رويترز: تصاعد رفض طلبات لجوء السوريين من الأقليات في أوروبا
كشفت وكالة “رويترز” في تقرير حديث عن تزايد ملحوظ في رفض طلبات اللجوء المقدمة من سوريين ينتمون إلى الأقليات الدينية والقومية في عدد من الدول الأوروبية، رغم استمرار الهواجس المرتبطة بالوضع الأمني في سوريا، ولا سيما بالنسبة للعلويين والدروز والأكراد والمسيحيين والشيعة.
وبحسب التقرير، تحدث عدد من طالبي اللجوء السوريين عن معاناتهم بعد رفض طلباتهم أو تجميدها، رغم استنادهم إلى وقائع عنف واضطهاد عاشوها داخل البلاد خلال المرحلة التي أعقبت التغيرات السياسية الأخيرة.
علويون فرّوا من مجازر الساحل.. والرفض خلال أسابيع
ونقلت “رويترز” شهادة طالب سوري من الطائفة العلوية ينحدر من مدينة جبلة بريف اللاذقية، قال إن عائلته اضطرت إلى مغادرة منزلها عقب مجازر الساحل التي شهدتها المنطقة في آذار/مارس 2025، بعدما عاشت حالة من الذعر نتيجة موجة القتل التي استهدفت العلويين.
وأوضح الشاب أنه تنقل مع أفراد عائلته بين عدة منازل لمدة تسعة أشهر خشية استهدافهم مجدداً، قبل أن يسافر برفقة عمه إلى العاصمة الهولندية أمستردام بتأشيرة سياحية سعياً للحصول على اللجوء.
إلا أن طلبهما، وفق ما اطلعت عليه “رويترز” من وثائق رسمية، رُفض خلال أسابيع قليلة، بعدما اعتبرت السلطات الهولندية أنهما لم يقدما ما يثبت تعرضهما لخطر شخصي مباشر.
كردية سورية: القتال لم يكن كافياً لإقناع برلين
وفي حالة أخرى، أوردت الوكالة قصة فتاة كردية سورية فرت مع ابنتها من المعارك الدائرة في شمال شرقي سوريا خلال عام 2023، ثم تقدمت بطلب لجوء في ألمانيا في نيسان/أبريل 2024.
لكن المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين (BAMF) رفض طلبها في كانون الأول/ديسمبر 2025، معتبراً أن التقارير المتوفرة لا تقدم معلومات كافية بشأن تعامل الحكومة السورية الجديدة مع الرجال والنساء الأكراد، كما أشار إلى أن منطقتها الأصلية ما تزال تحت إدارة كردية، ما اعتُبر سبباً لعدم ثبوت الخطر الفردي عليها، بحسب ما نقلته “رويترز”.
درزي من السويداء.. تجميد الملف بحجة غياب التهديد المباشر
كما رصد التقرير حالة رسام من محافظة السويداء غادر سوريا عام 2012، ووصل إلى هولندا في 2023، قبل أن يتقدم بطلب لجوء في شباط/فبراير 2024.
وأشار الرجل إلى أن الحكومة الهولندية جمّدت البت في طلبه، بعدما أبلغته دائرة الهجرة والتجنيس بأن أبناء الطائفة الدرزية لا يُصنفون ضمن الفئات المعرضة للخطر على نحو مماثل للعلويين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنه سيواجه تهديداً مباشراً في حال عودته إلى سوريا.
نسب قبول متدنية للأقليات السورية
ووثقت “رويترز” أن غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين ينتمون إلى الأقليات انتهت بالرفض في أوروبا، رغم أن بعض هذه المجموعات حصلت نظرياً على نسب حماية أعلى من السوريين عموماً في ألمانيا خلال العام الماضي.
وبلغت نسبة نجاح طلبات اللجوء المقدمة من العلويين 20%، مقابل 9.1% للدروز، و11.8% للأكراد، وهي نسب تعكس بوضوح محدودية فرص الحصول على الحماية مقارنة بحجم المخاطر التي يستند إليها المتقدمون.
18 حالة موثقة في أربع دول أوروبية
واعتمدت “رويترز” في تقريرها على توثيق 18 حالة رفض لطلبات لجوء تخص أفراداً أو عائلات من الأقليات السورية، بعد إجراء مقابلات مع طالبي اللجوء ومحامين، إضافة إلى مراجعة ملفات قرارات ومطالبات في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا.
وشملت الحالات سوريين من الطوائف العلوية والدرزية والكردية والمسيحية والشيعية، في حين تمكن شخص علوي واحد فقط من الحصول على الحماية في هولندا، كما حصل مسيحي سوري على موافقة مماثلة في فرنسا.
تباين المواقف الأوروبية وصمت بعض الحكومات
وفيما رفضت وزارة الداخلية الألمانية التعليق على نسب الرفض، أكدت أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين استأنف إجراء المقابلات مع السوريين طالبي اللجوء.
من جانبها، قالت وزارة الداخلية البريطانية إنها عادت لمعالجة طلبات اللجوء السورية، مشيرة إلى أن القرارات تُتخذ بناء على دراسة كل ملف على حدة.
أما وزارتا الداخلية في فرنسا وهولندا فلم تستجيبا لطلبات التعليق، بينما قال متحدث باسم وكالة اللجوء الفرنسية (OFPRA) إن نحو 85% من طالبي اللجوء السوريين حصلوا على الحماية خلال عام 2025.
في المقابل، أوضحت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية أن 7% فقط من طالبي اللجوء السوريين نالوا الحماية في العام نفسه، من دون الخوض في تفاصيل الحالات الفردية.
انهيار واسع في نسب قبول الطلبات السورية
وأظهرت بيانات وكالة اللجوء الأوروبية، التي استندت إليها “رويترز”، صدور 27 ألفاً و687 قراراً سلبياً من أصل 38 ألفاً و407 طلبات لجوء سورية خلال عام 2025، ما يعني أن معدل القبول تراجع إلى 28% فقط، مقارنة بنسبة 90% في عام 2024.
كما انخفض معدل قبول الطلبات في المرحلة الأولى على مستوى الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29% في 2025، بعدما كان 42%، وهو تراجع أرجعته الوكالة أساساً إلى الانخفاض الحاد في القرارات الإيجابية المتعلقة بالطلبات السورية.
وسجل شهر شباط/فبراير 2026 قبول 19% فقط من الطلبات المقدمة من السوريين، في مؤشر إضافي على التشدد المتصاعد في سياسات اللجوء الأوروبية.
لماذا تُرفض الطلبات رغم المخاوف؟
وأشارت “رويترز” إلى أن معظم الحالات التي تابعتها رُفضت لثلاثة أسباب رئيسية، أولها غياب الأدلة أو التفاصيل الكافية التي تثبت أن مقدم الطلب معرض لخطر شخصي مباشر، وثانيها أن بعض الروايات اعتُبرت عامة أو غير متسقة، وثالثها أن عدداً من المتقدمين ينحدرون من مناطق لم تُصنف أوروبياً على أنها متأثرة بالعنف الموجه ضد مجموعاتهم الدينية أو القومية.
بروكسل: الوضع في سوريا شديد الصعوبة لكن التقييم فردي
وفي تعليق على هذا التوجه، قال المفوض الأوروبي Magnus Brunner إن الوضع في سوريا لا يزال “شديد الصعوبة”، إلا أن جميع طلبات اللجوء تخضع لتقييم فردي، مؤكداً أن القرارات “ليست عشوائية بل تستند إلى دراسة كل حالة على حدة”.
ورغم ذلك، لفتت “رويترز” إلى أن أحدث سياسة هولندية للجوء بشأن سوريا، والتي تتقدم على توجيهات هيئة اللجوء الأوروبية، ما تزال تعتبر أن الطائفة العلوية إضافة إلى المثليين والمتحولين جنسياً فئات معرضة للخطر داخل سوريا، في مفارقة تعكس التباين بين التوصيف النظري للتهديد وبين نسب القبول الفعلية على الأرض.
اقرأ أيضاً:المجلس الإسلامي العلوي الأعلى يصدر بياناً يدين فيه حملة القمع في الساحل السوري
اقرأ أيضاً:مجازر الساحل السوري: العدالة المدفونة في التقرير الرسمي