كم تحتاج الأسرة السورية شهرياً لتغطية احتياجاتها الأساسية؟
تواصل تكاليف المعيشة في سوريا ارتفاعها المستمر لتضع الأسر أمام تحدي التأمين اليومي للأساسيات فقط. ووفقاً لـ “مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة”، بلغت تكلفة الحد الأدنى لاحتياجات أسرة سورية مؤلفة من خمسة أفراد في نهاية أيلول/سبتمبر نحو 8.19 ملايين ليرة شهرياً، بينما ارتفع متوسط التكلفة الإجمالية ليصل إلى 13.106 مليون ليرة، في حين يستقر الحد الأدنى الرسمي للأجور عند 1.256 مليون ليرة فقط.
وتشير بيانات المؤشر إلى أن متوسط تكلفة معيشة الأسرة ارتفع خلال الربع الثالث من العام الحالي (بين نهاية حزيران/يونيو ونهاية أيلول/سبتمبر) بنحو 325.3 ألف ليرة، صعوداً من 12.781 مليون ليرة إلى 13.106 مليوناً.
كما زاد الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بنحو 203.3 آلاف ليرة، مرتفعاً من 7.988 ملايين إلى 8.191 ملايين ليرة، أي بنسبة زيادة بلغت نحو 2.5 بالمئة.
عجز الأجور عن تغطية الاحتياجات
تأتي هذه الزيادات استكمالاً لقفزات أكبر سجلها المؤشر خلال النصف الأول من العام، مما يوضح استمرار صعود كلفة الاحتياجات الأساسية.
وتظهر الأرقام أن الحد الأدنى للأجور البالغ 1.256 مليون ليرة لا يغطي سوى نحو 9.5 بالمئة من متوسط كلفة معيشة الأسرة، لتصل الفجوة بين الدخل الرسمي والإنفاق الضروري إلى أكثر من 11.8 مليون ليرة شهرياً، وهو ما يعني وفق “مؤشر قاسيون” أن الأجر الشهري لا يكفي إلا لاستهلاك أيام قليلة فقط.
وكان الحد الأدنى للأجور قد شهد زيادات متتالية ليصل إلى 1.256 مليون ليرة خلال عام 2026 مقارنة بـ 750 ألف ليرة في عام 2025، حيث تؤكد الحكومة أن هذا الرفع المتكرر يستهدف تحسين القوة الشرائية وتقليص الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة.
ويعتمد “مؤشر قاسيون” في حساباته للحد الأدنى للمعيشة على سلة غذائية تؤمن للفرد 2400 حريرة يومياً وتشكل 60 بالمئة من إجمالي الإنفاق، بينما تشكل الاحتياجات غير الغذائية (السكن، المواصلات، التعليم، الصحة، اللباس، الاتصالات، الأدوات المنزلية) 40 بالمئة المتبقية.
ارتفاع أسعار السلة الغذائية والنفقات الأخرى
وعلى مستوى الغذاء، صعدت الكلفة الشهرية الدنيا للأسرة (5 أفراد) من 4.793 ملايين ليرة في نهاية حزيران إلى 4.915 ملايين ليرة في نهاية أيلول، بناءً على متوسط أسعار الأسواق الشعبية في دمشق.
وجاءت الارتفاعات السعرية في المواد الغذائية بنسب تباينت بين المكونات؛ إذ ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 15.4 بالمئة، والفواكه بنسبة 7.8 بالمئة، والبيض بنسبة 7.7 بالمئة.
كما ارتفعت الخضار الموسمية بنسبة 2.7 بالمئة، والجبن بنسبة 2.3 بالمئة، والحلويات بنسبة 1.7 بالمئة، واللحوم الحمراء والدجاج بنسبة 0.6 بالمئة. في المقابل، استقرت تكلفة الخبز عند ألفي ليرة يومياً للفرد مقابل 500 غرام.
ولم تقتصر الضغوط على فاتورة الطعام، إذ ارتفعت النفقات غير الغذائية من 3.195 ملايين إلى 3.277 ملايين ليرة خلال الفترة ذاتها، بزيادة تقارب 2.5 بالمئة.
تظهر هذه المعطيات أن التحدي الأساسي بات يتمثل في اتساع الفجوة بين تكاليف المعيشة والدخل المتاح، حيث تظل الأجور بعيدة عن تغطية كلفة السلة الأساسية رغم الزيادات الاسمية، مما يدفع الأسر نحو تقليص الاستهلاك أو الاعتماد على الاستدانة ومصادر دخل إضافية للوفاء بنفقاتها الشهرية.
اقرأ أيضاً:الضرائب والرسوم ترفع أسعار «البالة» في الرقة.. سوق الفقراء أمام ضغوط جديدة
اقرأ أيضاً:الصندوق السيادي السوري يحقق بفساد محتمل في قطاع الطاقة السورية.. القبلاوي والبشير ممنوعين من السفر