قفزة نوعية لسوريا في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026
سجلت سوريا قفزة نوعية في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” حيث صعدت 36 مركزاً دفعة واحدة لتستقر في المرتبة 141 من أصل 180 دولة شملها التصنيف الدولي
وأكدت المنظمة في تقريرها الصادر يوم الخميس الموافق لثلاثين من نيسان أن الساحة السورية شهدت الارتفاع الأكبر في جدول الترتيب ضمن نسخة هذا العام معتبرة أن هذه الخطوة تأتي كانعكاس مباشر لمرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد وتغيير الخارطة السياسية في البلاد.
طي صفحة العقود القمعية وأثر التحول السياسي
أوضح التقرير أن سقوط بشار الأسد في كانون الأول من عام 2024 وضع حداً لخمسة عقود من القمع الممنهج والعنيف الذي مارسته السلطة وعائلة الأسد بحق العمل الصحفي مشيراً إلى أن سوريا ظلت لسنوات طويلة تراوح مكانها في ذيل القائمة العالمية نتيجة الحكم الاستبدادي والديكتاتوري الذي فرض رقابة صارمة وشاملة على كافة الوسائل الإعلامية منذ وصول حزب البعث إلى السلطة.
واقع الحريات بين المكاسب الجديدة والتحديات القائمة
رغم التحسن الملحوظ في أوضاع الكوادر الإعلامية بمعظم المناطق السورية إلا أن منظمة “مراسلون بلا حدود” وصفت هذه الحرية بالهشة نظراً لحالة عدم الاستقرار السياسي والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد
وأشار التقرير إلى الحقبة الماضية التي تلت اندلاع ثورة 2011 حيث أدت الحملات الأمنية للنظام السابق إلى إسكات الصحافة عبر الاغتيالات والاعتقالات في مناطق سيطرته بينما واجه الصحفيون في مناطق المعارضة آنذاك عمليات ترهيب واحتجاز من قبل الجماعات المسلحة ولا يزال مصير بعضهم مجهولاً حتى الآن.
تعهدات الحكومة الجديدة وتطلعات الوسط الصحفي
لفت التقرير إلى أن الحكومة السورية الجديدة تعهدت بالعمل على إرساء إطار مستدام لصحافة مستقلة وضمان حرية التعبير في وقت تتصاعد فيه دعوات الصحفيين السوريين ووسائل الإعلام الوطنية والجمعيات الحقوقية المحلية بضرورة سن دستور جديد يكفل الحق في الوصول إلى المعلومات وحماية العمل الإعلامي بشكل قانوني ومؤسساتي.
قراءة في الأرقام بين الماضي والحاضر
تعكس الأرقام حجم التغيير الجذري الذي شهده قطاع الإعلام في سوريا حيث احتلت البلاد المرتبة 179 أي ما قبل الأخيرة عالمياً في عام 2024 ثم انتقلت إلى المرتبة 177 في عام 2025 لتصل في العام الحالي 2026 إلى المرتبة 141 وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في مسار الحريات العامة بعد عقود من التقييد والتغييب القسري للرأي الآخر.
اقرأ أيضاً:قانون الجرائم الإلكترونية في سوريا: أداة لتقييد حرية التعبير وتهديد الصحفيين
اقرأ أيضاً:اغتيال الصحفي علاء محمد في القرداحة والسلطات تلتزم الصمت