شتاء قاسٍ ينتظر العائدين إلى سوريا وسط تحذيرات أممية من فجوة تمويلية حادة

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم الجمعة، من أن نحو تسعة ملايين شخص باتوا بحاجة ماسة إلى مساعدات إضافية لمواجهة فصل الشتاء في كل من سوريا، وأوكرانيا، ولبنان، وأفغانستان، وذلك في ظل نقص حاد في التمويل وارتفاع متسارع في تكاليف المعيشة والطاقة.

وعلى خلفية هذه الأزمة، أطلقت المفوضية نداءً عاجلاً لجمع ما لا يقل عن 50 مليون دولار لتمويل المساعدات الشتوية في الدول الأربع، بزيادة قدرها ثلاثة ملايين دولار مقارنة بالمبلغ الذي تم جمعه خلال العام الماضي.

أزمة التمويل وتحديات القطب الشمالي

قالت مديرة العلاقات الخارجية في المفوضية، دومينيك هايد، إن الموارد المتاحة حالياً محدودة للغاية، في حين ترتفع التكاليف بصورة متسارعة مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

وحذرت هايد من أن ملايين الأشخاص في البلدان المتضررة من الحروب والأزمات يواجهون خطر التعرض للبرد القارس من دون حماية كافية، مؤكدة ضرورة توفير هذه المساعدات لهم بصورة عاجلة.

أخطار جسيمة تهدد العائدين إلى سوريا

سلطت المفوضية الضوء على تزايد المخاطر التي تواجه اللاجئين العائدين إلى سوريا بعد سقوط النظام المخلوع، في ظل الحاجة الملحة لتوفير الاحتياجات الأساسية، ولا سيما المأوى، والملابس، ووقود التدفئة.

وأوضحت المفوضية أن ملايين اللاجئين عادوا بالفعل إلى البلاد، إلا أن نقص التمويل اللازم لتأمين هذه الاحتياجات الحيوية خلال فصل الشتاء قد يجعل أوضاعهم المعيشية أكثر هشاشة. وفي السياق ذاته، كانت المفوضية قد حذرت في تقرير أصدرته في 29 أيلول الماضي من أن نحو 162 ألفاً و500 شخص من النازحين داخلياً واللاجئين العائدين قد يُحرمون من المساعدات المالية خلال المراحل الأولى من عودتهم، ما لم يتوفر تمويل إضافي بصورة عاجلة. يُذكر أن المملكة العربية السعودية كانت قد خصصت 4 ملايين دولار لدعم النازحين والعائدين في سوريا.

احتياجات متزايدة وأوضاع حرجة في ثلاث دول أخرى

  • أوكرانيا: توقعت المفوضية انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر خلال الشتاء الخامس منذ بدء الغزو الروسي الشامل، محذرة من تفاقم معاناة السكان نتيجة الهجمات المستمرة على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي.

  • أفغانستان: أشارت المفوضية إلى عودة نحو أربعة ملايين شخص من باكستان وإيران في الفترة بين كانون الثاني 2025 وتموز 2026، بينما يفتقر كثير منهم إلى الموارد اللازمة لإعادة بناء حياتهم من جديد.

  • لبنان: توقعت المفوضية أن يحتاج نحو 300 ألف شخص إلى مساعدات شتوية، موضحة أن نقص التمويل سيحد من قدرتها على الوصول سوى إلى نصف هذا العدد فقط.

  • وتجدر الإشارة إلى أن أعداد العائدين كانت قد تراجعت خلال ثلاثة أشهر، وسط تساؤلات عما تغير في حسابات السوريين.

فجوة تمويلية تهدد البرامج الإنسانية

تأتي هذه التحذيرات المتتالية في ظل تراجع التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية، على الرغم من استمرار ارتفاع أعداد النازحين واللاجئين حول العالم.

وبحسب بيانات المفوضية، بلغ عدد الأشخاص الذين أُجبروا على النزوح من منازلهم نحو 117.8 مليون شخص بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 123.2 مليوناً في عام 2024.

وعلى صعيد التمويل، كانت المفوضية قد طالبت بـ 8.5 مليارات دولار لتمويل برامجها خلال عام 2026، لكنها لم تحصل حتى التاسع من تشرين الأول إلا على نحو ثلاثة مليارات دولار فقط، الأمر الذي اضطرها إلى تقليص قوتها العاملة وبرامجها الإنسانية بشكل ملحوظ.

اقرأ أيضاً:السيول تجتاح سوريا: 5 وفيات ومفقودون وإجلاء مئات العائلات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.