“محاكم الشارع” تصل للأموات.. نبش قبر في “عربين” بذريعة محاسبة الشبيحة يثير غضباً واسعاً في سوريا
تشهد عدة مناطق سورية موجة مثيرة للقلق من الأمن الذاتي والانتهاكات التي تُرتكب تحت شعار “محاسبة الشبيحة” بعيداً عن سلطة الدولة والقضاء المشترك. وتطورت هذه الممارسات مؤخراً لتصل إلى حد الاعتداء على حرمة الأموات، ونبش القبور، وإخراج الجثامين، في خطوة تضرب القوانين والأعراف الإنسانية بعرض الحائط.
فيديو نبش القبر في “عربين” يشعل منصات التواصل
تداول ناشطون وصفحات إخبارية محلية مقطعاً مصوراً صادماً، يُظهر مجموعة من الأشخاص يقومون بنبش أحد القبور في مدينة عربين بريف دمشق وإخراج جثمان من داخل التراب.
وجاءت هذه الحادثة بعد توجيه اتهامات للمتوفى بأنه كان “شبيحاً” تزامناً مع عهد النظام السابق، مما دفع هؤلاء الأشخاص إلى الانتقام من الجثمان بعد الوفاة، وسط تنديد شعبي واسع اعتبر التصرف انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والشرائع السماوية وتشوهاً لمطالب العدالة والمحاسبة الحقيقية.
حقيقة تصريحات “مدير مكتب دفن الموتى” المضللة
بالتزامن مع انتشار الفيديو، نقلت صفحات محتويات من حساب يحمل اسم “نصار أبو عريب”، ادعى صاحبه أنه “مدير مكتب دفن الموتى”، واصفاً الحادثة بأنها قمة الجهل والتخلف ومخالفة للشريعة ولا تمت لأخلاق الثوار بصلة.
تفنيد الشائعة (Fact-Check): أظهر البحث والتحري في تفاصيل الحساب المذكور أنه حساب ساخر ومضلل؛ حيث يعتمد صاحبه على تغيير صفته وموقعه الرسمي مع نهاية كل منشور (مثل: رئيس لجنة السلم الأهلي، قائد التحرير). ومن خلال مراجعة المنصات الرسمية لـ محافظة دمشق، تبين أن المدير العام الحقيقي والقانوني لمكتب دفن الموتى هو المهندس رامي زكريا، بناءً على آخر القرارات والمقابلات الرسمية الصادرة عن المحافظة.
من الاحتجاج إلى الانتقام: فوضى “العدالة البديلة” تهدد السلم الأهلي
تأتي حاثة نبش القبور كحلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات الميدانية؛ فبعد أن بدأت التحركات الشعبية بمطالب مشروعة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات، انزلقت الأوضاع في عدة بلدات نحو “محاكم الشارع” والاعتداءات العشوائية، والتي شملت:
-
إحراق سيارات وتكسير وتخريب المحال التجارية لبعض المواطنين.
-
إطلاق تهديدات مباشرة وعبارات تحمل أبعاداً طائفية تزيد من شرخ الانقسام.
-
تحول رغبة المحاسبة القانونية إلى عمليات انتقامية عشوائية يتضرر منها المدنيون.
الحكومة تحاول الاحتواء والقانون غائب عن الشارع
يتخوف مراقبون من أن يؤدي غياب الردع المباشر للمتورطين في اعتداءات الشارع إلى زيادة حالة الاحتقان الفئوي. ويحدث هذا في وقت تحاول فيه الحكومة السورية احتواء الموقف من خلال المسار القضائي والدستوري؛ حيث أعلنت مؤخراً عن توقيفات جديدة بحق ضباط ومسؤولين من النظام السابق، ومواصلة جلسات محاكمتهم علنياً. ورغم هذه الخطوات الرسمية، إلا أن شبح الفوضى في الشارع لا يزال يفرض نفسه كأحد أكبر التحديات التي تهدد الاستقرار الداخلي
إقرأ أيضاً: مجلس الإفتاء السوري يحرّم الثأر من “الشبيحة” ويدعو إلى الاحتكام للقضاء
إقرأ أيضاً: مظاهرات محاسبة الفلول في سوريا.. هل تتحول إلى فتيل حرب أهلية طائفية؟