الخارجية السورية تحل “الأمانة العامة للشؤون السياسية” بعد جدل واسع حول صلاحياتها

في خطوة وُصفت بالمفصلية خلال المرحلة الانتقالية، أبلغت وزارة الخارجية السورية كوادر “الأمانة العامة للشؤون السياسية” بقرار حلّها رسمياً ونقل موظفيها إلى هيكلية الوزارة ومؤسسات حكومية أخرى. يأتي هذا القرار بعد أقل من عام ونصف على تأسيس الأمانة، التي أثارت منذ ولادتها عاصفة من الجدل القانوني والسياسي حول دورها ونفوذها.

نهاية “الجهاز الموازي” وصلاحياته المثيرة للجدل

تأسست الأمانة في مارس 2025 بقرار من وزير الخارجية أسعد الشيباني، ومُنحت آنذاك صلاحيات استثنائية تجاوزت الدور التقليدي لوزارة الخارجية، وشملت:

  • إدارة أصول حزب البعث المنحل: الإشراف على ممتلكات وعقارات ومنشآت استثمارية تقدر بمليارات الدولارات.

  • السيطرة على النقابات: الإشراف على المنظمات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، وهي الخطوة التي بلغت ذروتها بتعيين مجلس نقابة المحامين في يوليو 2025.

  • رسم السياسات الداخلية: التدخل في النشاطات السياسية داخل سوريا، مما دفع منتقدين لاعتبارها “جهازاً سياسياً موازياً” يعيد إنتاج أساليب الهيمنة السابقة.

أسباب الحل: أزمات بنيوية واعتراضات قانونية

أرجعت مصادر إعلامية قرار الحل إلى عدة عوامل، أهمها:

  1. عدم التجانس الإداري: فشل الأمانة في بناء هيكل متماسك يربط فروعها في المحافظات.

  2. الطعون القانونية: التساؤلات المستمرة حول قانونية إشراف وزارة الخارجية على “الحياة السياسية الداخلية” والنقابات.

  3. الضغط الشعبي والسياسي: الاعتراض على نموذج السيطرة الذي اتبعته الأمانة، والذي اعتبره البعض منافياً لروح التغيير في المرحلة الانتقالية.

مستقبل ملفات النقابات وممتلكات “البعث”

مع غياب الإعلان الرسمي وتداول قرار الحل داخلياً، تبرز تساؤلات ملحة حول مصير الملفات الحساسة التي كانت تديرها الأمانة:

  • ملف النقابات: تشير المعلومات المسربة إلى نية الحكومة نقل هذا الملف إلى “هيئة مستقلة” يجري التحضير لتشكيلها لضمان استقلالية العمل النقابي.

  • أملاك حزب البعث: يبقى هذا الملف الأكثر تعقيداً، حيث لم يتضح بعد الجهة الحكومية التي ستتولى إدارة هذه الأصول الضخمة وضمان إخضاعها للرقابة المالية والقانونية.

التقييم السياسي للخطوة

يرى مراقبون أن حل الأمانة العامة للشؤون السياسية يمثل اختباراً حقيقياً للحكومة الانتقالية؛ فإما أن يكون تراجعاً فعلياً عن نهج “السيطرة المركزية”، أو مجرد عملية “إعادة هيكلة” لتوزيع الصلاحيات ذاتها على مؤسسات أخرى بأسماء جديدة. العبرة ستكون في مدى شفافية الجهات البديلة وخضوعها لرقابة قانونية تمنع احتكار السلطة والمال العام.

إقرأ أيضاً: الشيباني يتجه لحل الأمانة العامة للشؤون السياسية ودمج كوادرها في الخارجية السورية

إقرأ ايضاً: تعيين طلال الحلاق شريك أسماء الأسد في السورية للبترول يثير غضباً واسعاً

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.