12 مليون دولار لشركة حديثة العهد: عقد نفطي بلا منافسة وسلفة مسبقة كبيرة

كشفت وثائق رسمية عن إبرام “الشركة السورية للبترول” عقدًا بالتراضي بقيمة 12.3 مليون دولار مع شركة “تعزيز الخدمات البترولية” (Promote Petroleum Services – PPS)، وذلك قبل فترة قصيرة، في خطوة أثارت تساؤلات حول معايير منح العقد لشركة لم يمضِ على تأسيسها سوى أشهر معدودة، بحسب ما اطلعت عليه “زمان الوصل”.

شركة حديثة بعقد بملايين الدولارات

تُظهر البيانات أن شركة (PPS) سُجلت رسميًا في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ورغم حداثة تأسيسها، حصلت على عقد ضخم دون طرحه للمنافسة أو تقديم عروض أسعار من شركات أخرى، لتنفيذ مشروع هندسي معقد في حقلي “التيم” و”العزبة”.

ويهدف المشروع إلى معالجة المياه الطبقية الحامضية الملوثة، والتي تشكل خطرًا على البيئة والتربة والمياه الجوفية، وهي أعمال تتطلب عادة خبرات فنية متراكمة وسجلًا تنفيذياً واضحًا، وهو ما يثير تساؤلات حول إسناد المهمة إلى شركة ناشئة.

شروط مالية استثنائية

لم يقتصر الجدل على طريقة منح العقد، بل امتد إلى شروطه المالية، إذ ينص على صرف 50% من قيمته، أي نحو 6.1 مليون دولار، كدفعة مقدمة للمتعهد قبل بدء التنفيذ.

كما مُنحت الشركة صلاحية إعداد الدراسة الهندسية الخاصة بالمشروع، والتي ستحدد آلية التنفيذ والمواصفات الفنية.

هذا الترتيب يمنح المتعهد دورين متداخلين، فهو الجهة التي تضع التصور الفني للمشروع، وهي نفسها التي تتولى تنفيذه، ما يطرح إشكاليات تتعلق بالرقابة وتحديد الكلفة الفعلية وجودة العمل.

تضارب أدوار وغياب رقابة مستقلة

تُظهر المادتان (5) و(11) من العقد أن المتعهد يتحمل مسؤولية إعداد الدراسة وتنفيذها، مع اشتراط أن أي أعمال أو مواد خارج نطاق الدراسة المعتمدة ستكون على نفقته.

ويضع هذا البند المتعهد في موقع قوة، إذ يتحكم في تصميم المشروع وتفاصيله التنفيذية في آن واحد.

ويحذر مختصون من أن هذا التداخل بين دور “المصمم” و”المنفذ” قد يفتح الباب أمام توجيه المشروع بما يخدم مصالح المتعهد المالية، خاصة في ظل غياب أي إشارة إلى وجود مكتب استشاري مستقل يتولى التدقيق والمراجعة.

توقيع العقد وغياب الضمانات

تم توقيع العقد عن الشركة السورية للبترول من قبل رئيسها التنفيذي يوسف محمد قبلاوي، فيما وقّعه عن شركة (PPS) مديرها العام إياد محمد خير الأغبر.

ولا تتضمن الوثائق أي إشارة صريحة إلى تقديم ضمانات بنكية من قبل المتعهد، مثل كفالة حسن التنفيذ أو كفالة الدفعة المقدمة، وهو أمر لافت بالنظر إلى حجم العقد وقيمة السلفة الممنوحة.

هوية الشركة وتفاصيل تسجيلها

تحمل الشركة الاسم الرسمي “تعزيز الخدمات البترولية” (Promote Petroleum Services – PPS)، وقد سُجلت بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 تحت رقم السجل التجاري 0311014572، وتتخذ من منطقة عين ترما في ريف دمشق مقرًا لها.

ويمثل الشركة مديرها العام إياد محمد خير الأغبر، الذي لا تتوفر معلومات عن مشاركته في مشاريع كبرى مماثلة، ما يعزز التساؤلات حول خبرة الشركة الفنية.

طبيعة المشروع

ينص العقد على أن الشركة مسؤولة عن إعداد الدراسة الهندسية وتنفيذها معًا، ضمن مشروع يتضمن إدارة وحقن المياه المرافقة لعمليات استخراج النفط، وهي عملية حساسة بيئيًا، تهدف إلى نقل هذه المياه من حقل “التيم” إلى حقل “العزبة”.

كما حصلت الشركة على العقد بالتراضي بقيمة 12.3 مليون دولار، مع ميزة مالية استثنائية تتمثل بالحصول على نصف قيمة العقد كدفعة مقدمة قبل بدء العمل.

تساؤلات حول الكفاءة والمعايير

يثير غياب السجل السابق للشركة، إلى جانب حداثة تأسيسها، تساؤلات قانونية وفنية حول معايير اختيارها لتنفيذ مشروع بهذا الحجم، لا سيما مع منحها صلاحية إعداد الدراسة الهندسية الخاصة بها، وهو ما يتعارض مع الأعراف الهندسية التي تفصل عادة بين الجهة المصممة والجهة المنفذة.

ويأتي هذا التعاقد في وقت يفترض فيه تشديد الرقابة على الإنفاق الاستثماري، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى معايير أكثر شفافية في منح العقود.

 

اقرأ أيضاً:تعيين طلال الحلاق شريك أسماء الأسد في السورية للبترول يثير غضباً واسعاً

اقرأ أيضاً:موازنة سوريا 2026 في مرمى النيران: وعود فلكية واصطدام مرير بالواقع الاقتصادي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.