محاكمة عاطف نجيب تحت المجهر القانوني
شهد القصر العدلي في دمشق حدثاً استثنائياً مع انطلاق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، كجزء من مسار العدالة الانتقالية في سوريا. وبينما وُصفت الخطوة بالتاريخية، أثارت جدلاً واسعاً بين حقوقيين وقانونيين حول “متانة” الإطار التشريعي الذي تستند إليه هذه المحاكمات.
محاكمة عاطف نجيب: خطوة للأمام أم “استعجال” قانوني؟
رغم الترحيب الشعبي برؤية رموز أمنية خلف القضبان، انتقد المحامي الحقوقي ميشال شماس ما وصفه بـ “الاستعجال” في إجراء المحاكمات. وأشار إلى النقاط التالية:
-
ضعف الأساس القانوني: غياب بنية قضائية حديثة تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة.
-
خطر الإفلات من العقاب: التحذير من أن المحاكمات التي تجري “لإرضاء الغضب الشعبي” قد تفتقر للعدالة المستدامة.
-
قوانين متقادمة: الاعتماد على نصوص قانونية لم تعد تواكب تطور القانون الجنائي الدولي.
وزارة العدل والعدالة الانتقالية: غياب الاستراتيجية الوطنية
أثار انفراد وزارة العدل بإدارة ملف العدالة الجنائية تساؤلات حول دور الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. وفي هذا السياق، لخص الباحث القانوني مهند شراباتي التحديات في:
-
غياب الأطر الجنائية الدولية: تفتقر البيئة التشريعية الحالية لنصوص تُجرم “المسؤولية القيادية” (Command Responsibility).
-
أزمة حماية الشهود: عدم وجود إطار قانوني يضمن سلامة الشهود أو يقدم لهم الدعم النفسي والقانوني.
-
تجزئة العدالة: التعامل مع المحاكمات كإجراءات معزولة عن مسارات “كشف الحقيقة” و”جبر الضرر” و”الإصلاح المؤسسي”.
“مجزرة التضامن” واعترافات أمجد يوسف: ذيل الأدلة
لم تتوقف إثارة الجدل عند قضية عاطف نجيب، بل امتدت إلى ملف أمجد يوسف، المتهم بمجزرة حي التضامن. فبعد بث اعترافاته التي نفى فيها تلقي أوامر مباشرة، علّق القاضي حسين حمادة موضحاً:
-
الاعتراف ليس كافياً: يُعتبر الاعتراف في القانون الجنائي “أضعف الأدلة” (ذيل الأدلة) ما لم يدعمه تحقيق شامل.
-
البحث عن الشركاء: أكد القاضي ضرورة التوسع في التحقيق لكشف المخططين والمحرضين، وعدم الاكتفاء برواية “الفاعل الوحيد”.
تحديات الجاهزية المؤسسية
تشير المعطيات الحالية إلى فجوة كبيرة في الجاهزية التقنية لإدارة ملفات بهذا التعقيد، خاصة فيما يتعلق بـ:
-
إدارة وتحليل الأدلة: حفظ الأدلة الرقمية والشهادات وفق معايير دولية.
-
ضمانات عدم التكرار: تحويل المحاكمات من فعل انتقامي إلى وسيلة لضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
الخلاصة: تضع محاكمة عاطف نجيب وأمجد يوسف القضاء السوري أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن تكون بداية لعدالة شفافة وناجزة، أو تتحول إلى إجراءات شكلية تفتقر لجوهر العدالة الانتقالية الحقيقية.
إقرأ أيضاً: أنور البني يهاجم محاكمة عاطف نجيب بدمشق: سيرك إعلامي وتسخيف للضحايا
إقرأ أيضاً: القبض على أمجد يوسف سفاح التضامن: القصة الكاملة من التحقيق الدولي إلى الاعتقال