مزارعو القطن في الرقة يواجهون ارتفاع التكاليف وغموض التسعيرة

يواجه مزارعو القطن في محافظة الرقة شمالي سوريا ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الإنتاج، بالتزامن مع غياب تسعيرة رسمية واضحة للمحصول، وسط تفاوت في أسعار البيع بالسوق وحالة من عدم اليقين بشأن آلية استلام القطن من قبل الجهات الحكومية أو إمكانية تسويقه عبر التجار.

وتأتي هذه الظروف في وقت يستمر فيه موسم جني القطن، بينما يترقب المزارعون تحديد السعر الرسمي للمحصول لمعرفة مدى قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة والري والعمال والنقل.

ارتفاع تكاليف جني محصول القطن

تقول عائشة موسى إبراهيم، وهي عاملة في جني القطن، إن العمال يبدأون العمل منذ الخامسة صباحًا وحتى الخامسة والنصف عصرًا، مقابل أجور تصل إلى نحو 100 دولار للطن.

وتشير عائشة إلى أن ظروف العمل خلال الموسم الحالي أفضل من العام الماضي من حيث كمية محصول القطن، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المستلزمات ألقى بأعباء إضافية على العمال والمزارعين.

وتوضح أن ظروف العمل خلال موسم الجني شاقة، وأنها تضطر إلى اصطحاب ثلاثة عمال وثلاثة أطفال معها إلى الحقول، مؤكدة أن دخل العامل بالكاد يغطي مصاريف يومه، في ظل ارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية وعدم ارتفاع أجور جني القطن بالمستوى نفسه.

المازوت يرفع تكلفة زراعة القطن

من جهته، يوضح المزارع خليل العثمان الحمود، من مزرعة ميسلون في الرقة، أن زراعة القطن بدأت في آذار الماضي، وشملت عمليات فلاحة الأرض والرش وتجهيزها للزراعة والقبع والسقاية وإزالة الأعشاب، وصولًا إلى مرحلة جني المحصول.

ويقول الحمود إن محصول القطن احتاج إلى نحو 13 عملية ري، في ظل عدم وصول مياه شبكة الري إلى أرضه، ما دفعه إلى الاعتماد على المازوت لتأمين المياه.

ويضيف أن سعر برميل المازوت ارتفع من نحو 100 دولار في بداية الموسم إلى قرابة 300 دولار، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج.

ويقدر المزارع تكلفة زراعة الدونم الواحد من القطن، باستثناء المازوت، بما يتراوح بين 150 و230 دولارًا، بحسب طبيعة الأعمال المطلوبة، فيما تصل أجور العمال المشاركين في جني المحصول إلى نحو 100 دولار، إضافة إلى تكاليف نقل العمال التي تتراوح بين 110 و120 دولارًا للطن.

أسعار القطن بين 750 و850 دولارًا للطن

وفيما يتعلق بأسعار القطن، يقول الحمود إن الأسعار المتداولة في السوق تتراوح حاليًا بين 750 و800 و850 دولارًا للطن.

ويرى أن هذه الأسعار لا تضمن للمزارع، بعد احتساب تكاليف المازوت وبقية مستلزمات الإنتاج، استعادة كامل المبالغ التي أنفقها على زراعة المحصول.

وينتقد الحمود غياب الدعم الزراعي خلال الموسم، مشيرًا إلى أنه لم يحصل على دعم أو يلمس إجراءات مساندة كافية من الجهات الزراعية، في حين تفرض جهات مرتبطة بقطاع الري مبالغ إضافية، من بينها نحو 3 آلاف ليرة سورية عن الدونم، بذريعة تسديد حسابات سابقة.

ويطالب المزارع بتحديد سعر رسمي وواضح للقطن، موضحًا أن المزارعين ينتظرون معرفة السعر الذي ستحدده الحكومة، وأنهم مستعدون لتسليم محاصيلهم في حال كان السعر مناسبًا ويغطي تكاليف الإنتاج.

أما في حال عدم تحديد سعر رسمي، فيخشى المزارعون الاضطرار إلى بيع إنتاجهم للتجار وفق الأسعار التي يفرضها السوق.

غموض آلية استلام القطن يؤخر عمل المحالج

وفي الجانب الصناعي، يقول عبد الله الرجب، صاحب منشأة لحلج القطن في الرقة، إن المحالج لم تبدأ العمل حتى 21 أيلول، بسبب عدم وضوح آلية التعامل مع محصول الموسم الحالي، سواء من ناحية التسعيرة أو استلام الدولة للمحصول أو الإجراءات المطلوبة من المنشآت.

ويشير الرجب إلى أن تصدير القطن عبر الجانب التركي لا يزال متوقفًا، بسبب اشتراط إدخال مادة تعقيم من الجانب السوري لتعقيم بالات القطن قبل تصديرها.

وأوضح أن إدخال مادة التعقيم ممنوع حاليًا من قبل الحكومة السورية، رغم مطالبة العاملين في القطاع مكتب القطن العام في حلب بالسماح بإدخالها لاستكمال إجراءات التصدير.

فتح التصدير قد يرفع أسعار القطن

ويرى الرجب أن فتح باب تصدير القطن يمكن أن يسهم في تحسين الأسعار وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في السوق، لكنه يؤكد أن مستقبل القطاع لا يزال غير واضح، سواء فيما يتعلق بالتصدير أو شراء الدولة للمحصول أو السماح للقطاع الخاص بالتعامل معه بصورة طبيعية.

ويؤكد صاحب المحلج أن القطاع الخاص لا يطالب بدعم مالي مباشر، وإنما بتأمين الكهرباء اللازمة لتشغيل المنشآت.

ويشير إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يجبر أصحاب المحالج على الاعتماد على الديزل، الذي يصل سعر البرميل منه إلى نحو 300 دولار، ما يرفع تكاليف تشغيل المحالج وينعكس في النهاية على تكلفة التعامل مع محصول القطن.

تفاوت أسعار القطن في السوق

ويصف الرجب حركة بيع وشراء القطن في السوق بأنها غير مستقرة، إذ تعتمد الأسعار المتداولة جزئيًا على توقعات التجار والمزارعين بشأن إمكانية تحسن الأسعار أو فتح باب التصدير.

ويشير إلى أن بعض عمليات البيع تمت بأسعار تراوحت بين 650 و700 دولار للطن، في ظل غياب تسعيرة رسمية واضحة وآلية محددة لتنظيم السوق.

ويزيد هذا التفاوت من حالة عدم اليقين لدى المزارعين، الذين يجدون أنفسهم أمام خيار الانتظار لمعرفة السعر الرسمي أو بيع المحصول للتجار وفق الأسعار المتاحة في السوق.

الحكومة تؤكد استعدادها لاستلام محصول القطن

في المقابل، يؤكد مسؤول زراعي أن الجهات المعنية مستعدة لاستلام محصول القطن من المزارعين خلال الموسم الحالي.

وأوضح المسؤول أن عملية الاستلام تتم بموجب شهادات منشأ تصدرها مديريات الزراعة، وتحدد نسبة الخطة الزراعية المخصصة لزراعة القطن لكل مزارع.

وأضاف أن القطن يصل إلى المحالج عبر شاحنات تبلغ حمولة الواحدة منها نحو 25 طنًا، قبل أن يجري توجيهه، مع تحمل تكاليف النقل، إلى المحالج العاملة في حلب وحماة.

وأشار إلى وجود مركزين مخصصين لاستلام محصول القطن، هما محلج تشرين ومحلج العاصي.

وبحسب المسؤول، ستحدد تسعيرة القطن في المحالج التي تتولى استلام المحصول، معربًا عن أمله في أن تكون التسعيرة الجديدة مناسبة للمزارعين وتراعي تكاليف الإنتاج التي تكبدوها خلال الموسم.

ومع استمرار موسم جني القطن في الرقة، يبقى تحديد السعر الرسمي للمحصول ووضوح آلية الاستلام والتسويق من أبرز الملفات التي ينتظر المزارعون حسمها، في ظل ارتفاع تكاليف الري والوقود والعمال والنقل، وتفاوت الأسعار المتداولة في السوق.

إقرأ أيضاً: مزارعو القطن في سوريا يخشون تأخر مستحقاتهم مع بدء موسم الجني

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.