قانون الإعلام السوري: كواليس إعلان “المحظورات الستة” وأزمة الفراغ التشريعي

أعلنت وزارة الإعلام السورية عن لائحة جديدة تضم ستة محظورات لتنظيم المحتوى الإعلامي وصناعة المحتوى في البلاد. ورغم أن معظم هذه البنود ليست جديدة من الناحية القانونية، إلا أن توقيت الإعلان يحمل دلالات سياسية وقانونية بارزة؛ إذ يأتي بعد أشهر من الانتقادات الحادة التي واجهتها الوزارة بسبب غياب إطار تشريعي واضح ينظم العمل الإعلامي في سوريا خلال المرحلة الانتقالية، واستمرار العمل بـ قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 الموروث عن النظام السابق.

ما هي المحظورات الستة للمحتوى الإعلامي في سوريا؟

تستهدف اللائحة الجديدة وضعه قيود صارمة على النشر الإلكتروني والصحفي، وتشمل المحظورات التالية:

  1. حظر نشر الوثائق السرية: كل ما يتعلق بالجيش، الأمن، والقضايا السيادية للدولة.

  2. تجريم الأخبار الكاذبة: منع نشر الشائعات والمحتوى المضلل.

  3. مكافحة خطاب الكراهية: حظر التحريض على العنف، التمييز، أو الطائفية.

  4. حماية الخصوصية: منع انتهاك حرمة الحياة الخاصة للأفراد.

  5. منع الإساءة للأديان: حظر ازدراء الأديان والمقدسات.

  6. حماية الآداب العامة: منع نشر أي محتوى يمس بالقيم المجتمعية.

مدونة السلوك الإعلامي ومحاولات سد الفراغ القانوني

خلال الفترة الماضية، ركزت وزارة الإعلام جهودها على إطلاق “مدونة السلوك الإعلامي” كمرجع مهني وأخلاقي للصحفيين. غير أن هذه المدونة واجهت انتقادات واسعة من الأوساط الحقوقية والإعلامية؛ لكونها وثيقة أدبية لا تملك قوة القانون الملزمة، ولا تحدد العقوبات والواجبات بشكل تشريعي حاسم.

ويرى مراقبون أن إعلان المحظورات الستة يمثل محاولة حكومية للرد على هذه الانتقادات، وإثبات وجود قواعد قانونية نافذة يمكن الاستناد إليها كـ “مرحلة انتقالية” لحين صدور قانون الإعلام الجديد.

الموقف الرسمي والقانوني: تنظيم إداري أم تشريع جديد؟

في تصريح صحفي، أكد مدير إدارة الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام، عمر حاج أحمد، أن هذه المحظورات ليست تشريعاً مستحدثاً.

وأضاف: “اللوائح المعلنة تستند مباشرة إلى قانون الإعلام الحالي والإعلان الدستوري. لدينا ناظم قانوني وآخر مهني وأخلاقي يقودهما القانون ومدونة السلوك. إصدار اللوائح التنفيذية يدخل ضمن صلاحيات الوزارة بشرط عدم التعارض مع القوانين النافذة”.

وكشف حاج أحمد عن انتهاء اللجنة المختصة من إعداد المسودة الأولى لقانون الإعلام الجديد (المعدل عن القانون 108)، مؤكداً أنه سيُطرح للنقاش العام خلال أيام تمهيداً لإحالته إلى مجلس الشعب في أولى جلساته، باعتبار أن التعديل التشريعي من اختصاص البرلمان حصراً ولا يتم بمرسوم رئاسي.

التحليل القانوني للقرار

من جانبه، أوضح المحامي باسل سعيد مانع أن هذا التعميم يحمل صفة “التنظيم التنفيذي” لتذكير وسائل الإعلام بالقوانين المرتبطة بـ قانون العقوبات السوري وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية. وأشار مانع إلى أنه إذا اقتصر التعميم على التذكير فهو ضمن صلاحيات الوزارة، أما إذا استحدث عقوبات جديدة فإنه يصبح باطلاً طالما لم يصدر عن السلطة التشريعية المختصة.

مقارنة بين الإطار القانوني الحالي وتطلعات قانون الإعلام الجديد

وجه المقارنة قانون الإعلام الحالي (رقم 108) قانون الإعلام الجديد (المستقبلي)
المرجعية موروث من عهد النظام السابق صياغة جديدة تواكب المرحلة الانتقالية
طبيعة النصوص فضفاضة وتمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة يُفترض أن تكون دقيقة ومحددة
ضمانات حرية التعبير قيود صارمة على العمل الصحفي تطلعات لحماية الصحفيين وضمان الحريات
آلية المساءلة تابعة للجهات الإدارية والأمنية آليات قضائية ومستقلة (تحت النقاش)

تطلعات المستقبل: هل تتبدد مخاوف الصحفيين؟

رغم التطمينات الرسمية، لا تزال المخاوف قائمة بين صناع المحتوى والإعلاميين في سورية. ويرى خبراء أن اللوائح التنفيذية والمدونات الأخلاقية، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تعوض البلاد عن قانون إعلام عصري ومستقل يصدر عن سلطة تشريعية ويمثل روح العهد الجديد.

تظل خطوة إعلان المحظورات الستة مجرد “مسكّن قانوني مؤقت” لضبط المشهد الإعلامي، وتظل العيون معلقة بما ستسفر عنه الأيام القادمة عند طرح مسودة القانون الجديد للنقاش العام.

إقرأ أيضاً: كيف تدار المؤسسات الإعلامية السورية.. وكيف يصنع الخبر الرسمي..؟

إقرأ أيضاً: وزارة الإعلام السورية: قرار نقل الموظفين إلى الشرق يفجّر اتهامات بـ التمييز ويعرقل دمج المؤسسات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.