المركزي السوري يواصل خفض قيمة الليرة: تعديل جديد لأسعار الدولار واليورو لتقليص فجوة السوق الموازية

واصل مصرف سوريا المركزي خطواته المتسارعة لتعديل السياسة النقدية، حيث رفع سعر صرف الدولار واليورو في نشرته الصادرة اليوم الخميس. ويُعد هذا التعديل الخفض الثاني المتتالي لقيمة العملة المحلية خلال يومين فقط، والثالث من نوعه خلال أقل من شهرين، في خطوة واضحة من السلطات النقدية لتضييق الفجوة مع أسعار الصرف في السوق الموازية (السوداء).

تأتي هذه التحركات الرسمية بالتزامن مع حالة من التحسن النسبي تشهدها السوق الموازية، حيث تراجع سعر الدولار بوضوح بعد مستويات قياسية سجلها خلال الأيام الماضية، مما شجع البنك المركزي على تقليص الفارق تدريجياً.

أسعار الصرف الرسمية الجديدة في سوريا (نشرة اليوم)

أظهرت النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا التحديثات التالية لأسعار العملات الأجنبية مقابل الليرة الجديدة:

العملة الأجنبية سعر الشراء الجديد (بالليرة) سعر البيع الجديد (بالليرة) السعر في النشرة السابقة (شراء/بيع)
الدولار الأمريكي 118.5 119.5 115.5 / 116.5
اليورو الأوروبي 135.20 سعر النشرة الجديد شهد ارتفاعاً متزامناً

مؤشر السوق الموازية: تراجع سعر الدولار في السوق السوداء حالياً إلى نحو 132 ليرة جديدة، بعد أن كان قد قفز فوق مستوى 145 ليرة خلال الفترة الماضية، مما جعل السعر الرسمي الجديد يقترب أكثر من الواقع الفعلي للتداول.

تشديد الرقابة: خفض هامش الحركة السعري إلى 9%

وفي خطوة موازية لتعديل الأسعار، اتخذ المصرف المركزي إجراءً تنظيمياً صارماً بهدف ضبط الأسواق والحد من التلاعب:

  • تقليص هامش الحركة: تم خفض هامش الحركة السعري المسموح به للمصارف وشركات الصرافة ليصبح 9% بدلاً من 15%.

  • الهدف المباشر: يهدف هذا الإجراء إلى تشديد الرقابة على عمليات التسعير اليومية، ومنع التفاوت الكبير بين الأسعار الرسمية الصادرة والأسعار التي يتم التعامل بها في السوق الحرة.

فلسفة السياسة النقدية الجديدة: التعويم المدار وتوحيد النشرات

ينتهج مصرف سوريا المركزي سياسة نقدية جديدة تقوم على ركيزتين أساسيتين:

  • التعويم المدار: ترك السعر يتحرك مرونة وفقاً لآليات العرض والطلب والمتغيرات الاقتصادية، مع تدخل توجيهي من المركزي لمنع الانهيارات الحادة.

  • إلغاء تعدد النشرات: تم إلغاء النظام القديم الذي كان يعتمد على نشرات متعددة (رسمية، مصرفية، وجمركية)، والاستعاضة عنها بـ نشرة موحدة تسري على جميع العمليات التجارية والمالية لضمان الشفافية.

تسعى السلطات النقدية من خلال هذه الاستراتيجية إلى استعادة دور القنوات المصرفية النظامية في عمليات القطع الأجنبي، وجذب الحوالات، والحد بشكل كامل من المضاربات ونشاط السوق السوداء.

ترقب في الأسواق: هل تنجح المناورة النقدية؟

يطرح الشارع الاقتصادي السوري تساؤلات كبرى حول مدى نجاح هذه التعديلات المتتالية؛ فبينما يراها البعض خطوة واقعية ومطلوبة لتوحيد السوق، يخشى آخرون من أن تبقى مجرد عواقب ملاحقة وتأثيرات متأخرة لتحركات السوق الموازية التي تحركها عوامل وتحديات اقتصادية وهيكلية أوسع نطاقاً.

إقرأ أيضاً: ركود يبتلع الأسواق السورية.. الليرة المتقلبة وتكاليف الإنتاج تخنق ما تبقى من الحركة التجارية

إقرأ أيضاً: أزمة الغلاء في طرطوس.. كيف يهدد التضخم لقمة عيش الأسر ويدفع بالأسواق نحو الركود؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.