لمنح المصانع فرصة للتعافي.
-
دعم تكاليف التشغيل: توفير طاقة مستقرة بأسعار مدعومة لخفض سعر المنتج النهائي.
-
تفعيل دور غرف الصناعة: لتكون خط الدفاع الأول عن حقوق المنتجين والعمالة المحلية.
الصناعة السورية بين التعافي وسياسات الانفتاح
يرى مراقبون أن الانفتاح التجاري في بلد يمر بمرحلة التعافي يجب أن يكون مدروساً؛ ففتح الأسواق أمام بضائع دول تقدم دعماً هائلاً لصناعييها (مثل تركيا والصين) دون تقديم دعم مماثل للصناعي السوري، يحول المنافسة إلى أداة إقصاء للمنتج المحلي.
خلاصة: مستقبل “صنع في حلب” يمر باختبار حقيقي. فإما أن تتحرك الحكومة لحماية اليد العاملة والخبرات المحلية، أو ستتحول الأسواق السورية إلى مجرد صالات عرض للمنتجات الأجنبية على حساب المصانع الوطنية التي توفر آلاف فرص العمل.
إقرأ أيضاً: جورج خزام: سياسة الإغراق دمرت الصناعة السورية لصالح المستوردين الجدد
إقرأ أيضاً: غزو المنتجات التركية للأسواق السورية: التحديات والفرص أمام المنتج المحلي