نفوق أسماك الفرات في الرقة يثير مخاوف التلوث.. غياب الفحوص يبقي السبب مجهولاً
تحول مشهد مئات الأسماك النافقة على ضفة نهر الفرات قرب الجسر القديم في مدينة الرقة إلى مصدر قلق للأهالي، في حادثة بيئية لم تتضح أسبابها بعد، وسط مخاوف من أن يكون النفوق مرتبطاً بطرق صيد جائرة أو بتلوث طال مياه النهر.
وتداولت منصات محلية تسجيلات مصورة تظهر أعداداً كبيرة من الأسماك النافقة على الضفة، بينما لم تعلن الجهات المختصة، حتى الآن، نتائج كشف ميداني يحدد طبيعة الحادثة أو مصدرها. وفي مثل هذه الحالات، لا تكفي المشاهد المتداولة لتحديد السبب، إذ يتطلب الأمر أخذ عينات من المياه والأسماك وتحليلها مخبرياً للوصول إلى نتيجة يمكن البناء عليها.
صيد جائر يهدد الثروة السمكية
يرجح بعض الأهالي أن يكون استخدام مواد سامة، بينها مبيد “اللانيت”، أو الصعق الكهربائي وراء نفوق الأسماك، وهي فرضيات تحتاج إلى إثبات ميداني قبل اعتمادها. لكن خطورة هذه الممارسات، في حال ثبوتها، تتجاوز الأسماك التي ظهرت نافقة، إذ يمكن أن تطال البيوض والفراخ الصغيرة وتؤثر في الكائنات الأخرى المرتبطة بالنظام البيئي للنهر.
ولا تقف المخاطر عند حدود الثروة السمكية. فوجود مواد سامة في المياه أو الأسماك يفتح احتمال انتقال آثارها إلى الإنسان، سواء عبر استهلاك الأسماك الملوثة أو استخدام مياه ملوثة، ما يجعل التعامل مع الحادثة مسألة صحية وبيئية في الوقت نفسه.
وتزداد الحاجة إلى التدخل السريع في ظل ارتفاع منسوب الفرات خلال الأشهر الماضية، مع تحذيرات رسمية متكررة من الاقتراب من مجرى النهر بسبب سرعة التيارات وارتفاع المياه.
الفرات أمام اختبار حماية موارده
تأتي حادثة النفوق في وقت كان فيه الصيادون والأهالي يترقبون تحسن واقع الصيد في الفرات، مع ارتفاع منسوب المياه وتجدد الغطاء النباتي في أجزاء من المجرى، وهي ظروف يُنظر إليها كعوامل تساعد على زيادة الغذاء المتاح للأسماك وتحسن البيئة النهرية.
لكن أي انتعاش في الثروة السمكية يبقى هشاً من دون رقابة فعلية على طرق الصيد وحماية الموائل المائية. وتتحول المشكلة عند غياب الاستجابة البيئية السريعة من حادثة محدودة إلى خطر يصعب تقدير نطاقه.
المطلوب الآن ليس الاكتفاء بتوثيق الأسماك النافقة، بل تحديد سبب النفوق بصورة علمية، وفحص المياه والأسماك، وتحديد ما إذا كانت هناك مواد سامة أو ملوثات، ثم محاسبة المتسببين إذا ثبت وجود مخالفة.
فالفرات ليس مجرد مورد للصيد، بل منظومة بيئية ومصدر معيشة وغذاء لآلاف السكان. وحماية هذه المنظومة تبدأ من التعامل مع أي نفوق جماعي بوصفه إنذاراً يستوجب التحقيق، لا مشهداً عابراً ينتهي بانحسار الأسماك النافقة عن الضفة.
اقرأ ايضاً: خسائر بمليارات الليرات ونفوق واسع.. الأسماك المصرية المستوردة تخنق مربي سهل الغاب
حساباتنا: فيسبوك تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام