عجلة القيادة في إدلب.. كيف كسرت النساء القيود الاجتماعية ونشأت واقعاً جديداً؟

تستقل سعاد بسيارتها الحديثة موديل 2017 كل صباح، متجهة نحو مقر عملها في إحدى المنظمات الإنسانية بريف إدلب، لتسير في الشوارع والأسواق دون أن يشكل ذلك مشهدًا ملفتًا للانتباه.

وتعود جذور هذه الظاهرة نسبيًا إلى سماح الإدارة في ما كان يعرف بـ”المناطق المحررة” باستيراد السيارات الأوروبية المستعملة قبل سنوات، وهو ما جعل السيارات الحديثة بأسعار مقبولة وفي متناول الطبقة الوسطى، ليتاح لآلاف الذكور والإناث امتلاك سيارات جيدة حتى الأيام الأخيرة التي سبقت سقوط النظام.

غياب الزوج ودور المنظمات

خاضت آلاف النساء في محافظة إدلب تجارب ذاتية لتعلم القيادة، حيث كان الأمر في البيئة المحافظة مشهدًا لافتًا للانتباه وللتندر بين الذكور وأحيانًا للمنع غير المباشر، قبل أن يتلاشى ذلك وتغدو الظاهرة عادية جدًا.

وترجع الأسباب الأبرز للإقبال الكبير إلى ارتفاع نسبة الأرامل في ظل المعارك الكثيفة التي جرت خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، أظهر تقرير لـ “الترا سوريا” أن استقطاب المنظمات الإنسانية والمنصات الإعلامية لنسبة كبيرة من الإناث أكسب المرأة استقلالاً ماديًا نظرًا لمنح الرواتب بالدولار وبحجم كبير مقارنة ببقية الأجور، وهو ما قاد بدوره إلى شبه استقلال اجتماعي لشريحة من النساء تشكل قيادة السيارة أحد أبرز مظاهره.

تحديات كبيرة وقلق على الطريق

تواجه السيدات صعوبات كثيرة أثناء تعلم القيادة والتدرب عليها، يتصدرها عدم معرفة الطرقات والتعليمات والقواعد الناظمة للمرور.

وتوضح عبير أن معاناتها في البداية تمثلت في القيادة وسط الأماكن المزدحمة كالشوارع الرئيسية والأسواق، حيث كانت تسير ببطء شديد تجنبًا للاصطدام بالمارة أو المركبات والدراجات النارية، ما تسبب بعرقلة السير وإثارة قلقها من طابور المركبات المزدحم خلفها دون معرفة كيفية التصرف، ناهيك عن تشكيل قطع الشوارع الرئيسية كابوسًا يتطلب انتظارًا طويلاً وتعريضها للمتاعب مرارًا.

من جانبها، تجد سلمى أن القيادة في شوارع إدلب، التي تشهد تلوثًا بصريًا بسبب رعونة بعض السائقين، تتسم بالتوتر والأعصاب المشدودة.

وتعتبر سلمى الدراجات النارية العدو اللدود لكثرتها وعدم التزام معظم سائقيها من الشبان بأدنى قواعد المرور، مؤكدة أنها تقود بتركيز شديد وخاصة نحو جهة اليمين لتفادي التجاوزات الخاطئة والمسرعة، وهو ما يبعث في نفسها رعبًا تحاول السيطرة عليه بعد نحو سنتين من القيادة.

توسع المدارس المخصصة للإناث

شهدت السنوات السابقة توسعًا في مدارس تعليم السيارات المخصصة للإناث بالتزامن مع الإقبال المتزايد، ما ساهم في تدريبهن على القيادة الاحترافية وإكسابهن المعارف الضرورية بقواعد المرور.

وتبين خديجة، وهي إحدى المدربات في مدينة إدلب، أن عدد اللواتي خضعن للدورات لديها تجاوز المئات، حيث تتقاضى 15 دولارًا عن الدرس الواحد لمدة ساعة كاملة ضمن دورات لا تتجاوز 10 دروس، مشيرة إلى أن مدرستها تمنح المتدربة شهادة خبرة في القيادة رغم عدم صدور شهادة معترف بها حكوميًا.

اقرأ أيضاً:الاتجار بالبشر في سوريا: الأرقام تكشف حجم استغلال النساء والأطفال

اقرأ أيضاً:إقصاء النساء عن إدارات الأندية السورية رغم إنجازاتهن الرياضية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.