بانسحابها من قاعدة “قسرك”.. واشنطن تنهي وجودها العسكري على الأراضي السورية
طوت الولايات المتحدة صفحة وجودها العسكري على الأراضي السورية في 16 نيسان 2026، بسحب آخر جنودها من قاعدة “قسرك” بريف الحسكة. هذا الانسحاب الذي يأتي في ظل ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، ينهي وجوداً دام قرابة 11 عاماً، ويؤذن بمرحلة جديدة من العلاقات الدولية مع دمشق.
1. اللحظات الأخيرة: لماذا تأخر الانسحاب 20 يوماً؟
كشفت مصادر حكومية رفيعة أن الجدول الزمني الأصلي كان يقضي بمغادرة آخر جندي أميركي في 29 آذار 2026، إلا أن التوترات العسكرية بين واشنطن و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى، فرضت تأخيراً تقنياً لتأمين الخروج بشكل آمن ومدروس.
2. وزارة الخارجية السورية: دمج “قسد” ثمرة توحيد البلاد
وصفت الخارجية السورية اكتمال الانسحاب بأنه “نتيجة طبيعية” لسياسة الحكومة في استعادة السيادة.
-
نجاح دمج “قسد”: أكدت دمشق أن تسلم القواعد يعكس نجاح عملية انصهار قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
-
شراكة مكافحة الإرهاب: تحول الدور الأميركي من دعم فصائل “ما دون الدولة” إلى تنسيق مهني مع الحكومة السورية كشريك رسمي في التحالف الدولي لمكافحة “داعش”.
3. خريطة الوجود الأميركي: من 30 نقطة عسكرية إلى “صفر” قاعدة
منذ عام 2015، انتشرت القوات الأميركية في 17 قاعدة و13 نقطة عسكرية، تركزت معظمها في الشمال الشرقي (الحسكة، دير الزور، والرقة). شملت أبرز هذه القواعد:
-
قاعدة قسرك: آخر المعاقل التي أُخليت في نيسان 2026.
-
قواعد رميلان والشدادي: مراكز ارتكازية في مناطق النفط والغاز.
-
قاعدة التنف: النقطة الاستراتيجية على مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية.
4. لماذا انسحب ترامب الآن؟ (الأبعاد الاستراتيجية)
يرى محللون أن إدارة ترامب اتخذت هذا القرار بناءً على معطيات جديدة:
-
تفكيك نفوذ إيران: اطمئنان واشنطن لانتهاء النفوذ الإيراني في سوريا وتوقف ممرات السلاح نحو لبنان.
-
التحول نحو الاستثمار: الرغبة في تحويل سوريا من “ساحة صراع” إلى “ممر للطاقة” واستثمارات دولية، خاصة بعد انضمامها للتحالف الدولي في تشرين الثاني 2025.
5. واقع جديد: السيطرة على المعابر والسيادة الكاملة
يتزامن هذا الانسحاب مع إحكام دمشق قبضتها على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، مما يعني نهاية عهد “الكانتونات” والسيطرة المجزأة. وبينما تكتمل السيادة في الشمال والشرق، تبقى أمام الحكومة السورية الانتقالية ملفات تفاوضية حساسة تشمل السويداء والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة بعد أحداث كانون الأول 2024.
إقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تبدأ الانسحاب الكامل من سوريا بعد عقد من الوجود العسكري
إقرأ أيضاً: رويترز: واشنطن تحذر دمشق من مخاطر الاعتماد على تكنولوجيا الاتصالات الصينية