مياه حمص تحت ضغط الجفاف.. منسوب عين التنور يهبط والمصادر البديلة لا تكفي

قد تبدو المياه حاضرة في بعض خزانات حمص وشبكاتها، لكن الأرقام القادمة من المصدر الأهم تكشف واقعاً أكثر قسوة. فقد هبط منسوب نبع عين التنور إلى نحو 30–40 سنتيمتراً، بعدما كان يتراوح في مثل هذه الفترة من العام بين 120 و140 سنتيمتراً، في مؤشر جديد على اتساع الضغط الذي تعانيه منظومة مياه الشرب في المحافظة.

لم يكن الموسم المطري الماضي كافياً لإعادة المورد إلى مستوياته المعتادة، فيما استمر الطلب مرتفعاً خلال الصيف. وبين مورد ينخفض، وشبكات لا توصل المياه إلى الجميع بالكفاءة نفسها، تجد الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حمص نفسها منشغلة أساساً بإدارة النقص بدلاً من إنهائه.

عين التنور.. المورد يتراجع والضخ لا يتوقف

يوضح مدير محطة عين التنور وليد الشامي أن المنسوب لم يتجاوز 118 سنتيمتراً خلال الشتاء الماضي، رغم أنه كان يصل في سنوات سابقة إلى نحو مترين، قبل أن ينخفض خلال الصيف إلى حدود 30 سنتيمتراً.

ورغم هذا التراجع، حافظت المحطة على ضخ يقارب 90 ألف متر مكعب يومياً، مقابل 82 ألفاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في محاولة لاستثمار ما تبقى من المورد إلى أقصى حد.

لكن زيادة الضخ لا تعني بالضرورة تحسن الخدمة. فحين ينخفض المصدر بهذا الشكل، يصبح كل متر مكعب محسوباً، وتصبح ساعات التزويد وقدرة الشبكة على نقله إلى الأحياء جزءاً من أزمة أوسع.

المياه تصل.. لكن ليس دائماً إلى المنازل

يشكو سكان أحياء في حمص من تفاوت ساعات الضخ وضعف الضغط، خصوصاً في الأبنية المرتفعة، ما يجعل وصول المياه إلى الخزانات مرهوناً أحياناً بتشغيل المضخات أو عودة الكهرباء.

وتضاف إلى ذلك شكاوى من وصول المياه عكرة في بعض الفترات، ما يضع انتظام الخدمة وجودتها في خانة واحدة، ويجعل المواطن أمام مشكلة لا تتعلق فقط بموعد وصول المياه، وإنما أيضاً بما إذا كان سيتمكن فعلياً من الاستفادة منها.

وتتعامل الشركة مع الكمية المتاحة عبر توزيعها وفق عدد السكان والمشتركين، في محاولة لتحقيق قدر من العدالة وسط مورد يتقلص باستمرار.

الآبار.. حل إسعافي لا أكثر

أدخلت الشركة 36 بئراً إلى الخدمة، وتعمل على إدخال تسع آبار إضافية، ليصل العدد المستهدف إلى 45 بئراً. لكن هذه الخطوة لا تعوض الكميات التي فقدها المصدر الرئيس، بل تؤجل جزءاً من المشكلة.

كما يجري تنفيذ خط داعم من سد زيتا إلى عين التنور، يفترض أن يضيف نحو 15 ألف متر مكعب يومياً، مع توقع وضعه في الخدمة خلال نحو 25 يوماً.

وتأتي بالتوازي إعادة تأهيل محطة عين السمك على نهر العاصي لتوسيع قاعدة المصادر، بعدما أثبت الاعتماد المكثف على عين التنور هشاشة المنظومة أمام أي تغير مناخي أو مائي.

الحكومة الانتقالية تدير الأزمة أكثر مما تعالجها

المشكلة في حمص لم تعد نقص مشروع واحد، بل غياب منظومة مائية قادرة على الاستمرار في مواجهة الجفاف وتراجع الموارد. فالآبار، والصهاريج، والخطوط الداعمة، وتنظيم ساعات الضخ، كلها أدوات لإدارة الطوارئ، لكنها لا تشكل سياسة مائية طويلة الأمد.

ويبقى مشروع أعالي العاصي أحد أبرز الحلول الاستراتيجية المطروحة، لكنه ما يزال ينتظر الاعتمادات والتمويل اللازمين للانتقال من الدراسات إلى التنفيذ.

وهنا يظهر القصور الحكومي بوضوح: ملف بحجم مياه حمص لا يحتمل أن يبقى رهناً بالمشاريع المؤجلة والحلول الإسعافية. فكل صيف جديد يستهلك جزءاً إضافياً من قدرة المصادر، بينما تتسع الحاجة ويظل الحل الجذري في موقع الانتظار.

في حمص، لم تعد المسألة كيف توزع المياه المتبقية، بل إلى متى تستطيع الحكومة الانتقالية الاستمرار في توزيع النقص قبل أن يتحول شح المورد إلى أزمة دائمة.

 

اقرأ أيضاً: أزمة مياه في مدينة حمص: تفاقم المشاكل والحلول الممكنة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.