إغلاق 12 صيدلية في الصنمين.. حملة رقابية تكشف فجوات القطاع الدوائي

أغلقت مديرية منطقة الصنمين في ريف درعا 12 صيدلية بالشمع الأحمر، تنفيذاً لقرار صادر عن مديرية صحة المحافظة، بعد تسجيل مخالفات وعدم تصويب أصحاب الصيدليات أوضاعهم خلال المهلة القانونية الممنوحة لهم. وجاء القرار استناداً إلى تقارير رفعتها دائرة الرقابة الدوائية في درعا، وفق ما نقلته مصادر محلية.

ولا تبدو واقعة الصنمين مجرد حملة تفتيش انتهت بختم أبواب 12 منشأة، بل تكشف جانباً من الارتباك الذي يواجهه القطاع الدوائي في ظل الحاجة إلى رقابة مستمرة لا تبدأ عند اكتشاف المخالفة ولا تنتهي عند الإغلاق.

المخالفات أكبر من الصيدليات المغلقة

تأتي الإجراءات في وقت تشهد فيه درعا، بحسب تقارير رقابية حديثة، حملات تدقيق طالت صيدليات ومستشفيات ومراكز طبية، مع تسجيل مخالفات تتعلق بالتراخيص والتعقيم وتخزين الأدوية وتشغيل أشخاص غير مؤهلين. كما أثيرت حالات تتعلق بإدارة صيدليات من قبل أشخاص غير مختصين وصرف أدوية دون وصفات، وهي ممارسات ترفع مستوى المخاطر على المرضى.

ويكتسب الأمر حساسية أكبر لأن الصيدلية ليست محلاً تجارياً عادياً؛ فالخطأ فيها قد يعني دواءً غير مناسب أو جرعة خاطئة أو منتجاً مخزناً بطريقة غير آمنة، فيما يتحمل المريض النتيجة قبل أن تصل العقوبة إلى صاحب المخالفة.

رقابة تتحرك بعد تراكم الخلل

تؤكد الجهات الصحية أن الهدف من الجولات الرقابية هو ضبط شروط الترخيص ومتابعة وجود الصيدلاني المسؤول ومنع تداول الأدوية غير المرخصة أو منتهية الصلاحية.

لكن إغلاق هذا العدد دفعة واحدة يطرح سؤالاً حول فعالية الرقابة السابقة: هل كانت المخالفات طارئة، أم أن بعضها ظل قائماً إلى أن انتهت المهلة وبدأ التنفيذ؟

وتزداد أهمية هذا السؤال في سوق دوائي يعاني أصلاً من ضغوط تتعلق بالأسعار وتوافر بعض الأصناف، مع حاجة المرضى إلى جهة رقابية قادرة على ضمان أن الدواء الذي يصل إليهم آمن ومطابق، وليس فقط قادراً على إغلاق المنشأة المخالفة بعد فوات الأوان. وقد سجلت تقارير سابقة للقطاع الدوائي وجود تفاوت في الأسعار ومخالفات تستدعي تعزيز الرقابة.

وبالنسبة إلى الحكومة السورية، فإن نجاح الرقابة لا يقاس بعدد الصيدليات التي تُغلق بالشمع الأحمر، بل بقدرتها على منع المخالفات قبل تحولها إلى ممارسة مستمرة، وضمان وجود صيدلي مؤهل، ودواء سليم، وسوق لا يصبح فيه المريض الحلقة الأضعف.

 

اقرأ ايضاً: بين أزمة المعيشة وضوابط المهنة: الصيدليات في اللاذقية تتحول إلى “عيادات بديلة”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.