جامعة طرطوس بلا سكن جامعي.. طلاب يختصرون دراستهم لتوفير تكاليف المعيشة
لا تقف كلفة الدراسة في جامعة طرطوس عند الرسوم والمستلزمات الجامعية؛ فبالنسبة إلى طلاب الأرياف والبلدات البعيدة، يبدأ العبء قبل الوصول إلى المدرج، مع ساعات من التنقل ونفقات يومية تستنزف دخول أسرهم. وفي ظل غياب السكن الجامعي وارتفاع تكاليف النقل والطباعة والطعام، بات بعض الطلاب يقلّصون حضورهم للمحاضرات، فيما يعمل آخرون خلال العطلة الصيفية لتأمين نفقات يفترض أن تكون الدراسة الجامعية أقل عبئاً منها.
تروي ليان، طالبة هندسة الاتصالات المقيمة في بلدة العروس بريف الدريكيش، أن الوصول إلى كليتها يتطلب الانتقال من قريتها إلى الدريكيش، ثم إلى طرطوس. وتصل تكلفة إحدى رحلاتها إلى نحو 500 ليرة سورية، من دون احتساب الطعام والمراجع، ما دفعها إلى تقليص أيام الدوام وحضور المقررات العملية الإلزامية فقط.
أما حمزة إسماعيل، طالب اللغة الإنجليزية القادم من صافيتا، فيواجه صعوبات إضافية بسبب ازدحام النقل وبُعد الكراجات عن الكليات. ومع ارتفاع تكلفة طباعة المحاضرات، بات يعتمد على هاتفه المحمول لدراستها، فيما يضيف غياب السكن الجامعي عبئاً آخر على الطلاب الذين يضطرون إلى استئجار مساكن خاصة.
مشاريع جامعية مؤجلة.. والطالب يدفع ثمن الانتظار
أُحدثت جامعة طرطوس عام 2015 بعد فصل كلياتها عن جامعة تشرين، لكن بعض مشاريعها الإنشائية لم تُستكمل. واستؤنفت أعمال البناء في آب 2025 بعد توقف استمر نحو ثمانية أشهر، وسط ارتفاع تكاليف التنفيذ. وفي شباط 2026، تجاوز عدد المتقدمين لامتحانات الفصل الأول 21,500 طالب وطالبة، بما يعكس حجم الحاجة إلى خدمات جامعية تتناسب مع أعداد الدارسين.
ويقول معاون رئيس الجامعة للشؤون الإدارية، أيهم درويش، إن الأعمال في كلية الهندسة التقنية وصلت إلى مراحل متقدمة، وإن كتل السكن الجامعي ستُستكمل لاحقاً، لكنه لم يحدد موعداً لافتتاح السكن أو عدد المستفيدين المتوقع. وهكذا يبقى المشروع قائماً في التصريحات، فيما يواجه الطلاب تكاليف يومية لا تنتظر اكتمال الأبنية.
نقل غير كافٍ وخدمات لا تواكب الاحتياجات
ويؤكد درويش وجود تنسيق مع محافظة طرطوس لتحسين النقل إلى التجمعات الجامعية البعيدة، ولا سيما تجمع أبو عفصة الذي يضم كليات العلوم والصيدلة وطب الأسنان والهندسة المعمارية، من دون الإعلان عن موعد لإضافة خطوط أو تنفيذ إجراءات محددة. كما أشار إلى تبادل المحاضرات بين الطلاب لتخفيف تكاليف الحصول على المواد الدراسية.
وتتجاوز المشكلة النقل والسكن إلى محدودية المراجع العلمية الحديثة، ما يدفع الطلاب إلى البحث عن بدائل إلكترونية. ويعمل أمجد خير الله، القادم من منطقة قمصية، نادلاً خلال العطلة الصيفية للمساهمة في نفقات دراسته ومساعدة والده.
ورغم تنظيم الجامعة معارض للمشاريع الطلابية، بينها معرض ضم 52 مشروعاً في تشرين الأول 2026، فإن هذه الأنشطة لا تعالج جوهر الأزمة: وصول الطالب إلى جامعته، وتأمين مسكنه واحتياجاته الأساسية، ومتابعة دراسته من دون اضطراره إلى التضحية بالحضور أو العمل لتغطية النفقات.
تكشف تجربة طلاب طرطوس فجوة بين الخطط المعلنة والخدمات المتاحة فعلياً. ولا تتوافر معطيات تثبت وجود فساد في مشاريع الجامعة، لكن تأخر استكمال البنية التحتية وغياب مواعيد واضحة للسكن وتحسين النقل يضعان التخطيط والتنفيذ أمام مساءلة ضرورية؛ فالطالب لا يستطيع دفع كلفة الانتظار إلى أجل غير معلوم، ولا ينبغي أن تتحول المسافة والفقر إلى عائقين أمام حقه في التعليم.
اقرأ أيضاً: السكن الجامعي في حلب تحت ضغط الاكتظاظ.. غرف مزدحمة وصيانة تنتظر التمويل