«جماعة الغرباء» الفرنسية تشعل فتيل المواجهة مع الحكومة السورية في إدلب

تتأزم الأوضاع الميدانية والأمنية في مدينة حارم بريف إدلب على خلفية تصاعد حدة التوتر بين الحكومة السورية و«جماعة الغرباء» (فرقة الغرباء) التي تضم مقاتلين فرنسيين يقودهم عمر أومسن (المعروف أيضاً بعمر ديابي).

وجاء هذا التصعيد إثر اتهام المجموعة للسلطات بفرض حصار غذائي خانق على مخيمها المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر، والتراجع عن تفاهمات سابقة تخص السلاح، وصولاً إلى اتهام القوات الأمنية بنصب «كمين» دموي أسفر عن مقتل أحد أفرادها، وسط تضارب واسع في الروايات حول ملابسات الحادثة.

جذور الخلاف والتفاهمات حول السلاح

أوضحت المجموعة في بيان رسمي أن التفاهمات التي أعقبت المواجهات الأمنية السابقة في حارم خلال تشرين الأول 2025 تضمنت ترتيبات محددة لتسليم الأسلحة الثقيلة.

وأشارت إلى أنها نفذت عملية التسليم فعلياً في 26 نيسان 2026، مؤكدة امتلاكها أدلة توثق ذلك (رغم عدم توفر تحقق مستقل لتاريخ التسليم المحدد).

ويُذكر أن مواجهات كانت قد اندلعت في 22 تشرين الأول 2025 بين قوات الأمن الداخلي ومقاتلي الجماعة في محيط «مخيم الفرنسيين» بحارم، وتكللت باتفاق ميداني لوقف إطلاق النار قضى بسحب السلاح الثقيل من داخل المخيم وإعادته إلى الثكنات، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية المتبادلة، فضلاً عن إحالة ملف الخلاف إلى القضاء الشرعي. إلا أن الجماعة أضافت أن هذا الاتفاق أُلغي لاحقاً بصورة شفهية عبر المسؤول الأمني المكلف بمتابعة ملفها، معتبرة أن كتمان هذه التطورات يضلل الرأي العام ويقدم له صورة منقوصة.

اتهامات بالحصار الغذائي والمعيشي

على الصعيد الإنساني والمعيشي، وجهت المجموعة اتهامات مباشرة للحكومة بمنع تجار مدينة حارم، منذ نحو ثلاثة أشهر، من بيع المواد الغذائية والمستلزمات لأفرادها أو إيصالها إلى داخل المخيم. وأوضحت أن هذه القيود المشددة هي ما دفع بعض أفرادها للتوجه بأنفسهم إلى المدينة لشراء الطعام واحتياجاتهم اليومية.

وتتقاطع هذه الادعاءات مع تقارير إعلامية نشرت في تشرين الأول 2026، وأفادت بصدور توجيهات لأصحاب المحال التجارية في حارم بالامتناع عن بيع المواد الغذائية والمستلزمات للمقاتلين الفرنسيين وعائلاتهم، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المخيم.

تفاصيل «الكمين» الدامي وتضارب الروايات

وفيما يخص حادثة إطلاق النار الأخيرة، أكدت الجماعة عبر المقاطع المصورة المتداولة أن أفرادها كانوا قد أنهوا شراء احتياجاتهم بالفعل وتعرضوا لإطلاق النار أثناء رحلة عودتهم، ووصفت العملية بـ «الكمين»، في رواية تتناقض تماماً مع الرواية الحكومية.

وزعمت المجموعة أن إطلاق النار بدأ من الطرف الآخر متجاهلاً وجود أطفال كانوا يغادرون المدرسة في المنطقة المجاورة، مستشهدة بشهادات محتملة لسكان حارم.

وتساءلت المجموعة عن سبب استهداف المركبات بالرصاص وإلحاق أضرار بها عوضاً عن توقيف أفرادها إن كان الهدف احتجازهم فحسب، معتبرة أن طبيعة الاستهداف تعكس نية مبيتة لإيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا، وهو ما أدى في النهاية إلى مقتل أحد عناصرها.

ولفتت المجموعة إلى أن أفرادها متواجدون في سوريا منذ نحو 13 عاماً، وفي حارم منذ حوالي عشرة أعوام، مؤكدة أن أهالي المنطقة على دراية كاملة بهم وبحجم القيود المفروضة عليهم.

خلفيات تاريخية ومخاوف من اتساع رقعة التوتر

يُذكر أن «جماعة الغرباء» تأسست عام 2013 وتضم عناصر يحملون الجنسية الفرنسية تحت إمرة عمر أومسن.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع مخاوف أمنية متزايدة من احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، سيما في ظل تداول صفحات مرتبطة بمقاتلين أجانب دعوات للتعبئة وإعلان النفير العام رداً على التوتر مع السلطات، بالتوازي مع إعلان مقاتلين أوزبك تضامنهم مع الفرنسيين في أحداث سابقة وتحذيرهم من مغبة مهاجمة المخيم.

دعوات حقوقية للتهدئة والتحقيق الشفاف

في ظل هذا التضارب الحاد في الروايات، شدد المرصد السوري لحقوق الإنسان على ضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف في حادثة إطلاق النار، لتحديد تسلسل الأحداث بدقة ومعرفة الجهة التي بادرت باستخدام السلاح، فضلاً عن التحقق من صحة الادعاءات الخاصة بمنع وصول المواد الغذائية والتراجع عن الاتفاقات السابقة.

كما دعا المرصد إلى ضرورة تجنيب المدنيين، وخاصة النساء والأطفال المقيمين في المنطقة والمخيم، تداعيات التصعيد الأمني، ووقف خطاب التحريض والتعبئة من كافة الأطراف، والاحتكام إلى إجراءات قانونية واضحة تضمن كشف الحقيقة ومنع تفاقم التوتر القائم.

اقرأ أيضاً:مقتل فرنسي في حارم يعيد ملف المقاتلين الأجانب إلى واجهة التوتر الأمني في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.