الحكومة السورية لا تمتلك معلومات دقيقة حول الدمار.. خطط لاستملاك المخيمات الفلسطينية ومخيمات النازحين
داما بوست - يمان العبود
تضع الحكومة السورية ملف “الكتلة العمرانية المدمرة”، بحوزة “نقابة المهندسين”، على الرغم من أن النقابة لا تعتبر جهة اختصاصية لجمع البيانات والتعامل مع الجهات الدولية التي يمكن أن تتدخل في ملف إعادة الإعمار وعلى رأسها المنظمات الأممية والدولية، وبحسب المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست”، فإن وزارة مثل الإسكان أو الإدارة المحلية، تأخذ بيانات الإحصاء الخاص بالمناطق المدمرة من قبل النقابة، علماً أن الأخيرة لم تجري أي عملية مسح ميدانية للمناطق السورية، وتعتمد في تقديراتها على تقارير صدرت عن منظمات دولية أو وسائل إعلام دولية، وتشير التقديرات إلى أن عدد المنازل المدمرة كليا أو جزئيا في سوريا يقترب من مليوني منزل، بينها 375 ألف منزل دُمّر بالكامل، وأكثر من مليون ونصف مليون منزل تضررت جزئياً.
وتؤكد مصادر من نقابة المهندسين أن النقابة لا تمتلك أي معلومات دقيقة عن حجم الدمار في المحافظات السورية، كما إنها تصر على نسب كامل الدمار لـ “نظام الأسد”، على الرغم من كون مناطق كثيرة تعرضت لقصف من جهات متعدددة، فالدمار في مناطق الرقة وشرق حلب ناتج عن القصف الذي نفذه التحالف الأمريكي خلال عمليات الصراع المفترض مع تنظيم داعش، كما إن مناطق شمال غرب سوريا وخاصة ريف حلب الشمالي الغربي شهد عمليات قصف عنيف من القوات التركية خلال عمليات السيطرة على مدينة عفرين والمناطق التابعة لها، والأمر نفسه ينحسب على أجزاء من محافظة دير الزور خاصة في مناطق “شرق الفرات”، وهناك مناطق كانت تحت سيطرة نظام الأسد لفترة طويلة شهدت عمليات قصف مما كان يعرف باسم “الفصائل الثورية”، قبل سقوط النظام.
ولم تجد الحكومة السورية أياً من الجهات الدولية التي يمكن أن تموّل مشروعات إعادة الإعمار إلا في مجال البنى التحتية، على إن البدائل التي تطرحها دمشق حالياً هي إعادة تنظيم المناطق المدمرة ومنحها لشركات تطوير عقارية خليجية أو تركية، على أن يمنح أصحاب العقارات المدمرة عقارات بديلة ولكن بمساحات أقل من المساحات التي يملكونها، أو تعويضات مادية لا ترقى للقيمة الحقيقية للعقار، وضمن هذا الإطار تقول المصادر إن مشروع “شرقي باب شرقي”، وهو المنطقة الممتدة من “طريق الكباس”، وحتى حي جوبر في الطرف الشرقي من العاصمة، عاد للواجهة مع شركة تطوير عقاري إماراتية كانت قد وقعت عقوداً لاستثمار المنطقة مع نظام بشار الأسد قبل سقوطه، وضمن هذه الظروف ما تزال الحكومة تمنع أهلي حي جوبر من إعادة ترميم المنازل التي يمتلكونها حتى وإن كانت متضررة بشكل جزئي، والحجج تراوح بين عدم خلو المنطقة من المخلفات الحربية كالألغام والقذائف غير المتفجرة، إضافة إلى عدم وجود كشوف ميدانية تضمن سلامة المنازل المراد ترميمها.
الأمر نفسه ينحسب على مناطق الغوطة الشرقية، وأجزاء من مدينة داريا، لكن مصادر “داما بوست” تكشف عن ملف خطير تدرسه الحكومة السورية حالياً، وهو ملف المخيمات الفلسطينية وكيفية حصول أصحاب المنازل على الملكيات التي بحوزتهم، استناداً على أساس أن المخيمات التي تعتبر حالياً من الأحياء المزدحمة سكانيا، لم تمنح للاجئين الفلسطينيين على أساس إنها ملكية لهم وإنما كانت أراض خالية أقيم عليها مخيمات إيواء تحولت لاحقاً إلى مناطق عمرانية بتهاون من نظام الأسد، ويضاف إلى هذا الملف أيضاً دراسة لمناطق سكنية تعرف باسم “مخيمات النازحين”، مثل “مخيم الوافدين”، بالقرب من مدينة دوما، إضافة إلى مجموعة من المساكن الخاصة بالنازحين في منطقتي المزة ومساكن برزة ضمن العاصمة، والتي يقطنها سوريون نزحوا من مناطق الجولان إبان نكسة حزيران من العام 1967، ومن ضمن الخطط التي تدرسها الحكومة الانتقالية هي إجبار سكان المخيمات الفلسطينية ومخيمات النازحين على دفع القيمة السوقية الحالية للعقار الذي تشغله، أو إجبارها على الإخلاء.
وتكشف المعلومات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن “التدمير المادي الهائل ليس هو الخسارة الوحيدة، بل أن الاقتصاد السوري تكبد خسائر بنيوية عميقة، وأن الناتج المحلي الإجمالي لا يتجاوز اليوم 30 مليار دولار فقط، في حين كان من المفترض -وفقًا لتقديرات سابقة- أن يبلغ 125 مليار دولار بحلول عام 2025، أي أن سوريا تخسر فعليًا أكثر من ثلاثة أرباع قدرتها الاقتصادية المتوقعة.
إقرأ أيضاً: هيومن رايتس ووتش تحذر من تغييب السكان المتضررين.. إعادة الإعمار في سوريا تمضي دون ضمانات لحقوقهم
إقرأ أيضاً: إعادة إعمار سوريا تتعثر وسط فجوة كبيرة بين الاحتياجات والدعم الدولي