إدلب: الأمطار الغزيرة تغمر المحاصيل وتحول الحقول إلى “بحيرات”

تواجه أرياف إدلب وشمال غربي سوريا موجة من الأمطار الغزيرة غير المسبوقة، التي أدت إلى غرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتحولها إلى مستنقعات مائية راكدة. هذا الفيضان المفاجئ يهدد المحاصيل الاستراتيجية والخضراوات الشتوية بخسائر فادحة، مما يضع المزارعين أمام كارثة اقتصادية حقيقية لم تشهدها المنطقة منذ سنوات.

​غرق البيوت البلاستيكية ومحاصيل الخضراوات

​في مناطق سراقب وبنش بريف إدلب، يواجه مزارعو الخضراوات تحديات هائلة نتيجة غمر المياه للشتلات والبيوت البلاستيكية:

  • تلف المحاصيل: غمرت المياه زراعات الفول، البطاطا، والبندورة، مما أدى إلى تعفن الجذور بسبب الرطوبة المرتفعة.
  • خسائر الأسمدة: جرفت السيول الأسمدة والمغذيات من التربة، مما جعل الأرض طينية وغير صالحة للزراعة في المدى المنظور.
  • مخاوف الأمراض: يحذر المزارعون من انتشار الأمراض الفطرية نتيجة غياب أشعة الشمس وتشبع التربة بالمياه لفترات طويلة.

​تهديد محصول القمح في معرة النعمان

​لم تقتصر الأضرار على الخضراوات، بل امتدت لتشمل محصول القمح البعل الذي يعد ركيزة الأمن الغذائي في المنطقة:

  1. اختناق الجذور: تسببت المياه الراكدة في اصفرار أوراق القمح واختناق سنابله المبكرة في ريف معرة النعمان.
  2. فشل محاولات التصريف: عجزت مضخات المياه الصغيرة عن سحب كميات الأمطار الهائلة التي تجمع في المنخفضات.
  3. تأثر الحصاد: يخشى المزارعون من تأخر جفاف التربة، مما قد يؤدي إلى فوات موعد الحصاد وضياع تعب الموسم بالكامل.

​رؤية هندسية: تداعيات طويلة الأمد على التربة

​أوضح المهندس الزراعي خالد المواس أن حجم الضرر في إدلب يتجاوز الفقد المباشر للمحصول، ليشمل بنية الأرض الزراعية:

  • انجراف التربة: تسببت السيول في انجراف الطبقة السطحية الخصبة، خاصة في الأراضي المنحدرة.
  • نقص الإنتاج: يتوقع الخبراء نقصاً حاداً في المعروض من الخضراوات الصيفية نتيجة تأخر مواعيد الزراعة بسبب تشبع التربة.
  • تحديات البنية التحتية: تفتقر المنطقة لشبكات صرف زراعي فعالة قادرة على التعامل مع الهطولات المطرية الكثيفة.

خريطة الأضرار الزراعية بحسب المناطق:

1. منطقة سراقب (البيوت البلاستيكية):

  • المحاصيل المتضررة: الفول والبطاطا.
  • طبيعة الضرر: غمر كامل للمساحات المزروعة، دخول المياه للبيوت البلاستيكية، وفقدان الأسمدة الكيماوية التي جرفتها السيول.
  • الوضع الحالي: التربة أصبحت طينية وغير صالحة للزراعة لعدة أشهر.

2. بلدة بنش (الخضراوات الورقية والمشاتل):

  • المحاصيل المتضررة: مشاتل البندورة، الخيار، والباذنجان.
  • طبيعة الضرر: تعفن الجذور بسبب غرق التربة، ومخاوف كبرى من انتشار “الأمراض الفطرية” نتيجة الرطوبة العالية وغياب الشمس.

3. منطقة معرة النعمان (الزراعات البعليّة):

  • المحصول المتضرر: القمح (بعمر 3 أشهر).
  • طبيعة الضرر: اختناق الجذور واصفرار الأوراق وسقوط السنابل المبكرة في المنخفضات التي تحولت إلى مستنقعات.
  • المساحات: تضرر حقول تتجاوز مساحتها 30 دونماً للمزارع الواحد في بعض المواقع.

التداعيات الفنية والتقنية (بحسب المهندسين الزراعيين):

  • انجراف التربة: فقدان الطبقة السطحية الخصبة في الأراضي المنحدرة.
  • تأخر الموسم الصيفي: تشبع التربة بالمياه سيؤدي لتأخر مواعيد زراعة المحاصيل الصيفية وزيادة ملوحة الأرض.
  • عجز المعدات: مضخات المياه الصغيرة المتوفرة لدى المزارعين غير قادرة على سحب الكميات الهائلة من المياه الراكدة.

التوصيات العاجلة لإنقاذ الموسم:

  • ​تأمين مضخات طرد مياه ذات قدرات عالية للمناطق المنخفضة.
  • ​توفير بدائل للشتلات التالفة لدعم المزارعين المتضررين.
  • ​التدخل السريع برش مبيدات فطرية للمحاصيل التي بدأت تظهر عليها علامات الاصفرار.

إقرأ أيضاً: فيضانات البوكمال تعطل الحركة التجارية والمسافرين مع العراق: جسر السويعية خارج الخدمة

إقرأ أيضاً: كارثة الخابور: الفيضانات تجتاح الحسكة وتخلف خسائر بشرية ومادية واسعة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.