حزب الله يرفض “اتفاق واشنطن”.. لبنان أمام معادلة جديدة بين السيادة وضغوط نزع السلاح
دخل لبنان مرحلة سياسية شديدة الحساسية عقب توقيع ما عُرف بـ”الاتفاق الإطاري” في واشنطن بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تنظيم الوضع الأمني على الحدود الجنوبية، لكنها فجّرت في المقابل انقسامًا داخليًا واسعًا بشأن مستقبل سلاح حزب الله، وحدود السيادة اللبنانية، وطبيعة العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي أول موقف رسمي للحزب بعد توقيع الاتفاق، أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفضه الكامل للاتفاق، واصفًا إياه بأنه “تنازل عن السيادة”، معتبرًا أن أي محاولة لربط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بنزع سلاح الحزب تمثل تجاوزًا الخطوط الحمراء
ماذا يتضمن الاتفاق؟
وكان لبنان والاحتلال الإسرائيلي قد وقعا، أمس الجمعة، في العاصمة الأمريكية واشنطن، اتفاقًا إطارياً بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ينص على استمرار الوجود العسكري للاحتلال في أجزاء من جنوب لبنان إلى حين تنفيذ ترتيبات أمنية، أبرزها نزع سلاح حزب الله في تلك المناطق، وفق ما أعلنته الجهات الراعية للاتفاق.
ويأتي الاتفاق في سياق مساعٍ أمريكية ودولية لإعادة رسم قواعد الاشتباك على الحدود اللبنانية الجنوبية، ومحاولات تثبيت ترتيبات أمنية تقلل تنهي وجود المقاومة على حدود الأراضي المحتلة.
غير أن الاتفاق أثار منذ لحظة الإعلان عنه نقاشًا واسعًا داخل لبنان، بين من يراه فرصة لخفض التصعيد واستعادة الاستقرار، وبين من يعتبره مدخلًا لفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تمس السيادة الوطنية.
حزب الله: الاتفاق لن يمر
ورفض الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الاتفاق بشكل قاطع، معتبرًا أن أي صيغة تربط إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبعض المناطق اللبنانية بنزع سلاح حزب الله تمثل مساسًا بالسيادة اللبنانية، داعيًا إلى اعتماد مقاربات مختلفة لمعالجة الملفات العالقة.
وفي السياق ذاته، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على فرض تنفيذ الاتفاق، محذرًا من أن محاولة تطبيقه بالقوة قد تدفع البلاد نحو توترات داخلية خطيرة.
وتعكس هذه التصريحات تمسك الحزب بموقفه التقليدي الذي يعتبر سلاحه جزءًا من منظومة الردع في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي
بين الضغوط الدولية والانقسام الداخلي
يأتي الاتفاق في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الضغوط الأمريكية مع المتغيرات الأمنية التي تشهدها المنطقة، في ظل مساعٍ لإعادة ترتيب موازين القوى بعد أشهر من التصعيد العسكري.
ورغم أن الاتفاق يهدف، وفق داعميه، إلى منع اندلاع مواجهة جديدة على الحدود، إلا أن نجاحه يبقى مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف اللبنانية على التوصل إلى رؤية داخلية مشتركة بشأن مستقبل المنظومة الأمنية، بعيدًا عن الانقسام السياسي الحاد.
وفي المقابل، يظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية مصدرًا رئيسيًا للتوتر، إذ تؤكد المقاومة تمسكها بانسحاب الاحتلال الكامل من الأراضي اللبنانية وفق قرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك أساسًا لأي استقرار دائم، بينما يبقى ملف سلاح حزب الله أحد أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد اللبناني، مع استمرار تداخل الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية في رسم مستقبل البلاد.
اقرأ أيضاً: هل ترسم سوريا وواشنطن خارطة أمنية جديدة لتطويق حزب الله؟