اليونيسف في سوريا: اتساع الفجوة الإنسانية تحت ركام الحرب وغياب الاستجابة الكافية في بلد ينهكه العجز

تؤكد نائبة ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف في سوريا، زينب آدم، أن تدخلات المنظمة في البلاد تعتمد على تقييمات ميدانية موسعة وبيانات متعددة المصادر، في محاولة لرصد واقع إنساني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. غير أن الأرقام التي تكشفها المنظمة تعكس مشهداً أقرب إلى الانهيار البطيء للبنية الاجتماعية والخدمية، حيث تتقاطع الحاجة مع العجز، ويقف ملايين الأطفال والأسر على تخوم البقاء لا أكثر.

في سوريا اليوم، لا يبدو أن الحديث عن “استجابة إنسانية” كافٍ لتوصيف واقع تتآكل فيه الخدمات الأساسية، بينما تتسع الفجوات بين ما هو مطلوب وما هو متاح، في بلد ما زال يخرج بصعوبة من عقد من الحرب دون أن يجد استقراراً فعلياً.

12 مليون محروم من الماء… بلد يعيش على حافة العطش

تشير اليونيسف إلى أن أكثر من 12 مليون شخص يفتقرون إلى مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي أساسية، وهو رقم يعكس أزمة بنيوية لا تبدو قابلة للحل السريع. في الخلفية، تبدو شبكات المياه المتهالكة وكأنها جزء من مشهد ما بعد الكارثة، حيث لا يكفي الترميم المؤقت لإعادة الحياة إلى مسارها الطبيعي.

وتحذر المنظمة من أن استمرار هذا الواقع يضع البلاد أمام دورة مستمرة من الأمراض وسوء التغذية وتراجع القدرة على التعافي.

طفولة مهددة: تعليم متعثر وسوء تغذية مزمن

تظهر الأرقام أن أكثر من 2.4 مليون طفل خارج المدرسة، فيما يواجه 1.2 مليون خطر التسرب، في ظل تضرر آلاف المدارس. هنا لا يبدو التعليم حقاً مضموناً، بل مساحة مهددة بالانكماش المستمر.

أما على مستوى التغذية، فإن طفلًا من كل خمسة يعاني من التقزّم، في مؤشر على سوء تغذية مزمن يضرب جذور النمو الإنساني ذاته، ويحوّل الطفولة إلى مرحلة بقاء بيولوجي أكثر منها مرحلة حياة طبيعية.

استجابة تحت الضغط: تمويل يتراجع واحتياجات تتضخم

رغم اتساع التدخلات، تعمل اليونيسف في بيئة تعاني من فجوة تمويلية حادة، إذ لم يُغطَّ سوى جزء محدود من الاحتياجات المالية المطلوبة لعام 2025. هذا العجز ينعكس مباشرة على قدرة المنظمة على توسيع برامجها، ويجعل استمرارية الخدمات رهناً بتقلبات الدعم الدولي.

وفي الوقت الذي تُطلق فيه خطط للتعافي وبناء الصمود، تبدو هذه الخطط أقرب إلى محاولات احتواء الانهيار لا تجاوزه.

بين الدولة والمنظمات: إدارة أزمة لا إنتاج حلول

تشير التصريحات إلى تعاون مع مؤسسات حكومية وشركاء محليين، غير أن الواقع يعكس بنية خدمات مثقلة وضعيفة القدرة على الاستجابة. فإعادة تأهيل البنية التحتية، من مياه ومدارس ومرافق صحية، تبدو مهمة ضخمة تتجاوز الإمكانات المتاحة، في بلد لم يستعد بعد أدوات التعافي الفعلي.

سوريا بين الاستجابة واللااستقرار

في المحصلة، لا تقدم أرقام اليونيسف صورة عن تدخل إنساني فحسب، بل عن بلد يعيش حالة استنزاف ممتد: أطفال خارج المدارس، أسر بلا ماء، وخدمات تعمل بالحد الأدنى. وبين الطوارئ والتعافي، تبقى سوريا عالقة في منطقة رمادية، حيث لا الحرب انتهت بالكامل، ولا السلام أصبح واقعاً ملموساً بعد.

 

اقرأ ايضاً: الفاو: سوريا عند حافة الجوع… 13.4 مليون يواجهون انعدام الأمن الغذائي وسط انهيار الإنتاج وتوسع الكارثة الريفية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.