سوريا وتحدي الردع الإقليمي: دراسة الانضمام إلى «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»
تدرس سوريا خيار الانضمام إلى «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمنية وتكرار الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال زيارة رسمية إلى إسلام آباد تعد الأولى لوزير خارجية سوري منذ 19 عاماً، أن دمشق تدرس الانضمام إلى الاتفاق بشكل جدي دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
ما هي «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»؟
وقعت السعودية وتركيا وباكستان الاتفاقية في مكة المكرمة بتاريخ 7 أغسطس/آب 2026، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك في المنطقة:
-
مبدأ الدفاع الجماعي: ينص البيان المشترك على أن أي هجوم مسلح تستهدف إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً موجهاً ضد الجميع.
-
الباب المفتوح: تؤكد أنقرة أن الاتفاقية لا تستهدف طرفاً بعينه، بل تفتح الباب أمام الدول الراغبة في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
-
الأهمية لدمشق: يمنح الانضمام لسوريا مظلة دفاعية مع دول ذات ثقل عسكري وإقليمي كبير، وفي مقدمتها تركيا التي باتت شريكاً حيوياً لدمشق في مجالات الأمن وإعادة الإعمار.
أسباب ودوافع الطرح السوري في الوقت الراهن
تأتي تصريحات دمشق في سياق ترتيبات أمنية جديدة تفرضها التطورات الميدانية:
-
الاستهداف الإسرائيلي المستمر: تتصاعد التوترات عقب ضربات إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور شمالي البلاد وتوغلات في الجنوب، في ظل عدم قدرة قنوات خفض التصعيد الأمريكية على كبح هذه الهجمات.
-
سد الفجوة العسكرية: محاولة بناء شبكة تحالفات أمنية وسياسية تعوض تراجع القدرات العسكرية والترسانة الدفاعية السورية.
-
توسيع الشراكة مع تركيا: تعزيز التعاون المتنامي مع أنقرة والرياض وإسلام آباد في مجالات الأمن والاقتصاد.
التداعيات والمخاوف الإقليمية
تثير خطوة الانضمام المحتملة قراءات متباينة حول الآثار المترتبة عليها:
-
الموقف الإسرائيلي: تنظر “إسرائيل” بحساسية عالية تجاه الشراكة السورية-التركية؛ وقد ينعكس انضمام سوريا إلى تحالف يضم أنقرة في زيادة المخاوف الإسرائيلية وتشديد الموقف العسكري ضد دمشق.
-
فاعلية الترتيبات: يرى المحلل السياسي عمار ديوب أن الدولة السورية بحاجة لغطاء إقليمي، إلا أن تفاصيل آليات التدخل العسكري المباشر في الاتفاقية لم تُعرض بشكل تفصيلي بعد، مما يعلو بفرضية تحسين العلاقات العربية المباشرة كضمانة أكثر فاعلية.
إقرأ أيضاً: عدوان إسرائيلي على مطار أبو الظهور.. هل يُعطل خطط إعادة تأهيل سلاح الجو السوري؟
إقرأ أيضاً: صراع الأجواء السورية: غارات أبو الظهور وكبح إعادة بناء سلاح الجو