نفايات حلب في الصيف.. حاويات ممتلئة ومكبات عشوائية وإمكانات لا تكفي

في حلب، لا تحتاج مشكلة النظافة إلى بحث طويل عن أدلتها. يكفي المرور في بعض الأحياء مع ارتفاع درجات الحرارة لرؤية أكياس النفايات تحيط بالحاويات، ومخلفات تتراكم على جوانب الطرق، ونقاط تتحول تدريجياً إلى مكبات عشوائية يصعب التخلص منها لاحقاً فيما ترتفع الروائح الكريهة.

المشكلة لا تبدو مرتبطة بحي واحد، بل تظهر بدرجات مختلفة في أحياء شرقية وغربية، فيما يدفع السكان ثمن ضعف الجمع والترحيل وانتشار الرمي العشوائي، من الروائح والحشرات إلى تشويه الشوارع وتحول ملف النظافة إلى مصدر قلق صحي وخدمي متكرر.

من حاوية ممتلئة إلى مكب دائم

في حي صلاح الدين، يقول محمد البوشي إن النفايات لا تبقى داخل الحاويات وحدها، بل تمتد إلى محيطها وجوانب الطرق، قبل أن تتحول بعض النقاط إلى أماكن ثابتة للرمي.

وفي بستان القصر، يصف أحمد خليل تفاوت مستوى النظافة بين الشوارع، مشيراً إلى أن بقاء النفايات أياماً قرب المنازل والمحال التجارية يجعل انتظام الجمع والترحيل حاجة يومية لا يمكن تأجيلها.

أما في الميدان، فيرى محمد يوسف أن تراجع النظافة أصبح مشهداً متكرراً، مع استمرار بعض السكان في رمي النفايات خارج الحاويات حتى عندما تكون قريبة منهم، ما يفاقم المشكلة ويزيد صعوبة تنظيف الشوارع بعد تراكم المخلفات.

المعادلة هنا مزدوجة: سلوك مجتمعي يساهم في إنتاج المكبات، وخدمة بلدية لا تملك الإمكانات الكافية لمنعها من التحول إلى واقع دائم.

2500 طن يومياً.. وآليات غير كافية

يقر منسق الخدمات في مجلس مدينة حلب عمر جلبي بأن واقع النظافة لا يزال ضمن مستوى متوسط، ولا يرقى إلى ما يطمح إليه المجلس، مرجعاً ذلك إلى نقص الآليات والعمالة.

ويقول إن المدينة ترحّل نحو 2500 طن من النفايات يومياً، في وقت لا يغطي فيه عدد الحاويات والآليات المتاحة حجم الإنتاج الفعلي للنفايات. ويؤدي هذا العجز إلى بقاء بعض النقاط عرضة للتراكم وظهور مكبات عشوائية جديدة.

ولا تتوقف المشكلة عند الآليات. فاستقطاب العمال والسائقين يواجه هو الآخر صعوبات، بينها انخفاض الأجور، ما يحرم المجلس من رفد كوادره بالعدد المطلوب.

أما الآليات الجديدة التي تقول الجهات المعنية إنها ستعزز الخدمة، فما تزال مرتبطة بعمليات توريد على دفعات، مع حديث عن وصول نحو 45 آلية تدريجياً.

المشكلة أكبر من عدد الآليات

قد يكون نقص المعدات جزءاً أساسياً من الأزمة، لكنه لا يفسر وحده استمرار المكبات العشوائية. فحتى مع وصول الآليات، ستظل المشكلة قائمة إذا لم تترافق الزيادة في القدرة التشغيلية مع مراقبة فعلية للرمي العشوائي، وتوزيع أفضل للحاويات، وتنظيم نقاط التجميع، ومحاسبة المخالفين.

كما أن الاعتماد على معالجة المكب بعد تشكله يعني دائماً ملاحقة المشكلة بدلاً من منعها.

وهنا تواجه الحكومة السورية الانتقالية اختباراً خدمياً مباشراً: هل تستطيع الانتقال من إدارة النفايات بمنطق الاستجابة المتأخرة إلى منظومة تمنع تراكمها من الأساس؟

فمدينة بحجم حلب لا تحتاج فقط إلى المزيد من الشاحنات، بل إلى إدارة تعرف حجم النفايات في كل حي، وتحدد احتياجاته من الحاويات والعمال والآليات، وتراقب الأداء بصورة يومية.

وفي الصيف تحديداً، لا يمكن التعامل مع النفايات المتراكمة باعتبارها مشكلة مظهر عام فقط. فالحرارة تسرّع تحلل المخلفات وانتشار الروائح والحشرات، وتحول الإهمال الخدمي إلى مشكلة تمس حياة السكان وصحتهم.

وحتى تصل الآليات الموعودة ويزداد عدد العمال، ستبقى حلب أمام المشهد نفسه: مدينة تنتج آلاف الأطنان من النفايات كل يوم، فيما تعمل منظومة النظافة بأقل من الحاجة، ويملأ الفراغ بين الاثنين الشارعَ والحاويةَ والمكب العشوائي.

 

اقرأ أيضاٌ: دخان مكبات إدلب.. حين تتحول النفايات إلى أزمة تتنفسها الطرق والمراعي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.