رغم إقرارها منذ أشهر.. موظفون يشكون عدم صرف الزيادات والرواتب في سوريا

تتواصل شكاوى عدد من العاملين في مؤسسات القطاع العام السوري بشأن تأخر صرف الرواتب والزيادات المالية المعلنة، في وقت تؤكد فيه وزارة المالية أنها حولت جميع الرواتب والزيادات والفروقات إلى المديريات والجهات العامة، معتبرة أن متابعة عمليات الصرف تقع ضمن مسؤولية تلك الجهات، مع تخصيص قنوات لتلقي شكاوى الموظفين.

وتظهر شهادات موظفين من محافظات مختلفة تفاوتًا في آلية صرف الرواتب والزيادات، إذ حصل بعض العاملين على رواتبهم كاملة متضمنة الزيادات، بينما يؤكد آخرون أنهم لم يتقاضوا سوى الراتب الأساسي، أو أنهم ما زالوا ينتظرون صرف الرواتب والزيادات منذ عدة أشهر.

تفاوت في صرف المستحقات بين المحافظات

وكانت الحكومة السورية قد أقرت في آذار الماضي زيادة عامة على الرواتب والأجور بنسبة 50%، أعقبها في أيار إصدار ما عُرف بـ”الزيادة النوعية” التي شملت عدداً من العاملين في جهات حكومية محددة.

ورغم مرور أشهر على دخول القرارات حيز التنفيذ، يقول موظفون في وزارات ومديريات مختلفة إنهم لم يحصلوا حتى الآن على الزيادات المقررة أو فروقاتها، بينما يشير آخرون إلى استمرار تأخر صرف الرواتب.

وفي المقابل، أوضح المكتب الصحفي في وزارة المالية أن جميع الرواتب، بما فيها الزيادات والفروقات، جرى تحويلها إلى المديريات المختصة، داعياً الموظفين إلى مراجعة الجهات التي يعملون فيها للاستفسار عن أسباب التأخير.

وأضاف المكتب أن الوزارة خصصت رقماً لتلقي شكاوى الموظفين في حال عدم حصولهم على استجابة من المديريات، بهدف متابعة الحالات ومعالجتها.

موظفو الزراعة في اللاذقية ينتظرون مستحقاتهم

وفي محافظة اللاذقية، قال فادي زيدان، وهو من العاملين بعقود في وزارة الزراعة، إن مديرية المالية وافقت منذ 21 تموز الجاري على صرف رواتب أشهر نيسان وأيار وحزيران، إلا أن المبالغ لم تُحوّل حتى الآن إلى حسابات العاملين عبر تطبيق “شام كاش”.

وأضاف أن استمرار التأخير دفع عدداً من الموظفين إلى الاستدانة من الأقارب والأصدقاء لتغطية احتياجاتهم المعيشية الأساسية، في ظل غياب أي موعد واضح لصرف المستحقات.

صرف متفاوت في مديريات الصحة

وفي محافظة درعا، أفاد موظفون في مديرية الصحة بأنهم تسلموا رواتب شهر تموز، إضافة إلى الزيادة النوعية وتعويضات شهر حزيران.

أما في مشفى الأطفال الوطني بمحافظة طرطوس، فقالت الممرضة هلا سليمان إن العاملين حصلوا على راتب شهر تموز، إلا أن الزيادة النوعية لم تُصرف لهم حتى الآن، كما أنهم لا يزالون بانتظار فروقات شهر حزيران.

وفي مديرية صحة ريف دمشق، أوضحت الموظفة حنين الناصر أن العاملين تسلموا رواتبهم الشهرية، لكن دون الزيادة المقررة.

وأشار موظفون في مديريات الصحة بمحافظتي حمص ودير الزور، إضافة إلى العاملين في منظومة إسعاف دمشق، إلى أنهم لم يحصلوا على الزيادة النوعية أو فروقات شهر حزيران، وما زالوا ينتظرون إشعار تحويل المبالغ إلى حساباتهم.

تأخر الرواتب في الحسكة ومنبج

ولا تقتصر الشكاوى على الزيادات، إذ أكد عاملون في مديرية صحة الحسكة أنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهر أيار الماضي.

وقال الممرض باسل خلف إن رواتب العاملين لم تُصرف منذ ذلك التاريخ، فيما أوضح موظفون آخرون في المديرية أنهم حصلوا على راتب شهر حزيران فقط، دون الزيادة أو فروقاتها، وما زالوا ينتظرون صرف راتب شهر تموز.

وفي ريف حلب، قال إبراهيم الجاسم، وهو من موظفي “الدمج” في مديرية التربية بمدينة منبج، إن العاملين لم يحصلوا على رواتبهم منذ شهر أيار، مشيراً إلى استمرار انتظارهم صرف المستحقات المالية.

وتعكس هذه الحالات، وفق شهادات الموظفين، جانباً من الشكاوى الواردة من قطاعات حكومية مختلفة بشأن تأخر صرف الرواتب أو الزيادات، رغم إعلان وزارة المالية أنها أرسلت الأموال إلى المديريات المختصة.

استمرار تبادل المسؤوليات

وتأتي هذه التطورات بعد شكاوى مماثلة كانت قد برزت خلال الأشهر الماضية، خاصة في مديرية صحة الحسكة، حيث سبق أن أوضح مدير الصحة خالد الخالد أن أوامر صرف رواتب أشهر آذار ونيسان وأيار كانت جاهزة، وتم تسليمها منذ نحو شهر، إلا أنها بقيت بانتظار توقيع وزارة المالية لاستكمال إجراءات الصرف.

وفي المقابل، أكدت وزارة المالية أن لديها قنوات مخصصة لاستقبال شكاوى الموظفين، مشيرة إلى إمكانية تقديم أي موظف لم يتسلم راتبه شكوى عبر الرقم المنشور على الصفحة الرسمية للوزارة، لمعالجة الموضوع وفق الإجراءات المعتمدة.

إداريون في التربية يطالبون بشمولهم بالزيادة النوعية

من جهة أخرى، أعرب عدد من العاملين الإداريين في وزارة التربية عن اعتراضهم على استثنائهم من الزيادة النوعية، رغم شمول فئات أخرى ضمن الوزارة.

وقال العاملون، في بيان، إن الموظفين الذين يشغلون وظائف “كاتب” و”معاون رئيس شعبة” لم تشملهم الزيادة، رغم المسؤوليات الإدارية التي يتحملونها يومياً.

وأضاف البيان أن الإداريين يواصلون أداء مهامهم في ظل ضغط العمل وكثرة المعاملات ونقص الكوادر، معتبرين أن استثناءهم من القرار يمثل غياباً للإنصاف، وداعين إلى إعادة النظر في آلية تطبيق الزيادة النوعية لتشمل مختلف الفئات المستحقة.

مراسيم حكومية رفعت الرواتب والأجور

وكان الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع قد أصدر في 20 آذار 2026 عدة مراسيم تقضي بزيادة الرواتب والأجور للعاملين في القطاع العام، إلى جانب إجراءات ضريبية أخرى.

ونص المرسوم رقم 67 لعام 2026 على إضافة زيادة بنسبة 50% إلى الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في الوزارات والمؤسسات العامة والوحدات الإدارية وشركات القطاع العام والقطاع المشترك الذي لا تقل مساهمة الدولة فيه عن 50%، بما يشمل علاوة الترفيع المنصوص عليها في القانون رقم 50 لعام 2004.

ودخلت هذه الزيادة حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أيار 2026، بعد نشر المرسوم في الجريدة الرسمية.

كما صدر المرسوم رقم 68 لعام 2026، الذي تضمن منح زيادة نوعية للعاملين في عدد من الجهات الحكومية، شملت وزارات الصحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والأوقاف، إضافة إلى مصرف سورية المركزي، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية.

وزارة المالية: أسباب التأخير متعددة

وسبق لوزير المالية محمد يسر برنية أن أوضح أن الوزارة تنفذ عمليات صرف الرواتب وفق الجداول التي ترد إليها من الجهات العامة، مشيراً إلى أن تأخر بعض المؤسسات في إرسال هذه الجداول يعد أحد الأسباب الرئيسية لتأخير صرف الرواتب.

وأضاف أن هناك عوامل أخرى تؤثر في مواعيد الصرف، من بينها تحديات تقنية ومصرفية وصفها بأنها خارجة عن إرادة الوزارة، مؤكداً أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب حلولاً مستدامة بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية.

اقرأ أيضاً:سورية والسعودية تتفقان على إنشاء محطتي كهرباء بالطاقة المتجددة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.