أزمة مياه في ريف اللاذقية الشمالي تهدد مئات الدونمات الزراعية بالجفاف والتصحر

يواجه القطاع الزراعي في ريف محافظة اللاذقية أزمة مياه حادة تُهدد مئات الدونمات من الأراضي الخصبة بالجفاف والتصحر، في ظل غياب الحلول الرسمية لمناشدات المزارعين المستمرة. وتكشف شهادات المزارعين عن واقع يدفع بعضهم إلى هجرة أراضيهم وتحويل أشجارهم المثمرة إلى حطب للتدفئة.

مفارقة العطش بجوار “سد 16 تشرين”

تتركز الأزمة بشكل لافت في منطقة الجريمقية بريف اللاذقية الشمالي على طريق حلب القديم، ولا سيما في محيط جسر الدامات ومداجن الدولة.

وتكمن المفارقة في أن هذه الأراضي التي تعاني من الشح لا تبعد سوى مسافة قصيرة عن بحيرة “سد 16 تشرين” على النهر الكبير الشمالي، التي تبلغ سعتها التخزينية نحو 210 ملايين متر مكعب. ورغم امتلاء السد بفضل غزارة الأمطار وفتح بوابات المفيض، إلا أن مياه الري لا تصل إلى المحاصيل المجاورة.

1000 دونم متضررة ومعاناة ممتدة منذ 7 سنوات

تُقدر مساحة الأراضي المتضررة في محيط المنطقة بنحو ألف دونم، تتوزع على حيازات زراعية متفاوتة تتراوح بين 4 دونمات و27 دونماً تعود لعشرات العائلات.

وأكد مزارعون لموقع “الترا سوريا” أن عمر المشكلة يعود لـ أكثر من سبع سنوات، مما ألحق أضراراً بالغة ببساتين الحمضيات المعمرة التي يبلغ عمر بعضها 20 عاماً؛ حيث توقف نموها وتساقطت أوراقها وتحولت فروعها إلى أغصان عارية بفعل العطش وتراجع ضخ المياه.

تعطل تقنيات الري الحديثة وتكاليف ضخ باهظة

تتفاقم الأزمة نتيجة الانقطاع التام للمياه وضعف الضغط الذي لا يتجاوز “نصف إنش” عند فتح الصمامات، مما أدى إلى:

  • تعطيل الري بالتنقيط: عجز الضغط الضعيف عن تشغيل شبكات الري الحديثة، مما أجبر المزارعين على السقاية اليدوية بالخراطيم التقليدية، لتمتد فترة ري مساحة 3 إلى 4 دونمات إلى نحو أسبوع أو 10 أيام.

  • ارتفاع التكاليف التشغيلية: يضطر المزارعون لاستخدام مضخات خاصة بتكاليف يومية تتراوح بين 200 و300 ألف ليرة سورية لنصف يوم تشغيل، وتتجاوز 500 ألف ليرة في حال الري على مدار الساعة.

  • عشوائية التوزيع: أدى غياب الرقابة إلى قيام بعض المزارعين بإغلاق حصص غيرهم لزيادة الضغط، مما يمنع وصول المياه إلى نهايات الخطوط.

أضرار الشبكات وغياب الصيانة لدى “حوض الساحل”

على الجانب الآخر، تسببت التوالف والأعطال في خطوط النقل الرئيسية بضرر معاكس؛ حيث أدى تسريب في أنبوب رئيسي إلى إغراق أرض أحد المزارعين المزروعة بمحصول الباذنجان وتلفها بالكامل.

وعند مراجعة مؤسسة “حوض الساحل” لإصلاح الخلل، أوضحت المؤسسة تعذر التدخل لعدم توفر قطع الغيار اللازمة من مادة “البولي إيثيلين”، مخيرة المزارع بين استمرار التسرب أو قطع الخط بالكامل عن باقي المنتفعين.

يُذكر أن “مشروع إرواء هضبة عين البيضا” مُصمم لرفع المياه من بحيرة السد عبر نفق رئيسي بطول يتجاوز 7 كيلومترات لإرواء مساحة تتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف هكتار في ريف اللاذقية الشمالي، إلا أن المشكلات الفنية والإدارية تحول دون استفادة الأراضي القريبة منه بشكل فعال.

إقرأ أيضاً: شح المياه يهدد زراعة درعا.. آبار عشوائية ومخزون جوفي يتراجع وسط غياب الحلول المستدامة

إقرأ أيضاً: وزير الزراعة من الرقة: استراتيجية شاملة لتحديث التشريعات وإنهاء احتكار المستلزمات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.