آل الخياط وترامب: شراكات واستثمارات بمليارات الدولارات بعد رفع العقوبات عن سوريا
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن محاولة عائلة الخياط السورية التأثير على السياسة الأمريكية عبر علاقاتها بعائلة ترامب أصبحت سمة بارزة في ولاية الرئيس الأمريكي الثانية
في صيف العام الماضي، استمع النائب الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية جو ويلسون في مكتبه بمبنى الكابيتول باهتمام خلال مكالمة فيديو عرض خلالها مستثمرون من الشرق الأوسط خططهم لتطوير عقارات ساحلية في سوريا تضمنت ميناء للسفن السياحية ونادي بولو ومعرض سيارات بوغاتي وملعب غولف عالمي على الرغم من كون سوريا مزقتها الحرب الأهلية
وخلال تقديم المقترح، كان محمد الخياط يحصل شقيقاه على أكثر من 12 مليار دولار من العقود الحكومية لإعادة بناء قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري المدمّر
لكن كان هناك عقبة رئيسية إذ احتاج آل الخياط لمساعدة الكونغرس مدعومة من الرئيس ترامب لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا قبل سقوط الأسد في أواخر 2024
قدم ويلسون، وهو محامٍ سابق في العقارات ومؤيد لإلغاء العقوبات، اقتراحاً عملياً لإنشاء ملعب غولف وطني يحمل اسم ترامب في سوريا لتعزيز فرص المشروع
وكان محمد الخياط قد سبق المقترحين بإعلانه عن خطته لمنتجع يحمل العلامة التجارية لترامب بينما كان شقيقاه الأكبران يتفاوضان على شراكة عقارية أكبر مع إيفانكا ترامب وجاريد كوشنر لتمويل منتجع فاخر في ألبانيا بتكلفة مليارات الدولارات
وأكدت الصحيفة أن هذا التداخل بين الشؤون الشخصية والدبلوماسية أصبح أمراً شائعاً في واشنطن خلال ولاية ترامب الثانية، بينما رؤساء آخرون اتخذوا خطوات لتجنب أي تداخل مصالح
قدّم المستثمرون ملايين الدولارات لمشاريع الرئيس المفضلة أو استثمروا بجانب عائلة ترامب لتحقيق أهداف سياسية، رغم نفي البيت الأبيض ومؤسسة ترامب أي معرفة بمشروع منتجع الغولف المقترح
في المقابل، أكدت عائلة الخياط أن شراكتها مع كوشنر لا علاقة لها بجهود إلغاء العقوبات
تشارك عائلة الخياط في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا بما في ذلك إعادة بناء مناطق مزقتها الحرب مثل جوبر وإعادة بناء مطار دمشق الدولي وشراء منازل تاريخية في دمشق القديمة لتحويلها إلى وجهة سياحية
أيد بعض المشرعين من الحزبين رفع العقوبات لتوفير مئات المليارات اللازمة لإعادة بناء سوريا، فيما أيد ترامب الرفع مؤقتاً في ربيع العام الماضي قبل أن يحتاج المشروع إلى تشريع دائم من الكونغرس
مشاركة العائلتين وحضور قطر
التقت عائلتا ترامب والخياط في مطعم إيطالي بالدوحة عام 2022 خلال حضور إيفانكا وجاريد مباريات كأس العالم، وشاركوا في حوارات عن تطلعاتهم المستقبلية، مع الإشارة إلى استثمارات آل الخياط الكبيرة في قطر بما فيها جزيرة اصطناعية ومنطقة ترفيهية لكأس العالم وبناء قصر للعائلة المالكة القطرية قرب دمشق
تقلبات القدر وفرص إعادة الإعمار
بعد الإطاحة بالأسد وعودة ترامب إلى الرئاسة أواخر 2024، توجه رامز وشقيقه معتز لحفل التنصيب ولقاءات مع كوشنر وأفراد العائلة، وسافروا بعدها إلى دمشق للقاء الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، لتصبح عائلة الخياط الخيار الأمثل لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار
حصل آل خياط على عقود بقيمة 4 مليارات دولار لإعادة بناء المطار و7 مليارات دولار لمحطات توليد الكهرباء، بالإضافة إلى مشروع مع شركة شيفرون لتطوير مواقع حفر الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط
رامز الخياط عمل على شراء منازل تاريخية في دمشق القديمة، ومحمد الخياط على مشروع منتجع وسفن الرحلات البحرية وملعب غولف يحمل علامة ترامب التجارية، لكن كل المشاريع كانت مشروطة بإلغاء العقوبات الأمريكية بشكل دائم لضمان استثمارات البنوك الدولية
دبلوماسية ملاعب الغولف والضغط على الكونغرس
بدأت جهود استمالة الكونغرس في الربيع عبر رحلات مجانية وبعض التبرعات الانتخابية، ولعب طارق نعيمو دوراً محورياً في التواصل مع أعضاء الكونغرس بما في ذلك رئيس المجلس مايك جونسون والنائب جو ويلسون
على الرغم من اقتناع ترامب بالرفع المؤقت للعقوبات بعد اجتماع في الرياض، بقيت حاجة قانونية من الكونغرس للرفع الدائم، وكانت العقبة الرئيسة النائب برايان ماست الذي كان قلقاً من استمرار الانتهاكات ضد الأقليات
بعد اجتماع عشية لقاء ترامب بالشرع في فندق سانت ريجيس، غيّر ماست موقفه وأصبح مستعداً لدعم الإلغاء الدائم، وتم تضمين رفع العقوبات ضمن مشروع قانون البنتاغون السنوي، ووقّع ترامب القانون في 18 كانون الأول/ديسمبر 2025
تنفيذ الصفقات في سوريا وألبانيا
بالقرب من اللاذقية، كان موقع ملعب الغولف المزمع، بينما في ألبانيا استمرت شراكة كوشنر وعائلة الخياط في المشروع الضخم على شاطئ البحر، وبدأت المفاوضات لتوسيع شراكتهم في مشاريع عقارية بسوريا بعد رفع العقوبات
رامز الخياط أشار إلى التعاون مع كوشنر قائلاً إنهما يسعيان لتحقيق إنجازات عظيمة واستعراض العديد من الفرص الاقتصادية
اقرأ أيضاً:استثمارات عربية ودولية بمليارات الدولارات.. بين الطموح والشكوك
اقرأ أيضاً:غسان عبود يكشف: تدفق الاستثمارات إلى سوريا مجرد حبر على ورق