موازنة سوريا 2025-2026: لغز “الفائض المتلاشي” وتحديات العجز القادم
تثير البيانات المالية الأخيرة في سوريا جدلاً واسعاً حول دقة التقديرات الحكومية، بعد التقلص الحاد في فائض موازنة 2025 من 500 مليون دولار إلى 46 مليون دولار فقط خلال الربع الأخير من العام. هذا التحول الدراماتيكي يفتح الباب أمام تساؤلات حول منهجية الإنفاق وشفافية الأرقام الرسمية.
لغز اختفاء 454 مليون دولار من فائض 2025
رغم إعلان وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، عن تحقيق فائض مالي لأول مرة منذ عقود، إلا أن هذا الفائض انكمش بنسبة 90% في الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2025.
أسباب التقلص الحاد حسب الخبراء الذين تحدثوا لجريدة “عنب بلدي”:
-
سداد ديون متأخرة: تسوية مستحقات الموردين والمقاولين والديون الداخلية.
-
ضغوط الشتاء: ارتفاع تكاليف الطاقة والتدفئة والاحتياجات الموسمية.
-
دعم المؤسسات الخدمية: تغطية العجوزات التراكمية في قطاعات الكهرباء والصحة.
بالأرقام: مقارنة بين موازنة 2025 وموازنة 2026
تشير الأرقام إلى قفزة هائلة في تقديرات الإنفاق للعام الجديد، مما ينذر بعودة العجز المالي.
هيكلية الموازنة: أين تذهب الأموال؟
كشفت البيانات الرسمية عن سيطرة بنود معينة على الإنفاق والإيرادات، مما يعكس طبيعة الاقتصاد الحالي:
-
الرواتب والأجور: استحوذت على 41% من الإنفاق العام لدعم القوة الشرائية.
-
الرسوم الجمركية: شكلت المصدر الرئيسي للدخل بنسبة 39% من الإيرادات.
-
قطاع الطاقة: يُتوقع أن تساهم إيرادات النفط والغاز بنسبة 28% في موازنة 2026.
رؤية الخبراء: “فائض هش” وانضباط مالي
يرى الخبراء الاقتصاديون، ومنهم الدكتور زكوان قريط والدكتور محمد فقيه، أن فائض 2025 لم يكن ناتجاً عن طفرة إنتاجية بل عن “ضبط صارم للإنفاق”.
مؤشر إيجابي: توقفت الحكومة عن “التمويل بالعجز” عبر المصرف المركزي، وسددت كامل السلف السابقة، مما يقلل الضغط التضخمي على الليرة السورية.
توصيات للمرحلة المقبلة:
-
التحول من “فائض التقشف” إلى “فائض النمو الاستثماري”.
-
تعزيز الشفافية المالية لضمان توجيه الأموال نحو المشاريع الإنتاجية.
-
حماية القيمة الحقيقية للموازنة من تقلبات سعر الصرف.
الخلاصة
تواجه الحكومة السورية اختباراً صعباً في 2026؛ فإما النجاح في تمويل مشاريع إعادة الإعمار ومكافحة الفقر عبر الإيرادات النفطية والضريبية، أو العودة إلى دوامة العجز الهيكلي التي ميزت العقود الماضية.
إقرأ أيضاً: مصرف سوريا المركزي يثبّت قرار تسليم الحوالات بالليرة السورية: الأبعاد والخسائر المتوقعة
إقرأ أيضاً: الليرة السورية تهبط 17% خلال شهر وسط عجز وتراجع التدخل
