السيطرة على حرائق اللاذقية وحماة وسط تحديات ميدانية

أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والدفاع المدني السوري السيطرة على سلسلة من الحرائق الحراجية التي اندلعت خلال اليومين الماضيين في ريفي اللاذقية وحماة، بعد عمليات إخماد استمرت لساعات طويلة واجهت خلالها الفرق الميدانية ظروفاً معقدة، تمثلت بانتشار الألغام ومخلفات الحرب، إضافة إلى الرياح القوية والجفاف وارتفاع درجات الحرارة التي ساعدت على اتساع رقعة النيران.

وكان الحريق الأكبر قد اندلع، الثلاثاء، في منطقة الكبينة بريف اللاذقية الشمالي أثناء تنفيذ فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع عمليات لإزالة الألغام، ما أدى إلى اشتعال النيران وامتدادها إلى المناطق الحراجية المجاورة وصولاً إلى محيط قرية الجب الأحمر، وفق ما أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

وخلال تنفيذ مهمة إزالة الألغام، قُتل أحد عناصر وزارة الدفاع وأصيب آخر، فيما باشرت فرق الإطفاء عمليات الاستجابة فور تلقي البلاغ، وفتحت عدة محاور للعمل على محاصرة النيران ومنع توسعها.

وبالتزامن مع جهود الإطفاء، نفذت فرق إزالة مخلفات الحرب ومكافحة الألغام عمليات مسح وتأمين للطرق والمناطق الملوثة، بهدف ضمان وصول آليات الإطفاء والفرق الميدانية إلى مواقع الحريق بأمان، في ظل استمرار وجود ذخائر وألغام غير منفجرة داخل الأحراج.

وأوضحت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرق الإطفاء واجهت تحديات كبيرة خلال التعامل مع الحريق، تمثلت في انتشار الألغام ومخلفات الحرب في أجزاء واسعة من المنطقة، إلى جانب الطبيعة الجبلية الوعرة والرياح النشطة، وهي عوامل ساهمت في توسع النيران وزيادة احتمالات امتدادها إلى مساحات حراجية إضافية.

ورفعت الوزارة مستوى الجاهزية في فرقها العاملة بمحافظتي إدلب وحماة تحسباً لاحتمال انتقال الحرائق إلى مناطق أخرى، قبل أن تعلن لاحقاً السيطرة الكاملة على حريق الكبينة بعد أكثر من عشر ساعات من العمل المتواصل، مع استمرار عمليات التبريد والمراقبة لمنع تجدد الاشتعال.

وفي محافظة حماة، أخمدت فرق النقاط المتقدمة التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، الأربعاء، حريقاً حراجياً اندلع في منطقة سرايا حزور بريف مصياف، حيث تمكنت من تطويق النيران والسيطرة عليها ومنع امتدادها إلى الأراضي الحراجية والزراعية المجاورة، فيما اقتصرت الأضرار على الخسائر المادية دون تسجيل إصابات بشرية.

كما تعاملت فرق الإطفاء، الثلاثاء، مع حريق آخر اندلع في بلدة الكفير بمنطقة مصياف، إذ دفعت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بفرقها فور ورود البلاغ، بمشاركة فرق من مديرية الزراعة والحراج، وتمكنت من إخماد النيران بعد أكثر من خمس ساعات من العمل، رغم تأثير الرياح القوية وكثافة الغطاء النباتي الجاف على سير عمليات الإطفاء.

وقال رئيس وحدة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، محمد دياب، إن مؤشرات خطورة الحرائق في سورية تتراوح حالياً بين المستويين المتوسط والمرتفع، استناداً إلى بيانات الهيئة العامة للاستشعار عن بعد.

وأوضح دياب أن هذه المؤشرات تعكس صعوبة السيطرة على أي حريق قد يندلع خلال هذه الفترة، مع دخول البلاد ذروة فصل الصيف، واستمرار انقطاع الأمطار، وجفاف الأعشاب والغطاء النباتي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أن تأثر سورية بكتلة هوائية حارة يزيد من احتمالات اندلاع حرائق جديدة، ولا سيما في الغابات والمناطق الحراجية، داعياً المواطنين إلى الالتزام بإجراءات الوقاية، وعدم إشعال النيران في الأحراج أو الأراضي الزراعية، والامتناع عن رمي أعقاب السجائر على جوانب الطرق.

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه فرق الإطفاء لا تقتصر على العوامل المناخية، بل تشمل أيضاً وجود مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة التي تشكل خطراً مباشراً على عناصر الدفاع المدني وتحد من قدرتهم على الوصول إلى بعض مواقع الحرائق، فضلاً عن محدودية مصادر المياه القريبة اللازمة لدعم عمليات الإخماد.

وفي سياق الاستعداد لموسم الحرائق، أوضح رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يوسف عزو، أن الوزارة عززت خططها الوقائية من خلال نشر 50 نقطة استجابة متقدمة في مواقع استراتيجية تغطي معظم المساحات الحراجية، بما يسمح بوصول فرق الإطفاء إلى بؤر الحرائق خلال مدة لا تتجاوز عشر دقائق في معظم المناطق.

وأضاف أن الوزارة عملت كذلك على تأهيل وفتح الطرق النارية للحد من انتشار الحرائق، وإنشاء نقاط لتزويد آليات الإطفاء بالمياه داخل الغابات ومحيطها، إلى جانب تشغيل فرق استطلاع ميدانية على مدار الساعة، ونقاط مراقبة ثابتة لرصد أي تصاعد للدخان والتعامل معه بشكل سريع، بهدف تقليص مساحة الحرائق مقارنة بالمواسم السابقة.

وتسلط الحرائق الأخيرة الضوء مجدداً على التحديات التي تواجهها فرق الإطفاء في سورية، خاصة في المناطق التي شهدت أعمالاً عسكرية خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت الألغام والذخائر غير المنفجرة عائقاً إضافياً أمام سرعة الاستجابة، فضلاً عن المخاطر البيئية التي يسببها تكرار اندلاع الحرائق في الغابات السورية التي تعرضت خلال السنوات الأخيرة لخسائر واسعة.

اقرأ أيضاً:الدفاع المدني: وفاة شخص في حوادث و149 حريقاً خلال يوم واحد في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.