غوتيريش في دمشق.. دعم أممي لمرحلة انتقالية تصطدم بثقل الخراب والتحديات
بعد أكثر من عقد ونصف على آخر زيارة لأمين عام للأمم المتحدة إلى دمشق، هبط أنطونيو غوتيريش في العاصمة السورية حاملاً معه خطاباً عن التعافي وإعادة بناء المستقبل، في بلد لا تزال آثار الحرب ماثلة في مؤسساته واقتصاده ومجتمعه.
ووصل غوتيريش، اليوم السبت 25 تموز، إلى مطار دمشق الدولي في أول زيارة لأمين عام أممي منذ زيارة بان كي مون عام 2009، حيث كان في استقباله وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق له.
وتأتي الزيارة بعد أكثر من عام ونصف على تولي السلطات السورية الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع إدارة البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد، وفي لحظة سياسية دقيقة تحاول فيها دمشق إعادة تثبيت موقعها الدولي وسط إرث ثقيل من الحرب والانهيار.
رسالة دعم أممي في بلد يبحث عن بداية جديدة
ومن المتوقع أن يركز غوتيريش خلال زيارته، التي تستمر حتى الاثنين، على دعم مسار الانتقال السياسي، والتأكيد على أهمية بناء دولة أكثر استقراراً وشمولاً، وفق ما أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك.
وقال دوجاريك إن الزيارة لا تتعلق فقط بالتعافي من آثار النزاع، بل بـ”إرساء دعائم مستقبل سوريا”، في إشارة إلى الحاجة لمرحلة جديدة تتجاوز آثار أكثر من 14 عاماً من الحرب التي خلفت مئات آلاف الضحايا وملايين النازحين.
لكن الخطاب الدولي حول المستقبل يصطدم بواقع سوري مثقل بالأزمات؛ فالمؤسسات ما تزال تعاني من ضعف الإمكانات، والاقتصاد يرزح تحت أعباء الانهيار، فيما يعيش ملايين السوريين تحت ضغط الفقر وتراجع الخدمات الأساسية.
اختبار الانتقال السياسي والملفات المؤجلة
ومن المقرر أن يلتقي غوتيريش الرئيس أحمد الشرع، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني ومنظمات تدعم قضايا المرأة، كما يزور مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” في الجولان، التي تعمل منذ عام 1974 على مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي.
وتأمل دمشق أن تلعب الأمم المتحدة دوراً أكثر فاعلية في ملف الجنوب السوري، خصوصاً مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتجاوزها حدود اتفاق فصل القوات، في وقت يرى مراقبون أن أداء المؤسسات الدولية بقي محدوداً مقارنة بحجم التحديات على الأرض.
احتياجات تتجاوز الدعم السياسي
وتأتي زيارة غوتيريش في وقت تشير فيه تقارير أممية إلى استمرار حاجة سوريا للدعم في ملفات الأمن الغذائي، وتحسين الوضع المعيشي، وتعزيز الاستقرار الأمني.
ورغم حديث الأمم المتحدة عن بعض التحسن بعد سقوط النظام السابق، فإن التقارير نفسها تؤكد أن التعافي ما يزال هشاً، وأن الانتقال السياسي لا يمكن أن ينجح دون معالجة جذور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وتسعى الحكومة السورية الانتقالية إلى الحصول على دعم دولي يساهم في إعادة الإعمار وفتح قنوات التعاون الخارجي، لكنها تواجه في المقابل تحدياً أساسياً يتمثل في قدرتها على تحويل الوعود السياسية إلى إجراءات ملموسة تمس حياة السوريين الذين أنهكتهم سنوات الحرب.
فزيارة غوتيريش قد تشكل نافذة سياسية مهمة لدمشق الجديدة، لكنها في الوقت ذاته تضع المرحلة الانتقالية أمام اختبار صعب: هل تستطيع بناء مؤسسات قادرة على استعادة الثقة، أم ستبقى سوريا عالقة بين إرث الماضي ووعود المستقبل؟
اقرأ أيضاً: غوتيريش يزور دمشق ويلتقي الشرع في أول زيارة لسوريا