مزارعو الحسكة بلا مستحقات ولا مازوت.. تأخر القمح يهدد موسم الزراعة الجديد

لا يملك مزارعو الحسكة رفاهية انتظار موسم آخر. فالأرض تحتاج إلى حراثة في موعدها، والبذار والأسمدة والمحروقات لا تُشترى بالوعود، فيما لا تزال مستحقات قسم من مزارعي القمح عالقة بعد تسليم محصولهم، في وقت ترتفع فيه كلفة الإنتاج وتتراجع قدرة الفلاح على تمويل دورة زراعية جديدة.

وتكشف هذه الأزمة خللاً يتجاوز تأخر دفعة مالية؛ فالمزارع الذي يبيع محصوله لتأمين احتياجات الموسم التالي يجد نفسه مضطراً إلى تأجيل العمل في أرضه بسبب نقص السيولة، بينما لم تتضح حتى الآن آلية دعم زراعي فعالة في عدد من مناطق المحافظة. وكانت بيانات رسمية قد أكدت استمرار صرف مستحقات القمح عبر 17 فرعاً في الحسكة، لكنها أوضحت في 6 أيلول أن الصرف يجري وفق الجداول والكتل المالية المحولة من المصرف المركزي، وأن المدفوعات وصلت آنذاك إلى المحاصيل المسوقة حتى 17 حزيران.

مال الموسم السابق غائب عن الموسم الجديد

في جل آغا، ينتظر مزارعون الحصول على دفعات من مستحقاتهم لا تتجاوز مليون ليرة جديدة، بينما تحتاج الأرض إلى العمل قبل أن تضيق النافذة الزمنية المتاحة لزراعة الحبوب.

ويقول المزارعون إن الدورة الزراعية لا تبدأ عند شراء البذار، بل تبدأ بالسيولة التي تمكّنهم من حراثة الأرض وتهيئتها وتأمين الوقود والأسمدة. لذلك فإن تأخير قيمة محصول القمح لا يعني مجرد تأخير في الدفع، وإنما تعطيل للمال الذي يفترض أن يعود مباشرة إلى الأرض.

وتؤكد مصادر مصرفية أن نقص السيولة هو أحد أسباب بطء الصرف؛ إذ أفاد مسؤول في المصرف الزراعي بالحسكة في أيلول بأن السيولة المتاحة كانت تكفي لتغذية نحو خمسة فروع فقط يومياً، فيما لم تتجاوز نسبة الفواتير المصروفة آنذاك 2% من إجمالي الفواتير المستحقة.

المازوت يرفع كلفة التأخير

تأتي أزمة المستحقات في توقيت شديد الحساسية، بعدما رفعت الحكومة سعر ليتر المازوت في 13 أيلول من 125 إلى 175 ليرة، بزيادة 40%، قبل الإعلان لاحقاً عن ثلاثة أنواع بأسعار 115 و150 و175 ليرة بحسب الاستخدام.

لكن المشكلة لا تتعلق بالسعر وحده. فالمزارعون في الحسكة يقولون إن الفئات المدعومة لم تصل إليهم بالشكل الذي يسمح لهم ببدء الموسم، لتبقى كلفة الحراثة والري والنقل والأسمدة والبذار عبئاً مباشراً على مزارع لم يحصل أصلاً على كامل قيمة محصوله السابق.

وهنا تظهر الفجوة بين القرار المركزي وتنفيذه على الأرض: الحكومة تعلن آليات للدعم، بينما يبقى الفلاح في مناطق الإنتاج أمام نقص السيولة وارتفاع الوقود وانتظار دور المصرف.

الأرض تبدأ بفقدان جاذبيتها

الأخطر أن الأزمة لا تتوقف عند موسم واحد. فبعض ملاك الأراضي بدأوا التفكير بتحويلها إلى مشاريع أخرى، مثل مزارع الدواجن أو مشاريع توفر دخلاً أسرع وأكثر استقراراً.

ومع كل موسم تتراجع فيه قدرة الفلاح على تمويل أرضه، تصبح الزراعة أقل قدرة على الاحتفاظ بأصحابها، رغم أن الحسكة من أهم مناطق إنتاج الحبوب في سوريا.

ولا يحتاج هذا الواقع إلى خطط طويلة الأمد بقدر حاجته إلى إجراءات تصل في موعدها: صرف المستحقات كاملة، وتأمين المازوت الزراعي، وتوفير البذار والأسمدة والتمويل قبل بدء الحراثة. أما ترك الفلاح ينتظر أمواله حتى يصبح الموسم أمامه، فيعني عملياً نقل كلفة التأخير من المؤسسات

 

اقرأ ايضاً: مزارعو القطن في سوريا يخشون تأخر مستحقاتهم مع بدء موسم الجني

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.