ألغام ومخلفات الحرب تعيد التوتر إلى عين عيسى.. مطالبات بتدخل عاجل

شهدت مدينة عين عيسى وريفها شمال الرقة، احتجاجات شعبية على استمرار انتشار الألغام ومخلفات الحرب في المنطقة، وسط مطالبات بإرسال فرق متخصصة لإزالتها وإنهاء الخطر الذي يهدد حياة المدنيين ويعيق عودة السكان إلى أعمالهم وأراضيهم الزراعية.

وأقدم عشرات الأهالي خلال الاحتجاجات على قطع المدخل الرئيسي للمدينة عبر إشعال الإطارات، للتعبير عن غضبهم من استمرار انتشار الذخائر غير المنفجرة والألغام، التي يقولون إنها أصبحت مصدر خطر يومي في الأحياء السكنية والمناطق الزراعية.

وطالب المحتجون وزارة الدفاع والمنظمات الدولية المختصة بتكثيف جهود إزالة الألغام، معتبرين أن حجم التلوث في المنطقة يتطلب عمليات واسعة ومنظمة، وليس مجرد تدخلات محدودة، بحسب ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مناطق واسعة ما تزال ملوثة

ويشير سكان المنطقة إلى أن القرى والبلدات التي كانت تقع على خطوط التماس خلال السنوات الماضية لا تزال من أكثر المناطق خطورة، ولا سيما قرى هوشان، والدبس، وتغليب، وبينونة، واستراحة صقر، إضافة إلى معلق وصيدا ومخيم عين عيسى وشركراك وفاطسة.

ويؤكد الأهالي أن انفجارات الألغام والذخائر غير المنفجرة تتكرر بشكل شبه يومي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، في وقت لا تزال فيه عمليات الإزالة، وفق شهاداتهم، أقل من حجم المشكلة التي تواجهها المنطقة.

وبحسب إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، أدى انفجار الألغام ومخلفات الحرب في مختلف المناطق السورية منذ بداية عام 2026 إلى مقتل 206 أشخاص، بينهم 78 طفلاً، وإصابة 301 آخرين.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف النواحي الإدارية في سوريا لا تزال متأثرة بالتلوث الناتج عن الألغام والذخائر غير المنفجرة، الأمر الذي يشكل عائقاً أمام عودة السكان، واستئناف النشاط الزراعي، وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.

حوادث متكررة في ريف عين عيسى

وتأتي احتجاجات عين عيسى بعد سلسلة من الحوادث التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، إذ أصيب مدنيان في قرية الدبس مطلع تموز الجاري، ما أدى إلى بتر ساق أحدهما، كما أصيب راعيا أغنام في المنطقة ذاتها أواخر حزيران.

وفي تموز أيضاً، أدى انفجار في قرية المبوعجة شمال عين عيسى إلى مقتل مدني وإصابة شخصين آخرين، في حوادث تعكس استمرار تأثير مخلفات الحرب على حياة السكان رغم تراجع العمليات العسكرية في مناطق واسعة من البلاد.

وبحسب دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، تم تسجيل أكثر من 920 حادثاً مرتبطاً بالألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا بين كانون الأول 2024 ونهاية كانون الأول 2025.

كما أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بتسجيل 1,891 ضحية مدنية نتيجة الألغام ومخلفات الحرب منذ كانون الأول 2024، بينهم 698 قتيلاً و1,193 مصاباً، محذرة من استمرار تأثير هذه المخلفات على الأطفال بشكل خاص.

مطالب بخطة شاملة لإزالة الألغام

وتعكس الاحتجاجات في عين عيسى تصاعد المطالب الشعبية بضرورة معالجة ملف الألغام ضمن خطة أوسع، في ظل استمرار المخاطر التي يواجهها السكان أثناء تنقلهم أو عملهم في الأراضي الزراعية.

ويرى الأهالي أن الإجراءات الحالية لم تنجح في الحد من الخسائر البشرية أو توفير بيئة آمنة للعودة والاستقرار، مطالبين بخطوات أكثر شمولاً ووضوحاً لمعالجة أحد أبرز الملفات الإنسانية في المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية خلال السنوات الماضية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الانتقالية والمنظمات الإنسانية تحدي التعامل مع مخلفات الحرب المنتشرة في مناطق عدة من سوريا، باعتبارها من الملفات المرتبطة مباشرة بحماية المدنيين واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.

اقرأ أيضاً:قتيلان بانفجار لغم في ريف حمص.. والألغام تواصل حصد أرواح السوريين

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.