اعتقال ثلاثة شبان بريف القنيطرة وسط عمليات توغل إسرائيلية متواصلة
في ظل استمرار التوغلات والانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في مناطق الجنوب السوري، أقدم الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، على اعتقال ثلاثة أشخاص في ريف القنيطرة.
وأفاد مراسل “عنب بلدي” في المحافظة بأن دورية تابعة للجيش الإسرائيلي توغلت إلى قرية “الحرية” وأجرت عمليات تفتيش لعدد من المنازل، فيما شهد ريف القنيطرة الأوسط توغلًا آخر لدورية ثانية في منطقة “الصمدانية الغربية”. وكانت قناة “الإخبارية السورية” قد أشارت مسبقًا إلى اعتقال شاب خلال عملية توغل في قرية “الحرية”.
حصيلة العمليات والانتهاكات في تشرين الأول
سجّل ريف القنيطرة تصاعدًا ملحوظًا في العمليات الأمنية خلال شهر تشرين الأول الحالي، حيث وثق مراسل “عنب بلدي” ما يلي:
حالات الاعتقال: بلغت حصيلة المعتقلين 7 أشخاص، وتوزعت حالات الاعتقال في مناطق “صيدا”، و”جباثا الخشب”، و”الحميدية”، وقرية “الرزانية”، إضافة إلى الاعتقالات الثلاثة الأخيرة في ريف المحافظة الشمالي (“جباثا الخشب”).
الضحايا: رُصدت حالة قتل واحدة في قاعدة “الحميدية”، إلى جانب إصابة برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة “جباثا الخشب”.
مخلفات الحرب: شهدت المحافظة حدثين أمنيين في 24 من تشرين الأول، أسفر أولهما عن مقتل شاب يُدعى من أبناء قرية “طرنجة” بريف المحافظة جراء انفجار لغم من مخلفات النظام السابق.
احتجاجات شعبية واسعة تنديدًا بالانتهاكات
على الصعيد الشعبي، خرجت وقفات احتجاجية ومظاهرات في عدة محافظات سورية تنديدًا بالتوغلات الإسرائيلية في محافظات الجنوب السوري (درعا والقنيطرة)، وردًا على قتل السوريين واعتقالهم، لا سيما بعد مقتل شاب من ذوي الإعاقة.
ورصد مراسلو “عنب بلدي” خروج مظاهرات في 23 من تشرين الأول في محافظات “درعا”، و”القنيطرة”، و”الحسكة”، و”الرقة”، ومدينة “سلمية” بريف حماة، فضلاً عن دعوات مماثلة في “حمص”، ومدينة “مصياف” بريف حماة، ونقاط أخرى في “دمشق وريفها”. رفع المتظاهرون خلالها لافتات تندد بالتوغل الإسرائيلي واعتقال السوريين من محافظتي درعا والقنيطرة.
وجاءت هذه الاحتجاجات امتدادًا لتشييع المئات من السوريين، يوم الخميس 22 تشرين الأول، لجثمان الشاب من ذوي الإعاقة معاذ سلامة البعير، الذي قتل برصاص الجيش الإسرائيلي في قرية “جملة” بريف درعا.
وتشير تفاصيل الحادثة إلى أن معاذ وُجد مقتولًا بالرصاص إثر خروج دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من نحو 15 آلية توغلت في القرية، وفتشت عددًا من المنازل، ونشرت قناصين فوق سطوحها. وأثناء سير الشاب (الذي كان من ذوي الإعاقة) في أحد أحيائها خلال التوغل، أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه ونقلته مصابًا إلى “تل الغيثار” (نقطة تجمع للقوات الإسرائيلية شمال وادي الرقاد). ولاحقًا، أبلغت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) الدفاع المدني السوري بوفاته، وتم تسليم جثمانه ونقله إلى مستشفى “نوى الوطني”.
توثيق حقوقي: مئات التوغلات والانتهاكات المستمرة
في السياق الميداني، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير نشرته في 8 من تشرين الأول، ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، أسفرت عن:
مقتل 69 شخصًا.
تسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 6 تشرين الأول الحالي.
وأوضحت “الشبكة” أن هذه العمليات تركزت بصورة رئيسية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق. وأكدت أن الأرقام الواردة تمثل الحد الأدنى لما تمكنت من توثيقه بالاعتماد على قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية.
وأشار التقرير إلى تطور أساليب العمليات الإسرائيلية من مجرد تحركات محدودة قرب خطوط الفصل إلى توغلات متكررة وعميقة داخل قرى وبلدات مأهولة بالسكان، رافقتها عمليات قتل، وإصابة، واحتجاز، ومداهمة للمنازل، فضلًا عن اعتداءات استهدفت عاملين في مجالات الإعلام والطب والعمل الإنساني، من بينهم طواقم “الهلال الأحمر العربي السوري”.
وبحسب التصنيف التوثيقي المعتمد على الجهة المنفذة، نسبت “الشبكة” 12 حالة —من بينها حالة طفل واحد— إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي، بنسبة بلغت نحو 92.3% من إجمالي الحصيلة.
اقرأ أيضاً:سورية والأردن يتفقان على لجنة أمنية بعد الغارات الأردنية في درعا
اقرأ أيضاً:توجيهات أمنية غير معلنة بالجنوب: منع اعتراض الدوريات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا