موسم وفير ومحاصيل مثقلة بالأعباء.. قمح حلب يصطدم بارتفاع التكاليف ونقص المعدات
حمل موسم القمح في محافظة حلب هذا العام مؤشرات إنتاجية أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، مدفوعاً بغزارة الهطولات المطرية التي أنعشت الأراضي البعلية ورفعت متوسط الإنتاج، إلا أن هذا التحسن لم ينجح في انتشال المزارعين من أزماتهم المتراكمة، بعدما اصطدمت الوفرة الزراعية بارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف البنية الخدمية ونقص المعدات، في مشهد يعكس استمرار هشاشة القطاع الزراعي رغم محاولات الحكومة السورية الانتقالية دعمه.
وبلغ إنتاج القمح في المحافظة أكثر من 385 ألف طن، بعد حصاد نحو 110 آلاف هكتار من أصل أكثر من 124 ألف هكتار مزروعة، ليُسجل الموسم أحد أفضل المواسم من حيث الإنتاج خلال السنوات الأخيرة.
الأمطار أنعشت الحقول… والفيضانات أرهقت المزارعين
ورغم الدور الإيجابي للأمطار في تحسين إنتاجية الأراضي البعلية، فإنها تحولت في بعض المناطق إلى مصدر خسائر بعد الفيضانات التي اجتاحت ريف حلب الجنوبي، وأدت إلى أضرار واسعة في الأراضي الزراعية إثر انهيار سد “السيحة” وفيضان الأودية والأنهار.
وفي المقابل، لم تتراجع الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل الفلاحين، إذ ما تزال أسعار الأسمدة والمحروقات عند مستويات مرتفعة، بينما يشكو مزارعون من بطء إجراءات الحصول على مستلزمات الإنتاج ضمن برنامج “القرض الحسن”، ما يدفع كثيرين إلى شراء الأسمدة من الأسواق الخاصة بأسعار أعلى، الأمر الذي يرفع تكلفة الزراعة ويقلص هامش الربح.
إنتاج أفضل… وتحديات مستمرة
وأكدت مديرية زراعة حلب أن الموسم الحالي تفوق على سابقه من حيث المساحات المزروعة والإنتاجية، مستفيداً من توزيع الأمطار خلال الشتاء، إذ بلغ متوسط إنتاج الهكتار نحو ثلاثة أطنان في الأراضي البعلية، و4.5 أطنان في الأراضي المروية.
كما أشارت المديرية إلى استمرار دعم المزارعين عبر تأمين البذار والأسمدة بقروض دون فوائد، إلى جانب إعادة تشغيل عدد من مشاريع الري الحكومية في مناطق مسكنة والحاضر، بهدف تحسين استقرار الإنتاج الزراعي.
الحصاد يكشف أزمة المعدات
ومع بدء موسم الحصاد، برزت مشكلة تقادم الحصادات الزراعية باعتبارها أحد أبرز التحديات، إذ تعتمد المحافظة على آليات قديمة تتعرض لأعطال متكررة، ما يهدد بتأخير عمليات الحصاد وزيادة نسبة الفاقد.
ورغم تسجيل حرائق محدودة خلال الموسم، تمكنت فرق الطوارئ والدفاع المدني من احتوائها سريعاً، لتجنب امتدادها إلى مساحات أوسع من الحقول.
وفي إطار تسويق المحصول، حددت الحكومة السورية الانتقالية سعر شراء القمح بعد دراسة تكاليف الإنتاج، مع منح مكافأة مالية إضافية عن كل طن يُسلّم إلى المؤسسة السورية للحبوب، في محاولة لتشجيع المزارعين على التسويق عبر القنوات الرسمية.
ورغم وفرة الإنتاج هذا العام، يبقى مستقبل الزراعة في حلب رهناً بمعالجة المشكلات البنيوية التي تراكمت على مدى سنوات، إذ لا تكفي الأمطار وحدها لإنقاذ قطاع يواجه ارتفاعاً مستمراً في تكاليف الإنتاج، وضعفاً في المعدات، وتحديات تمويلية تهدد استدامة الأمن الغذائي في سوريا.
اقرأ أيضاً: أزمة موسم حصاد القمح في إدلب: تحديات المناخ وتكلفة الإنتاج