يواصل عشرات المتقاعدين في مدينة القامشلي احتجاجاتهم الأسبوعية للمطالبة بصرف رواتبهم التقاعدية المتوقفة منذ أكثر من عام ونصف، في وقت تؤكد فيه مؤسسة التأمينات الاجتماعية أن العمل جارٍ لمعالجة الملفات العالقة، وأن صرف عدد من المعاشات سيبدأ خلال الفترة المقبلة.
ومن بين المحتجين، يشارك عبد الرؤوف عبد الكريم غيدا، وهو متقاعد يستخدم كرسياً متحركاً، مطالباً بالحصول على راتبه الذي يعتبره حقاً مستحقاً بعد أكثر من 30 عاماً قضاها في العمل.
ويقول غيدا إن راتبه التقاعدي لم يكن كافياً في الأساس لتغطية تكاليف علاجه واحتياجاته اليومية، لكنه كان يشكل مورداً أساسياً له ولأسرته قبل أن يتوقف صرفه منذ أكثر من عام ونصف.
وأوضح أن عدداً كبيراً من المتقاعدين يعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم ومشكلات الكلى، إضافة إلى حاجتهم المستمرة للأدوية والعلاج، مشيراً إلى أن تكلفة زيارة الطبيب تصل إلى نحو 80 ألف ليرة سورية، بينما تتجاوز أسعار بعض الوصفات الدوائية 300 ألف ليرة.
وأكد غيدا أن مطالب المتقاعدين لا تقتصر على صرف الرواتب المتراكمة، بل تشمل أيضاً توفير تأمين صحي يساعدهم في تحمل أعباء العلاج، معتبراً أن هذه المستحقات ليست مساعدة أو منحة، وإنما أموال اقتُطعت من رواتب الموظفين خلال سنوات خدمتهم.
متقاعدون بين الانتظار والوعود
بدورها، قالت رانيا حسن، وهي مدرسة لغة فرنسية متقاعدة منذ خمس سنوات، إن توقف راتبها التقاعدي جاء بعد أن كانت تتقاضاه بشكل طبيعي عقب سقوط النظام السابق حتى مطلع عام 2026.
وأضافت أن أوضاع المتقاعدين تختلف بين جهة وأخرى، إذ لا يزال بعض المنتسبين إلى التأمينات الاجتماعية يحصلون على رواتبهم، بينما لم يتلقَّ آخرون مستحقاتهم، مشيرة إلى أن بعض المتقاعدين التابعين للمعاشات والتأمينات لم يحصلوا على أي راتب منذ نهاية عام 2024.
وطالبت حسن بحلول دائمة لمعالجة الملف، بدلاً من الإجراءات المؤقتة، موضحة أن المتقاعدين أفنوا نحو ثلاثة عقود في العمل مقابل الحصول على راتب تقاعدي يمثل مصدر دخل ثابتاً لهم بعد انتهاء خدمتهم.
وأشارت إلى أن بعض الموظفين أُبلغوا بإمكانية صرف راتب شهر واحد فقط، مع إبقاء بقية المستحقات كوديعة لدى الدولة، متسائلة عن قدرة المتقاعدين على تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل هذا الوضع.
وبعد توقف راتبها، حاولت حسن إيجاد مصادر دخل بديلة من خلال بيع الشوكولا والأعمال الصوفية، لكنها أوضحت أن هذه الأعمال لم توفر لها دخلاً كافياً، خصوصاً مع تراجع الإقبال على شراء المنتجات غير الأساسية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.
التأمينات: توقف مركز القامشلي سبب تأخير الصرف
من جانبها، أوضحت مديرة التأمينات الاجتماعية في ريف دمشق ندوة تركي أن سبب تأخر صرف رواتب عدد من متقاعدي القامشلي يعود إلى توقف مركز التأمين والمعاشات في المدينة عن العمل بعد سقوط النظام السابق، وتحويل إدارة الملفات إلى فرع ريف دمشق.
وقالت تركي إن المؤسسة طلبت من المتقاعدين مراجعة مركز التأمينات في ريف دمشق بهدف استكمال إجراءات تسوية الملفات وصرف المعاشات، مشيرة إلى أن الفرع تمكن من تحريك نحو 7000 راتب تقاعدي لموظفين راجعوا المؤسسة منذ سقوط النظام وحتى تموز 2026.
وأضافت أن نحو 6000 راتب ما زالت متوقفة بسبب عدم مراجعة أصحابها للمؤسسة واستكمال الإجراءات المطلوبة.
وبحسب تركي، ينقسم المتقاعدون الذين لم يحصلوا على رواتبهم إلى فئتين؛ الأولى تضم من راجعوا فرع التأمينات في القامشلي خلال الفترة الممتدة بين 18 آذار و20 أيار من العام الجاري، حيث تم تحريك معاشاتهم بالكامل، على أن يبدأ صرفها خلال الشهر المقبل.
أما الفئة الثانية فتضم نحو 3300 معاش تقاعدي تعود لمتقاعدين أو ورثة لم يراجعوا المؤسسة بعد، لأسباب مختلفة من بينها السفر أو الوفاة، وفق ما أوضحت مديرة التأمينات.
صرف تدريجي للمعاشات وتسهيلات للحالات الإنسانية
وأكدت تركي أن حصص الورثة الذين استكملوا مراجعة المؤسسة سيتم تحريكها مطلع أيلول المقبل، بينما ستبقى معاشات المتقاعدين الذين لم يراجعوا التأمينات متوقفة لحين إنهاء الإجراءات المطلوبة.
وأشارت إلى أن الحالات الإنسانية تحظى بأولوية لدى المؤسسة، وخاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، موضحة أن فرع التأمينات يتيح إجراء مكالمة فيديو للتحقق من هوية صاحب العلاقة في حال تعذر حضوره شخصياً.
وأضافت أن جميع المتقاعدين الذين راجعوا فريق التأمينات في القامشلي جرى تحريك رواتبهم، وأن صرفها سيبدأ مع بداية آب المقبل، موضحة أن عدد المعاشات الجاهزة للصرف يبلغ نحو 2700 معاش.
وكان متقاعدو القامشلي قد واصلوا خلال الفترة الماضية تنظيم اعتصامات أسبوعية للمطالبة بصرف رواتبهم، فيما أعيد فتح مركز التأمينات في المدينة مؤخراً تمهيداً لاستئناف عمله، على أن يقتصر دوره حالياً على تسجيل طلبات المتقاعدين وتحويلها إلى فرع ريف دمشق الذي لا يزال يدير ملف المعاشات.