أزمة السويداء.. انشقاقات تضرب “الحرس الوطني” بعد قطع التمويل الخارجي

تشهد محافظة السويداء تحولات ميدانية وأمنية متسارعة، إثر تصاعد عمليات “فك الارتباط” والانشقاقات غير المعلنة داخل فصائل “الحرس الوطني” التابع للرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، وذلك تزامناً مع أزمة مالية خانقة ناتجة عن توقف الدعم الخارجي.

وأكدت مصادر محلية لـ “الشرق الأوسط” أن عدداً كبيراً من المجموعات المسلحة قلصت مساحات انتشارها، وسط حالة من الغضب العارم عقب تدهور الأوضاع العامة وارتفاع مؤشرات الفساد الإداري داخل التشكيل الذي أُسس في أغسطس 2025.

أسباب الانشقاقات والتنصل داخل “الحرس الوطني” بالسويداء

أرجعت المصادر خلال حديثها لـ”الشرق الأوسط” حركة “الانكفاء والتنصل” الواسعة إلى جملة من العوامل السياسية والمالية، أبرزها:

  • أزمة الرواتب والوعود الكاذبة: عجز التشكيل عن الإيفاء بوعوده المالية؛ حيث تم الاتفاق عند التأسيس على منح العناصر راتباً شهرياً بقيمة 300 دولار وللقيادات 500 دولار، إلا أن غالبية العناصر لم تتقاضَ سوى 250 دولاراً على مدار عام كامل.

  • الانفلات الأمني: تسببت الصراعات الداخلية والانتشار العشوائي للسلاح في وقوع اشتباكات دورية بين الفصائل (آخرها في قرية عريقة وأسفرت عن سقوط قتيل)، إلى جانب تصاعد جرائم الخطف والسرقة.

  • فصائل بارزة تنسحب: شملت حركة الانشقاق قوى ذات ثقل عسكري وميداني، مثل فصائل القرى الغربية، حركة رجال الكرامة، وفصيل قرية “حبران” (المدعوم مباشرة من إسرائيل).

جفاف المنبع: توقف التحويلات المالية من الإمارات وإسرائيل

في اجتماع أخير للشيخ حكمت الهجري مع القاضي شادي مرشد (المكلف بتشكيل مجلس إدارة للمحافظة)، كشف الرئيس الروحي عن توقف وتقليص الدعم المالي الخارجي الموجه للسويداء:

انقطاع الدعم المالي: أكدت التقارير أن الجهات الداعمة المتواجدة في دولة الإمارات العربية المتحدة أوقفت تمويلها بالكامل منذ شهر مارس/ آذار الماضي، كما خفّض الجانب الإسرائيلي من حجم دعمه المالي للمشروع، وسط انشغال “الحرس” بملف تهريب ثلاثة مختطفين من سجونه نحو مناطق سيطرة الحكومة السورية.

وكانت هذه الأموال تُحوّل عبر شركة حوالات في ريف دمشق قبل أن يتم تسليمها يدوياً لنجل الشيخ الهجري (سلمان)، وتوقفت بالكامل مؤخراً مما تسبب في شلل مالي للمخطط الذي سعى لتأسيس ما يُعرف بـ “دولة باشان” والانفصال عن الدولة السورية.

نزوح جماعي واحتجاجات شعبية تطالب بالعودة

تسببت الأوضاع المعيشية المتردية والانفلات الأمني في حركة عبور كثيفة على طريق (دمشق – السويداء)؛ حيث أكد مدير العلاقات الإعلامية قتيبة عزام خروج دفعات كبيرة من العائلات باتجاه العاصمة دمشق فراراً من الاستعصاء القائم.

وعلى الصعيد الإنساني، تجددت مظاهرات أهالي ريف السويداء الغربي والبلدات المجاورة عند دوار الملعب البلدي، للمطالبة بـ:

  1. تأمين العودة الفورية والآمنة إلى قراهم ومنازلهم.

  2. تأجيل مهلة الخمسة أيام الممنوحة لاستعادة القرى عسكرياً، لإعطاء فرصة للحلول السلمية وتجنيب المنطقة الدمار.

ومن جانبه، أعلن محافظ السويداء، مصطفى البكور، جاهزية مؤسسات المحافظة لاستقبال الأهالي النازحين في قراهم بالريفين الغربي والشمالي، مقترحاً تشكيل لجان محليّة برئاسة رؤساء البلديات لتنظيم العودة.

يُذكر أن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن العمليات العسكرية والاشتباكات التي اندلعت بالمنطقة أجبرت أكثر من 190 ألف شخص على النزوح والفرار من منازلهم.

إقرأ أيضاً: مدير أمن السويداء: تفاصيل خطة انتشار الأمن الداخلي في 38 قرية وعودة الأهالي

إقرأ أيضاً: عقب احتجاجات للأهالي ومهلة للفصائل..محافظ السويداء يدعو نازحي الريفين الشمالي والغربي للعودة إلى قراهم

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.