«لأن المالك مسلم».. حكم قضائي بإخلاء محل خمور يثير الجدل في دمشق

أثار حكم قضائي صادر عن محكمة النقض السورية جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية بمحافظة دمشق، عقب تأييد قرار يقضي بإخلاء مستأجر من عقار تجاري على خلفية استخدامه في بيع المشروبات الروحية، في قضية فتحت الباب أمام نقاشات حادة حول حدود إقحام الاعتبارات الدينية والشخصية في حسم النزاعات المدنية والتعاقدية.

تعليل المحكمة: «تغيير في المهنة وضرر معنوي»

وبحسب حيثيات القرار القضائي، اعتبرت المحكمة أن ممارسة نشاط بيع المشروبات الروحية تُعدّ تغييراً في طبيعة المهنة وإساءة في استعمال المأجور، رغم أن بنود عقد الإيجار المبرم بين الطرفين تنص صراحة على تخصيص العقار لأغراض «التجارة العامة».

ولم يتوقف تعليل المحكمة عند هذا الحد، بل استندت في تقدير الضرر المعنوي الواقع على المؤجر إلى كونه مسلماً، وإلى الشريعة الإسلامية التي تُحرّم المشروبات الروحية، وهو البند الذي شكل المحور الأساسي للانتقادات والجدل القانوني المُثار حول القرار.

ترخيص رسمي منذ عقود وتساؤلات حول «التجارة العامة»

في المقابل، أشار منتقدو الحكم إلى أن المعطيات المتداولة تؤكد خلو عقد الإيجار من أي شرط صريح يمنع أو يحظر بيع المشروبات الروحية.

ولفتوا إلى أن المستأجر كان يمارس هذا النشاط التجاري بموجب ترخيص رسمي صادرٍ عن الجهات المختصة منذ عام 1965 واستمر فيه حتى 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

وتساءل حقوقيون عن السند القانوني أو التعاقدي الذي اعتمدته المحكمة لاعتبار هذا النشاط خروجاً عن مفهوم «التجارة العامة»، لا سيما في ظل غياب نص تعاقدي يمنعه بوضوح.

انتقادات لإقحام المعتقد الديني في العلاقات التعاقدية

كما وجه خبراء قانونيون انتقادات واسعة لاستناد المحكمة إلى الديانة الشخصية للمالك لترتيب آثار قانونية في قضية مدنية.

وتطرقت التساؤلات إلى مدى جواز اتخاذ المعتقد الديني لأحد أطراف العقد معياراً لتقدير الضرر، في علاقة يفترض أن تحكمها النصوص العقدية والقوانين النافذة ومبدأ المساواة بين المتعاقدين بصرف النظر عن دياناتهم.

وأكد أصحاب هذا الرأي أنه كان بمقدور المحكمة – في حال ثبوت مخالفة المستأجر للشروط أو إساءته استخدام العقار – أن تُؤسس حكمها على النصوص القانونية والتعاقدية المباشرة، دون الحاجة للجوء إلى الاعتبارات الدينية والشخصية.

تحذيرات من تداعيات توسيع نطاق التعليل الديني

وحذر حقوقيون من أن توسيع استخدام الاعتبارات الدينية في تفسير العقود المدنية قد يفتح الباب أمام إشكاليات وتعقيدات قانونية تتجاوز حدود هذه القضية، لتطال معايير تقدير الضرر المعنوي وحدود تفسير بنود العقود، فضلاً عن المساس بالمساواة بين أطراف العلاقات المدنية.

ورغم انتهائه إلى تأييد إخلاء المستأجر بناءً على التوصيف الذي اعتمدته المحكمة لطبيعة الاستخدام والضرر المعنوي، يظل هذا القرار دافعاً لإعادة طرح نقاش قانوني أعمق حول حدود الفصل بين الاعتبارات الشخصية والدينية من جهة، والحقوق والالتزامات المدنية الناشئة عن العقود والقوانين من جهة أخرى.

اقرأ أيضاً:حصر بيع الكحول في دمشق يثير استنكاراً واسعاً ودعوات لاعتصام

اقرأ أيضاً:منع تقديم المشروبات الكحولية في كافيتريات محردة بريف حماة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.