تعويضات أضرار البَرَد في درعا.. مزارعون ينتظرون ووزارة الزراعة تؤجل الحسم

بينما بدأت وزارة الزراعة صرف تعويضات لمزارعين تضررت محاصيلهم جراء الصقيع والسيول والعواصف في عدد من المحافظات، وجد مزارعو درعا أنفسهم خارج قائمة المستفيدين، رغم مرور أشهر على عاصفة بَرَد ألحقت أضراراً كبيرة بمحاصيلهم. وهكذا تحولت الكارثة الطبيعية بالنسبة إلى أصحاب الأراضي إلى أزمة ثانية عنوانها الانتظار، وسط غياب موعد واضح لصرف التعويضات.

وكانت الوزارة أعلنت في 24 آب تعويض مزارعين متضررين في حلب وإدلب وطرطوس والقنيطرة، بالتوازي مع توجيهها إلى الإسراع باستكمال ملفات التعويض في دير الزور والرقة والحسكة، بينما بقي ملف أضرار البَرَد في درعا معلّقاً بانتظار إقرار مالي لم تحدد الجهات المعنية موعده.

خسائر كبيرة.. وتعويض مؤجل

تضررت مناطق شمال طفس في ريف درعا الغربي، في 17 نيسان الماضي، جراء عاصفة بَرَد ضربت محاصيل القمح والبازلاء والفول والبصل واللوزيات، وامتدت آثارها إلى الرمان والزيتون.

ويقول المزارع محمد الزعبي إن خسارته وصلت إلى نحو 15 ألف دولار، بعدما تضررت عشرات الدونمات من المحاصيل، بينها القمح والكوسا والبازلاء والفول، فيما انخفض إنتاج البطاطا إلى النصف تقريباً مقارنة بالموسم السابق.

ويشير إلى أن لجاناً زراعية كشفت على الأراضي وقدرت الأضرار، الأمر الذي دفعه إلى الاستغراب من عدم إدراج درعا ضمن التعويضات، ولا سيما أن القمح من المحاصيل التي تحظى بأهمية استراتيجية.

أما مسلم البردان، فيقول إن أضرار البَرَد طالت أزهار وأغصان الرمان، ليتراجع الإنتاج إلى نحو الثلث، فيما خسر نصف إنتاج الزيتون تقريباً. ورغم مرور أربعة أشهر على الكارثة، لم يحصل على أي تعويض بعد، رغم وعود سابقة بهذا الخصوص.

وفي حالة أخرى، فقد قاسم هويمل محصول الدراق على مساحة تبلغ نحو 100 دونم، ما جعله يدخل الموسم بلا إنتاج تقريباً. وبالنسبة إليه، فإن أي تعويض لن يغطي سوى جزء محدود من الخسارة، كحال المثل الشعبي: “بحصة تسند جرة”.

100% أضرار.. ولا قرار

بحسب مديرية زراعة درعا، وصلت نسبة الضرر في القمح وبعض المحاصيل النباتية واللوزيات إلى 100% في المناطق المتضررة، بينما تفاوتت الأضرار في العنب والرمان بحسب مرحلة نمو النباتات وقت العاصفة.

ومع ذلك، يقول مدير الزراعة عاهد الزعبي إن التعويضات ما تزال قائمة، لكنها تحتاج إلى “توقيت زمني” ريثما تتم الموافقة المالية.

هذه الإجابة تكشف جانباً من المشكلة: الضرر يمكن أن يُقاس خلال أيام، لكن تعويض المزارع قد يحتاج إلى أشهر من المراسلات والانتظار.

صندوق للكوارث.. لكن الكارثة تنتظر

من المفترض أن يتولى صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي تعويض خسائر ناجمة عن الصقيع والسيول والبَرَد والرياح والجوائح وغيرها، وفق شروط محددة، بينها تجاوز الخسارة 50% من الإنتاج وتضرر ما لا يقل عن 5% من مساحة الوحدة الإدارية بالنسبة للإنتاج النباتي.

لكن الصندوق يحتسب التعويض وفق تكلفة الإنتاج، ولا يغطي كامل الخسارة الفعلية التي يتحملها المزارع.

وهنا تصبح المعادلة أكثر قسوة: المزارع يخسر محصوله، وينتظر أن تثبت اللجان حجم الضرر، ثم ينتظر قراراً مالياً، وفي النهاية قد يحصل على تعويض لا يعادل إلا جزءاً من تكاليف ما فقده.

حين يتأخر الدعم يصبح الضرر مضاعفاً

المشكلة لا تتعلق فقط بمن شملهم القرار ومن استُثني. فالمزارع يحتاج التعويض في الموسم الذي تضرر فيه ليستعيد قدرته على الزراعة، وشراء البذار والسماد وتأمين الري والعمالة، لا بعد انتهاء دورة زراعية كاملة.

وتضع هذه القضية الحكومة الانتقالية أمام مسؤولية تتجاوز إعلان التعويضات. فالتعامل مع الكوارث الزراعية يحتاج إلى آلية سريعة وموحدة، ومعايير معلنة، وتمويل جاهز، وقرارات لا تنتظر أن يصبح المزارع نفسه جزءاً من ملف إداري طويل.

في درعا، لم يعد السؤال كم خسر المزارعون. الأرقام باتت موثقة لدى لجان الزراعة. السؤال الآن: لماذا يستطيع القرار الحكومي الوصول إلى بعض المتضررين، بينما يبقى مزارعون آخرون ينتظرون فقط أن تصلهم الموافقة المالية قبل أن يبدأوا رحلة جديدة لإنقاذ ما تبقى من مواسمهم؟

 

اقرأ أيضاٌ: أضرار زراعية واسعة في القنيطرة جراء رش المبيدات الإسرائيلية على الشريط الحدودي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.