من “YPJ” إلى وزارة الداخلية السورية.. بدء دمج عناصر وحدات حماية المرأة

بدأ عدد من عناصر وحدات حماية المرأة “YPJ” العمل ضمن قوة تابعة لوزارة الداخلية السورية، في خطوة تأتي في سياق الترتيبات الجارية لدمج قوات ومؤسسات قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، بحسب معلومات نقلتها مصادر خاصة لـ”العربي الجديد”.

ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يوضح طبيعة القوة الجديدة أو هيكلها التنظيمي، في وقت لا تزال فيه تفاصيل العملية، بما فيها عدد العناصر المشمولين بها وطبيعة مهامهم وآلية إدماجهم في أجهزة الوزارة، غير معلنة.

وبحسب المصادر، بدأ بالفعل عمل عدد من عناصر وحدات حماية المرأة ضمن تشكيل يتبع لوزارة الداخلية، في إطار إعادة تنظيم القوات والتشكيلات الأمنية والعسكرية التي كانت تعمل سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية.

مهام العناصر وآلية دمجهم

لا تزال الصورة غير واضحة بشأن الصيغة التي ستعتمدها وزارة الداخلية لاستيعاب عناصر وحدات حماية المرأة، وما إذا كان ذلك سيقود إلى تشكيل وحدات شرطية نسائية متخصصة، أو إلى توزيع العناصر على الأجهزة التابعة للوزارة وفق اختصاصاتهم ومواقع انتشارهم.

ومن بين المهام التي يمكن أن تستفيد فيها الوزارة من وجود عناصر أمنية نسائية، التعامل مع النساء والأطفال، وإجراء عمليات التفتيش للنساء في المعابر والمراكز الأمنية، وحماية بعض المنشآت، إلى جانب العمل في الشرطة المجتمعية والسجون ومراكز التأهيل، وكذلك التعامل مع بعض الجرائم التي تستدعي وجود عناصر نسائية.

غير أن انتقال العناصر من تشكيل عسكري إلى مؤسسة شرطية يتطلب، في حال تثبيت هذا المسار، تدريباً وتأهيلاً يتناسب مع طبيعة العمل الجديد، بما يشمل القوانين والإجراءات المنظمة للعمل الأمني، والتحقيق الجنائي، والتعامل مع الموقوفين، وإدارة السجون والشرطة المجتمعية.

كما أن الاندماج في وزارة الداخلية يعني انتقال العناصر إلى منظومة إدارية وأمنية مختلفة، تتضمن الخضوع لسلسلة القيادة الرسمية والأنظمة والقوانين المعمول بها داخل مؤسسات الدولة، وهي بنية تختلف عن الإطار الذي عملت ضمنه وحدات حماية المرأة كجزء من تشكيل عسكري تابع لـ”قسد”.

أكثر من عقد على تأسيس وحدات حماية المرأة

تأسست وحدات حماية المرأة في 4 إبريل/نيسان 2013 كقوة عسكرية نسائية، وانضمت لاحقاً إلى قوات سوريا الديمقراطية بعد تأسيس “قسد” عام 2015.

وخلال السنوات الماضية، شاركت الوحدات في معارك متعددة ضد تنظيم “داعش”، من بينها العمليات في الهول وتل كوجر والشدادي ومنبج والرقة وريف دير الزور شمال شرقي سورية.

ولا تقتصر البنية التي تعرف بها وحدات حماية المرأة على التدريب العسكري، إذ تقول الوحدات إن برامجها تجمع بين التدريب العسكري والتدريب الفكري والسياسي والثقافي والاجتماعي، مع اهتمام خاص بقضايا المرأة.

ترتيبات الدمج وإعادة هيكلة المؤسسات

تأتي هذه التطورات ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم القوات والمؤسسات المرتبطة بـ”قسد”، في أعقاب الاتفاقات المبرمة مع دمشق بشأن دمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة السورية.

ولا يقتصر ملف الدمج على التشكيلات العسكرية، بل يمتد إلى المؤسسات الأمنية والإدارية والخدمية التي كانت تعمل في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، الأمر الذي يستدعي إعادة تحديد أدوار العاملين فيها بما يتوافق مع بنية مؤسسات الدولة السورية.

وفي هذا السياق، ستحتاج عملية إدماج عناصر وحدات حماية المرأة إلى حسم عدد من المسائل التنظيمية، بينها الرتب والمسميات الوظيفية وآليات التعيين وأماكن الانتشار، فضلاً عن تحديد الصلاحيات والمهام بصورة واضحة.

وفي حال اعتماد وحدات نسائية داخل وزارة الداخلية، يمكن أن يشكل وجود عناصر سبق أن تلقين تدريباً عسكرياً وامتلكن خبرة ميدانية قاعدة بشرية لهذه التشكيلات، خصوصاً في المواقع والمهام التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن الأجهزة الأمنية.

مستقبل “YPJ” بعد الانتقال إلى مؤسسات الدولة

وتشير المعلومات التي حصل عليها “العربي الجديد” إلى أن عدداً من عناصر وحدات حماية المرأة بدأ العمل بالفعل ضمن وزارة الداخلية، إلا أن الإطار القانوني والتنظيمي لهذه الخطوة لم يُعلن رسمياً حتى الآن.

وبالتالي، يبقى الشكل النهائي لوجود “YPJ” داخل مؤسسات الدولة مرتبطاً بالصيغة التي ستعتمدها دمشق لاستكمال عملية دمج التشكيلات التابعة لـ”قسد”. وقد يؤدي ذلك إلى إنهاء عمل الوحدات كقوة عسكرية منفصلة، مع انتقال عدد من عناصرها وخبراتهم إلى مؤسسات الدولة وتغير طبيعة المهام التي يؤدونها.

ويمثل انتقال عناصر من وحدات حماية المرأة إلى وزارة الداخلية تحولاً في مسار قوة نسائية تأسست خلال الحرب السورية للمشاركة في العمليات العسكرية، قبل أن تواجه اليوم احتمال الانتقال إلى العمل ضمن مؤسسة أمنية رسمية تابعة للدولة.

وبانتظار توضيح رسمي بشأن ترتيبات الدمج، تتركز الأسئلة الرئيسية حول الشكل التنظيمي الذي ستتخذه هذه العناصر داخل وزارة الداخلية، وما إذا كانت ستعمل ضمن وحدات نسائية متخصصة أو ستوزع على أجهزة الوزارة المختلفة، إضافة إلى طبيعة مهامها وبرامج تأهيلها للعمل الشرطي.

ويأتي ذلك في إطار التحولات الأوسع التي تشهدها البنية العسكرية والأمنية في شمال شرق سورية، مع انتقال التشكيلات والمؤسسات التي نشأت خلال سنوات الحرب تدريجياً نحو مؤسسات الدولة السورية.

اقرأ أيضاً:مصادر تكشف مصير مقاتلات قسد والمنصب المرتقب لمظلوم عبدي بدمشق

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.