72 توغلاً إسرائيلياً في أقل من شهر يشعل المخاوف في الجنوب السوري

يشهد الجنوب السوري منذ مطلع شهر أيار الجاري تصعيداً عسكرياً هو الأوسع من نوعه، متمثلاً في تكثيف قوات الاحتلال الإسرائيلي لعملياتها الميدانية وتوغلاتها البرية داخل الأراضي السورية.

هذا التحرك المتسارع قوبل بصمت حكومي رسمي مستمر تجاه الانتهاكات المتكررة التي تستهدف سكان البلدات الحدودية، الأمر الذي عمّق حدة المخاوف لدى الأهالي من إمكانية تحول هذا الوجود العسكري والتوغل الإسرائيلي إلى واقع دائم يفرض نفسه على خارطة الجنوب السوري.

خريطة التحركات وجغرافية التوغلات الإسرائيلية

وفقاً لأحدث التوثيقات الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد بلغت حصيلة التوغلات الإسرائيلية 72 عملية ميدانية خلال أقل من ثلاثين يوماً. وتركزت النسبة الأكبر من هذه التحركات في ريفي القنيطرة الجنوبي والأوسط، تلتها منطقة حوض اليرموك وريف درعا الغربي، ثم مناطق ريف القنيطرة الشمالي، في حين سجلت بقية المناطق تحركات أقل نسبياً. وتزامنت هذه التوغلات مع قصف مدفعي متقطع، وتحليق مكثف ومستمر للطيران الحربي وطائرات الاستطلاع، بالإضافة إلى إقامة حواجز عسكرية مؤقتة وتنفيذ عمليات دهم واعتقال وتفتيش شملت المنازل السكنية والأراضي الزراعية للمواطنين.

عمليات تمشيط وهندسة عسكرية في المنطقة العازلة

تنوعت الأساليب والتحركات الإسرائيلية التي رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الثاني من أيار الجاري بين تنفيذ توغلات برية مباشرة عبر بوابات عسكرية استُحدثت في ريفي درعا والقنيطرة، وإجراء عمليات تمشيط واسعة داخل القرى الواقعة على الشريط الحدودي.

وإلى جانب التحركات البشرية، رصدت التقارير أعمال تحصين هندسية مكثفة شملت حفر خنادق طويلة وشق طرق عسكرية جديدة ضمن المنطقة العازلة، وتركزت هذه الأعمال بشكل لافت في محيط مشروع “سوفا 53” الواقع في ريف محافظة القنيطرة.

مداهمات واعتقالات تطال المدنيين ورعاة الأغنام

سُجلت العمليات البرية الأوسع نطاقاً في مناطق الرفيد وصيدا الجولان ووادي الرقاد، بالإضافة إلى قرى حوض اليرموك، حيث تقدمت القوات الإسرائيلية ونفذت عمليات تفتيش دقيقة للمنازل السكنية، وأقامت حواجز نقطية مؤقتة أوقفت عبرها عدداً من المدنيين ورعاة الأغنام المحليين.

واعتقلت القوات الإسرائيلية مجموعة من السكان قبل أن تفرج عن بعضهم في وقت لاحق، رافق ذلك إطلاق نار عشوائي واستهداف مباشر للأراضي الزراعية لمنع المزارعين من الوصول إليها، بالتزامن مع استمرار الطيران الحربي والمسيّرات في انتهاك أجواء الجنوب السوري.

استنفار ميداني واستحداث نقاط مراقبة جديدة

امتد التصعيد العسكري ليشمل قصفاً مدفعياً طال عدة مناطق في درعا والقنيطرة، ترافق مع إطلاق قنابل ضوئية ومضيئة كشفت المنطقة ليلاً، تزامناً مع تقدم الآليات الثقيلة والدبابات الإسرائيلية داخل العمق السوري.

وتعيش القرى الحدودية حالة من الاستنفار والترقب الشديدين نتيجة الإجراءات الميدانية المستمرة التي تنفذها القوات الإسرائيلية، والتي شملت إنشاء نقاط مراقبة ثابتة وتحركات عسكرية مكثفة بالقرب من خط فض الاشتباك.

استهداف الفرق الإعلامية وتجريف الأراضي

استكمالاً لرصد التطورات الميدانية، وثق مداهمات إسرائيلية طالت منازل المدنيين في بلدات صيدا الحانوت وجباتا الخشب والعشة ومعرية.

ولم تقتصر المضايقات على السكان المحليين بل امتدت لتشمل اعتراض الفرق الإعلامية والمدنيين ومنعهم من التنقل بحرية في المناطق الحدودية، بالتوازي مع عمليات تجريف واسعة للأراضي وتحركات هندسية آليّة جرت قرب منطقة الرفيد وتل أحمر ومحيط البلدات المحاذية للشريط الحدودي.

قلق شعبي متزايد وتداعيات أمنية ومعيشية

تتنامى المخاوف الشعبية في الأوساط المحلية من احتمال اتساع رقعة المواجهة والتوتر العسكري في الجنوب السوري، لا سيما أن التوغلات باتت تنفذ بوتيرة شبه يومية دون وجود أي تحرك رسمي أو رادع يوقف هذه الانتهاكات.

ويبدي الأهالي قلقاً بالغاً من الانعكاسات السلبية لهذا التصعيد على واقعهم الأمني وحياتهم المعيشية اليومية، في ظل حالة الذعر المستمرة التي تفرضها أصوات الانفجارات والتحليق المكثف للطيران والاستهداف المباشر لبلداتهم ومزارعهم التي تشكل مصدر رزقهم الأساسي.

 

اقرأ أيضاً:من درعا إلى القنيطرة.. كماشة توغلات إسرائيلية تخترق الشريط الحدودي

اقرأ أيضاً:استراتيجية الخط الأصفر: هل تفرض إسرائيل واقعاً جغرافياً جديداً في الجنوب السوري؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.