أزمة البنزين تخنق المحافظات السورية وطوابير الانتظار والسوق السوداء تفرضان واقعاً قسرياً
عادت أزمة البنزين لتلقي بظلالها الثقيلة على الشارع السوري بعد انفراج قصير الأمد، حيث شهدت عدة محافظات، وفي مقدمتها حلب واللاذقية والحسكة، شحاً حاداً في المادة وازدحاماً غير مسبوق أمام المحطات مقابل شح كبير في التوريدات المتوافرة.
وتحت أشعة الشمس الحارقة، يضطر المواطنون لقضاء ساعات طويلة تتجاوز الثماني ساعات في طوابير ممتدة أمام محطات الوقود للحصول على مخصصاتهم، وسط عجز واضح من إدارة المحطات عن تلبية الطلب المتزايد نتيجة نقص الإمدادات الواصلة إليها.
وقد أنعش هذا النقص نشاط السوق السوداء مجدداً، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية، ما دفع العديد من الأهالي للشراء بأسعار تضاعف السعر الرسمي تجنباً للانتظار الطويل، وهو ما زاد من الضغوط الاقتصادية والأعباء المعيشية على الأهالي.
ولم تتوقف التعقيدات عند شح المادة وارتفاع أسعارها، بل تفاقمت مع امتناع عدد من محطات الوقود عن قبول الأوراق النقدية القديمة، ما اضطر السائقين لرحلة بحث أخرى لاستبدال العملة أو الحصول على نقد حديث لتأمين الوقود، لتتحول عملية التعبئة إلى معاناة يومية مركبة.
وتعكس عودة الأزمة بهذه السرعة خللاً مستمراً في إدارة ملف توزيع المحروقات وضبط آلياته، ما يفتح الباب أمام الاحتكار والمضاربة على حساب المواطن الذي يتحمل النتيجة الأكبر لهذا التدهور.
وتستدعي التحركات الراهنة تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لتأمين التوريدات وانتظامها للمحافظات المتضررة، وتكثيف الرقابة الإدارية على المحطات لضبط التجاوزات وملاحقة تجار السوق السوداء، إلى جانب حل مشكلة التداول بالأوراق النقدية لضمان وصول المادة إلى مستحقيها الحد من الاستغلال.
اقرأ أيضاً:عبر مرفأ بانياس.. سوريا تعيد تصدير 2.1 مليون طن من زيت الوقود العراقي لأوروبا
اقرأ أيضاً:أزمة الوقود المحتملة في سوريا.. مخاطر خارجية تكشف تحديات داخلية في قطاع الطاقة