تصريحات وزير الاقتصاد السوري تعيد الجدل حول الأداء الحكومي والواقع الاقتصادي

أعاد وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار فتح باب الجدل حول أداء الحكومة الاقتصادية، بعد تصريحات غير مألوفة لمسؤول في موقعه، أقرّ فيها بأن ما تحقق خلال المرحلة الماضية كان دون المستوى المأمول، وأن أداء الوزارة كان يمكن أن يكون أفضل لولا قيود بنيوية وتشريعية عميقة.

وخلال لقاء مع قناة الإخبارية السورية، أوضح الشعار أن حديثه لا يهدف إلى تبرير الإخفاقات، بل إلى توصيف واقع اقتصادي معقد، مشيرًا إلى أن الوزارة ورثت منظومة قوانين وقرارات تعود لحقبة النظام السابق، صُممت لخدمة مصالح ضيقة ولا تزال تعيق أي إصلاح اقتصادي حقيقي.

شح الموارد يقيّد خطط الإصلاح الاقتصادي:

اعترف الشعار بوجود شح حاد في الموارد المالية، حدّ بشكل مباشر من قدرة الحكومة على تنفيذ برامج دعم القطاعات الإنتاجية وتحسين الأداء الاقتصادي، مؤكدًا أن الوزارة غير راضية عما أُنجز حتى الآن.

ويمثل هذا التصريح تحولًا لافتًا عن الخطاب الرسمي المتفائل الذي ساد في فترات سابقة، ويعكس توجهًا أكثر واقعية في تقييم الأزمة الاقتصادية السورية.

كما وجّه الوزير انتقادًا مبطنًا لحالة التفاؤل المفرط، محذرًا من التعويل على أوهام التعافي السريع أو الحديث عن تدفقات مالية ضخمة فور استعادة آبار النفط، واصفًا تلك التوقعات بأنها غير واقعية وتفتقر للأسس العلمية.

استعادة الثقة المصرفية مشروطة بالشفافية:

أكد وزير الاقتصاد السوري أن استعادة ثقة المصارف العالمية لا يمكن أن تتحقق دون إبرام “صفقات نظيفة وشفافة”، في إشارة ضمنية إلى إشكاليات عميقة في طبيعة الاتفاقيات الاقتصادية القائمة.

هذا التصريح فتح موجة تفاعل واسعة في الأوساط الاقتصادية، حيث اعتبر محللون أنه إقرار غير مباشر بوجود خلل في إدارة الصفقات والاستثمارات خلال المرحلة الماضية.

اقتصاديون: التحذيرات أُهملت لصالح الخطاب الدعائي:

اعتبر المحلل الاقتصادي عامر شهدا أن تصريحات الشعار تمثل لحظة متأخرة لكنها متوقعة، وتعكس إدراكًا داخليًا متناميًا لخطورة المسار الاقتصادي الحالي.

وأوضح شهدا، في منشور على “فيسبوك”، أن ما قاله الوزير هو خلاصة لتحذيرات أطلقها خبراء اقتصاديون مرارًا، لكن تم تجاهلها لصالح خطاب التطبيل الإعلامي وخلق آمال غير واقعية لدى الشارع، ما عمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي.

وأضاف أن الترويج لأرقام ضخمة وغير مدققة، وتنظيم مهرجانات اقتصادية بلا نتائج ملموسة، لم يكن سوى محاولة لتجميل واقع هش، مؤكدًا أن غياب الواقعية والمصداقية يقود إلى نتائج كارثية.

سمعة الاقتصاد السوري تحت المجهر الدولي:

حذّر شهدا من أن التلاعب بالأرقام والتصريحات المتناقضة حول الاستثمارات والعوائد المتوقعة، يسيء إلى سمعة سوريا الاقتصادية، خاصة في ظل متابعة مؤسسات دولية ومراكز أبحاث لهذه التصريحات وبناء تقديراتها عليها.

وتوقف عند تصريحات سابقة تحدثت عن عوائد نفطية تصل إلى 20 مليار دولار، معتبرًا أنها تفتقر لأي أساس واقعي، وتعكس فجوة خطيرة بين التقدير السياسي والاقتصادي.

صفقات غامضة تعيق التعافي الاقتصادي:

وأشار شهدا إلى أن حديث الشعار عن “الصفقات النظيفة” يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الصفقات التي أُبرمت سابقًا، لا سيما في قطاعات حساسة مثل الكهرباء والفوسفات، والتي شابها غياب الشفافية وتضارب المصالح وعدم وضوح الأطراف المشاركة.

وأكد أن هذه الممارسات تجعل استعادة ثقة المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد، مسارًا طويلًا ومعقدًا، في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة واستراتيجية قابلة للقياس.

إعادة الإعمار أمام اختبار حاسم:

في ختام تحليله، دعا شهدا إلى تشكيل مجلس إصلاح اقتصادي وطني يمتلك الصلاحيات والخبرة لوضع البلاد على مسار واقعي بعيدًا عن الخطاب الشعبوي، محذرًا من أن الاستمرار في النهج الحالي قد يؤدي إلى انهيار أعمق.

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن تصريحات الشعار تعكس إدراكًا متأخرًا لحجم الأزمة، مؤكدًا أن نقص السيولة وتوقف الإنتاج يشكلان عائقًا حقيقيًا أمام أي خطط لإعادة الإعمار، ويضعان الحكومة أمام اختبار جدي لمراجعة سياساتها الاقتصادية قبل فوات الأوان.

إقرأ أيضاً: الاقتصاد السوري في يناير 2026: تحديات متجذرة وآمال نفطية متعثرة

إقرأ أيضاً: سوريا على صفيح القرارات: تعيينات مثيرة للجدل واحتجاجات تتسع وشارع يغلي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.