مصادر لـ «داما بوست»: مبالغات حكومية في ملف «مفاعل الكُبر» بـ دير الزور

داما بوست - يمان العبود

تؤكد مصادر خاصة لشبكة “داما بوست” أن الحديث الإعلامي عن “مفاعل الكُبر”، في ريف دير الزور الغربي، والكميات التي تم العثور عليها من المواد النووية مبالغ فيها من قبل الحكومة الانتقالية السورية، وذلك لأنها تعتبر ملفات الأسلحة المحظورة دولياً على إنها من ملفات بناء الثقة مع الدول الغربية وتريدها لتكون واحدة من أوراق تثبيت نظام الحكم الجديد، خاصة وإن المفاعل الذي يتم الحديث عن مكانه في غرب دير الزور والذي كانت القوات الإسرائيلية قد قصفته في صيف العام 2007، مدمر بشكل شبه كامل.

وتؤكد المصادر أن القوات الأمريكية دخلت المفاعل أكثر من مرة منذ أن سيطرت على المنطقة التي يقع فيها بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية في صيف العام 2017، الامر الذي تؤكده مصادر كردية خلال حديثها لـ “داما بوست”، وتشير إلى أن فريقاً من الاستخبارات الإسرائيلية “موساد”، كان قد زار الموقع في صيف العام 2019، وهذا يعني أنه مجرد بناء كان قد تم قصفه ولا يمكن أن يكون يحتوي على أي مواد مخزنة لكونه كان في طور الإنشاء، وكانت الزيارات الأمريكية والإسرائيلية بقصد الاطلاع على التصميم الخاص بالمباني الأساسية والملحقات، بكونه كان من تصميم وتنفيذ خبراء من كوريا الشمالية في ذلك الوقت.

تلفت المصادر أيضاً إلى أن الحكومة الانتقالية نقلت كميات من المواد الكيميائية التي عثر عليها في مستودعات الجيش السابق إلى مقار خاصة بها في محيط  إدلب وتم تخزينها ضمن أنفاق ومستودعات تحت الأرض، دون الكشف عن الأسباب التي دفعتها إلى ذلك، خاصة وإن المواد التي عثر عليها قد لا تكون صالحة للاستخدامات العسكرية أو غير مضمونة النتائج، كما إن الحكومة الحالية لا تمتلك القدرة الفنية اللازمة لتصنيع هذه الأسلحة إلا بالشكل البدائي، ومن غير المتوقع أن تجنح نحو مثل هذه الخطوة خلال المرحلة الحالية خاصة وإنها تحاول ان تقدم نفسها على إنها جهة متعاونة مع المنظمات الدولية فيما يخص الأسلحة المحرمة.

ويتواجد فريق يتبع المنظمة الدولية للوكالة الذرية، وفريق آخر من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الأراضي السورية منذ أكثر من شهرين وكان قد تجول في كل المواقع المحتملة لتصنيع الأسلحة، إضافة إلى مقار البحوث العلمية التي كانت تتبع للجيش السابق، ويقدما تقاريرهما للمنظمات التي يتبع لها الفريقين، والتي تقوم بدورها بتقديمها للمجموعة الدولية، وتبلغ دمشق بنتائج عمل الفريقين عبر الجانب الأمريكي لاحقا.

وأشارت المصادر إلى أن التصريح الذي أدلى به حول حقوق سوريا بأن تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية، أثار مشاكل دبلوماسية مع الجانبين الأمريكي والتركي، لافتة إلى أنه لم يجري الحديث مع أي طرف دولي حول إمكانية أن تقيم سوريا مشاريع طاقة نووية في المستقبل، خاصة وإنها في المرحلة الحالية لا تمتلك أي مقومات لمثل هذه الخطط.

محاولات الحكومة السورية اللعب بكل الأوراق الممكنة لتثبيت أركان الحكم الجديد تشير إلى أنها تتعرض لضغوط من الدول الداعمة لها فيما يخص الملفات الداخلية والعلاقة مع الكيان الإسرائيلي، والذي تؤكد المعطيات أنه لن يوقف ممارساته والمخططات فيما يخص سوريا حتى الوصول إلى تحويلها إلى دولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها ولا تمتلك مقدرات عسكرية كفيلة بأن تجعلها من الدول الرافضة لممارسات الكيان، كما إن التقديرات تشير إلى أن الجانب الإسرائيلي سيواصل ممارسة كل الضغوط الممكنة على دمشق عبر المنظمات الدولية والملفات التي كان النظام السابق يتهم بها، إلى أن تقبل دمشق بكامل الشروط الإسرائيلية والتوصل لاتفاق تطبيع كامل وليس مجرد اتفاق أمني بين الطرفين، وهذا ما يدفع دمشق بصورتها الحالية لتقديم كل الأوراق التي يمكن من خلالها أن توقف أو تخفف الضغوط التي تتعرض لها، فهل تنجح..؟

إقرأ أيضاً: النووي السوري بين رقابة الوكالة وحسابات إسرائيل.. هل تفتح دمشق طريقاً نحو برنامج مدني؟

إقرأ أيضاً: مدير هيئة الطاقة الذرية في سوريا: سوريا تدرس خيار الطاقة النووية بجدية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.