اللجاة في درعا بلا إسعاف ولا رعاية ليلية.. مرضى يقطعون عشرات الكيلومترات بحثاً عن العلاج
في منطقة اللجاة بريف درعا الشرقي، لا تبدأ معاناة المرضى عند باب العيادة، بل قبل ذلك بكثير؛ عند البحث عن سيارة تنقلهم، أو تأمين دواء مفقود، أو قطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى خدمة طبية يفترض أن تكون قريبة ومتاحة.
ويواجه سكان المنطقة واقعاً صحياً هشاً في ظل محدودية الخدمات المقدمة في مركز صور الصحي، الذي يعاني، وفق شكاوى الأهالي، من نقص الكوادر والتجهيزات الطبية وغياب سيارة إسعاف، ما يحول الحالات الطارئة إلى سباق مع الوقت، ويضع المرضى أمام تكاليف إضافية في منطقة تعاني أصلاً من ظروف معيشية صعبة.
ورغم تأكيد مديرية صحة درعا أن المركز مجهز ضمن الإمكانات المتاحة، وأن خططها تتجه إلى استقطاب كوادر جديدة ودعم المراكز بالتعاون مع المنظمات، يرى الأهالي أن الواقع اليومي يكشف فجوة بين الخطط المعلنة وما يحتاجه السكان على الأرض.
مركز صحي بلا إسعاف.. والحالات الحرجة تنتظر
يقول مهند سعد الدين، أحد سكان المنطقة، إن غياب سيارة الإسعاف يمثل أبرز المشكلات التي تواجه الأهالي، إذ تضطر الحالات الطارئة إلى انتظار وصول الإسعاف من مدينة إزرع، ما قد يشكل خطراً في الحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع.
ويشير إلى أن المركز يفتقر إلى عدد من الخدمات الأساسية، بينها التحاليل المخبرية والأشعة وتخطيط القلب، إضافة إلى نقص بعض الأدوية، بينما يقتصر الكادر الموجود على عدد محدود من الممرضين والقابلة خلال ساعات الدوام النهاري.
ويضيف أن المرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، يضطرون إلى التوجه نحو المستشفيات أو المراكز الطبية خارج المنطقة، في رحلة قد تصل مسافتها إلى نحو 30 كيلومتراً، مع ما يرافقها من تكاليف نقل مرتفعة.
ويؤكد السكان أن وضع المركز شهد تحسناً مؤقتاً خلال فترة دعمه من منظمة “أطباء بلا حدود”، قبل أن تتراجع الخدمات بعد انتهاء الدعم وتوقف الحوافز المقدمة للكوادر.
العلاج يصبح عبئاً مالياً إضافياً
ولا تتوقف المشكلة عند غياب الخدمات، إذ يضطر الأهالي إلى شراء كثير من الأدوية والمستلزمات من خارج المنطقة، بما فيها الأدوية الأساسية للأطفال والمسكنات والمستلزمات الطبية.
ويقول معذى تركي إن عدم توفر الفحوصات المخبرية والصور الشعاعية يدفع المرضى إلى مراجعة المدن المجاورة، فيما يضطر بعض السكان إلى شراء كميات كبيرة من الأدوية عند توفر القدرة المالية، بينما يعجز آخرون عن تأمين علاجاتهم بشكل منتظم.
ويشير ياسر سعد الدين إلى أن تكلفة الوصول إلى طبيب أو مستشفى خارج المنطقة تتراوح بين 300 ألف و600 ألف ليرة سورية، وقد ترتفع أكثر بالنسبة لسكان القرى البعيدة، في ظل اعتماد كثير من الأهالي على أعمال زراعية ورعي الأغنام ومهن يومية محدودة الدخل.
خطط رسمية أمام واقع صحي متراجع
من جهته، يقول معاون مدير صحة درعا الدكتور حسن أبا زيد إن مركز صور الصحي مجهز بالأدوية والمعدات وفق الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أن المراكز الصحية ليست مصممة للعمل الليلي المستمر، وأن الحالات الإسعافية تستقبلها مستشفيات المنطقة وعلى رأسها مستشفى إزرع الوطني.
وأوضح أن المديرية تسعى إلى استقطاب أطباء وكوادر من أبناء المنطقة، إضافة إلى التواصل مع المنظمات الدولية والمحلية لدعم تشغيل المراكز الصحية أو تسيير فرق طبية متنقلة.
لكن سكان اللجاة يرون أن المشكلة تتجاوز نقص التجهيزات إلى غياب خدمة صحية مستقرة قادرة على التعامل مع احتياجات منطقة واسعة ومتباعدة جغرافياً. ففي ظل استمرار ضعف البنية الصحية ونقص الكوادر، يبقى المرضى في اللجاة يدفعون ثمن المسافة والانتظار، بينما تتحول الرعاية الطبية الأساسية إلى خدمة مؤجلة ترتبط بقدرة المواطن على الوصول إليها لا بحقه في الحصول عليها.
اقرأ أيضاً: القطاع الصحي في دير الزور.. عندما يتحول التشخيص الطبي إلى رحلة عذاب والعلاج إلى امتياز